آخر الأيام أوّلها

الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الكامل

«آخر الأيام أوّلها» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لم تبقَ إلاّ صورةٌ همجيَّةٌ — لًصِقَتْ على صدرِ الصدى

جاءَتْ على أملٍ نبا — سكنتْ بريق الملتقى

صاغَتْ مناهلها نبيذا — للشتاءِ الغائبِ ..

شاهَدْتُها قبل الوداعِ — و قد أزاحَتْ مبسماً

من عسجدٍ ، و تراقصتْ — و القلبُ فيَّ تمرَّدا ...

هل تسكنُ الأحداقُ — في مُهَجِ التنافرِ ؟!

ليتها في وحشةِ الإصغاءِ — تقرأ صَمْتَنا

قُلْ خوفنا — فالحرفُ لازمَهُ الوجيفُ

و لم يزلْ — مرَّتْ عليهِ مواجِعٌ و مواسمٌ

نَخَرَتْ ، و أمسَتْ — في النهايةِ مجدبه ...

لم تقرأ الأيَّامُ وعظَ شيوخنا — لم تلحظِ الأحلامُ نهرَ جنوننا

فالحسُّ فينا هل نهضْ ... ؟ — لمَ دارُنا أضحَتْ رسوماً

باهته .. ؟ — شجرُ الشوارعِ غارقٌ

في لجَّةَ الآلامِ — و الثمرُ الشهي مُقيَّد،

تلك الغصونُ ميولُها — ضلَّتْ و ضاقَتْ مطلبا

إنْ جئتَهمْ مُتَسائلاً — تجنِ الجفافَ ، و في العيونِ

ترى العقوق تكدَّسا .. — لم أعط عيني لحظةً

لم أستمعْ للطفلِ يوماً — فالعواطفْ أغلقَتْ أحداقها

وتسلَّقتْ مُقَلَ الوجعْ ... — هذا ربيعُ الحلمِ أمسى بلقعاً

كم جئتُهُ متألماً ، متحسّرا — لكنَّهُ لم يعطِ بالاً للضحى .

لم نُبقِ إلاَّ ما رأتْهُ جفونُنا — في زحمةِ الأقوالِ والأوحالِ

صِرْنا سلَّماً — سقَطتْ فناجينُ المودَّةِ

كسِّرتْ أردافُها — قبل السحرْ ....

في الصيفِ ضَيَّعْتَ المواسمَ — غلَّةٌ ومؤونةً

وسقايةً ، والثغرُ — نامَ على الورقْ ....

ورياحُنا قد قادها التهريج — والتدجيلُ أمسَتْ

للمنابرِ مقصدا .... — يا صاحبي ....

هذا خريفُ الشرقِ — جمَّعَ صمتَنا منذُ الأزلْ .

فالصيفُ يرحَلُ والشتاءُ مكبَّلٌ — بالشحِّ ، خريفُنا في خلوةٍ

من أمرِهِ .... — وربيعُنا ما زال في الحلمِ النديِّ يغرِّدُ .

كلُّ الفصولِ تشابَهَتْ في زيِّها — وعطائها وحديثها .

كلُّ الفصولِ تلوَّنَتْ — وتجمَّلَتْ ،

والمالكونَ لنبضها قد أفلسوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنافر: تَنَافَرَ يَتَنَافَرُ تَنَافُراً :- وا: تخاصموا وتفاخروا.- وا للأَمر: ذهبوا مسرعين؛ تنافَروا لنجدة المستغيث.- ت الأَصوات: كانت غير متناغمة المخارج.- ت الأَنغام: لم تتجانس؛ لا ترتاح النفس إلى الأَنغام التي تتنافر/ تنافُرُ …
  • الغائب: غَايَبَ يُغَايِبُ مُغَايَبَةً وغِيَاباً :- ـه: خلاف خاطبه/ قلتُ لهم أنا معكم لا أغايبكم، أي لا أَغيب عنكم.
  • الوجيف: الوَجِيفُ : مصـ. -: السُّقوط من الخوف. -: الاضطراب. - القلبِ: خفقانُه؛ سأل الطبيبَ عن سبب وجيف قلبه.
  • خوفنا: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …

قصائد ذات صلة

  • غزل شامي
  • مفازات الغواية
  • انفلات المكان
  • بين ظلمتين
  • أشياء تخصّها
  • أين الرؤى والمنهج
  • مرآة الهروب
  • مكاشفة بين قلعتين