الطين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نسي الطين ساعة أنه طينحقير فصال تيها و عربد
و كسى الخزّ جسمه فتباهى ،و حوى المال كيسه فتمرّد
يا أخي لا تمل بوجهك عنّي ،ما أنا فحمة و لا أنت فرقد
أنت لم تصنع الحريرالذي تلبس و اللؤلؤ الذي تتقلّد
أنت لا تأكل النضار إذاجعت و لا تشرب الجمان المنضّد
أنت في البردة الموشّاة مثليفي كسائي الرديم تشقى و تسعد
لك في عالم النهار أماني ،وروءى و الظلام فوقك ممتد
و لقلبي كما لقلبك أحلام حسان فإنّه غير جلمد
...أأماني كلّها من تراب
و أمانيك كلّها من عسجد ؟و أمانيّ كلّها للتلاشي
و أمانيك للخلود المؤكّد !؟لا . فهذي و تلك تأتي و تمضي
كذويها . و أيّ شيء يؤبد ؟أيّها المزدهي . إذا مسّك ألا
تشتكي ؟ ألا تتنهد ؟و إذا راعك الحبيب بهجر
ودعتك الذكرى ألا تتوحّد ؟أنت مثلي يبش وجهك للنعمى
و في حالة المصيبة يكمدأدموعي خلّ و دمعك شهد ؟
و بكائي ذلّ و نوحك سؤدد ؟وابتسامتي السراب لا ريّ فيه ؟
و ابتسامتك اللآلي الخرّد ؟فلك واحد يظلّ كلينا
حار طرفي به و طرفك أرمدقمر واحد يطلّ علينا
و على الكوخ و البناء الموطّدإن يكن مشرقا لعينيك إنّي
لا أراه من كوّة الكوخ أسودألنجوم الني تراها أراها
حين تخفي و عندما تتوقّدلست أدنى على غناك إليها
و أنا مع خصاصتي لست أبعد...
أنت مثلي من الثرى و إليهفلماذا ، يا صاحبي ، التيه و الصّد
كنت طفلا إذ كنت طفلا و تغدوحين أغدو شيخا كبيرا أدرد
لست أدري من أين جئت ، و لا ماكنت ، أو ما أكون ، يا صاح ، في غد
أفتدري ؟ إذن فخبّر و إلاّفلماذا تظنّ أنّك أوحد ؟
...ألك القصر دونه الحرس الشا
كي و من حوله الجدار المشيّدفامنع اللّيل أن يمدّ رواقا
فوقه ، و الضباب أن يتبلّدوانظر النور كيف يدخل لا
يطلب أذنا ، فما له يطرد ؟مرقد واحد نصيبك منه
أفتدري كم فيك للذرّ مرقد ؟ذدتني عنه ، و العواصف تعدو
في طلابي ، و الجوّ أقتم أربدبينما الكلب واجد مأوى
و طعاما ، و الهرّ كالكلب يرفدفسمعت الحياة تضحك منّي
أترجى ، و منك تأبى و تجحد...
ألك الروضة الجميلة فيهاالماء و الطير و الأزاهر و النّد ؟
فازجر الريح أن تهزّ و تلويشجر الروض إنّه يتأوّد
و الجم الماء في الغدير و مرهلا يصفق إلاّ و أنت بمشهد
إنّ طير الأراك ليس يباليأنت أصغيت أم أنا إن غرّد
و الأزاهير ليس تسخر من فقري ،و لا فيك للغنى تتودّد
...ألك النهر ؟ إنّه للنسيم
الرطب درب و للعصافير موردو هو للشهب تستحمّ به
في الصيف ليلا كأنّها تتبرّدتدعيه فهل بأمرك يجري
في عروق الأشجار أو يتجعّد ؟كان من قبل أن تجيء º و تمضي
و هو باق في الأرض للجزر و المد...
ألك الحقل ؟ هذه النحل تجيالشهد من زهرة و لا تتردّد
و أرى للنمال ملكا كبيراقد بنته بالكدح فيه و بالكد
أنت في شرعها دخيل على الحقلو لصّ جنى عليها فأفسد
لو ملكت الحقول في الأرض طرّالم تكن من فراشة الحقل أسعد
أجميل ؟ ما أنت أبهى من الوردة ذات الشذى و لا أنت أجود
أم عزيز ؟ و للبعوضة من خدّيك قوتو في يديك المهند
أم غنيّ ؟ هيهات تختال لولادودة القز بالحباء المبجد
أم قويّ ؟ إذن مر النوم إذ يغشاو الليل عن جفونك يرتد
وامنع الشيب أن يلمّ بفوديكو مر تلبث النضارة في الخد
أعليم ؟ فما الخيال الذي يطرق ليلا ؟في أيّ دنيا يولد ؟
ما الحياة التي تبين و تخفى ؟ما الزمان الذي يذمّ و يحمد ؟
أيّها الطين لست أنقى و أسمىمن تراب تدوس أو تتوسّد
سدت أو لم تسد فما أنت إلاّحيوان مسيّر مستعبد
إنّ قصرا سمكته سوف يندكّ ،و ثوبا حبكته سوف ينقد
لايكن للخصام قلبك مأوىإنّ قلبي للحبّ أصبح معبد
أنا أولى بالحب منك و أحرىمن كساء يبلى و مال ينفد
عن القصيدة
«الطين» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.