الخروج من السعير

الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

«الخروج من السعير» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الخروج من السعير محمود أسد — زهرةُ القلبِ تلوَّتْ

و فؤادي في بحار الشوقِ عائمْ .. — يتشظّى من نعاسٍ

باغتَ الوقتَ — ولكن لم يجاوبْ ..

---- — و أنتِ اليومَ في عرسِ البدايةِ ،

و النهايةُ أشْعَلَتْ لغزاً — و تلك الأمنياتُ

كأيِّ مخدوعٍ مسالمْ ... — ----

قريباً مِنَ القلبِ نمتِ — بعيداً عن الجفنِ أمضي

فترحَلُ عنَّا الفصولُ — لتُّحْضِرَ فينا الطفوله ...

رياضُ العيونِ مناهِلُ شوقٍ — فلمّا أتيتُ إليها صباحاً

تجاهَلَتِ الأبْجديّه ... — ----

تَوْقي إليها موقِظٌ — في الدمعِ نارَ غيرتي

و قصَّتي مَرْويَّةً — مِنْ منهلِ التسويفِ

تلك رقصةٌ يقتاتُها — موظَّفٌ يُرْضي العيالَ ،

و العيونُ بعدُ مسبله .. — ----

أنتِ نَزْفُ الورقْ — أنْتَ بُحْتَ بأسرارِ قريتنا

سلَّمْتَ محاصيل الحزنِ — عيناكِ رسائِلُ ألغازٍ في غسقٍ

مِنْ نزق .. — عيناكَ حقائبُ أدواءٍ

قد بحثْتُ و لكنْ يطولُ السفرْ ... — ----

اثنان نُطْلقُ ضحكةً — مِنْ كهفِ لوعتنا

لنوقظَ أغنياتٍ — في الخوابي الراقده ...

---- — شيءٌ من الإحساسِ

كافٍ للخصوبةِ — أيُّنا قرأَ النَّدى ؟

قيَّدْتَ صوتي — فالسِّياطُ مغرِّداتٌ للرّدى ...

---- — التقينا دونَ وعدٍ

ربّّما تذكرْ شكوانا — و شيئاً من أنينِ الحلمِ ،

بعضاً من لقيماتٍ — مَسَحْنا ما تبقَّى من ترابٍ

فاتَنا موعِدُ مَنْ نهوى — مسكْنا حفنةً

من شوقنا قبلَ السَّحَرْ ... — حفلةُ الرقصِ شريطٌ

من وجيبِ الوجدِ — و الوجدُ سهادٌ

و احتضارٌ لمخاضات المطرْ — ----

المدينةُ أعلنتِ الوقْتَ — للبوح ،

أشعلتِ الشّعْرَ و الشوقَ ... — و احتفلَ الناسُ حتى الضياعِ

و في ركنٍ خافِتٍ — جَلَسَ العسكرْ

رَحَل المخرجُ الأوحدْ — ترك الجمهورَ يؤوِّل و يُصَفِّقُ

في انتظارٍ ليومٍ جديدٍ — أذاكَ المخرِجُ مُسْتنسخْ ؟

----- — هَلْ في الشوقِ طعمُ الوشايةِ ؟

إنّي أراها على الباب — تلمَسُ كفَّ الزوّارِ

و تَنْقُشُ في الجدرانِ عباراتٍ — لا يُفَكُ أوارُ البهجةِ منها

مُدى في الجباهِ الحزينةِ — و المجهده ...

فعولُنْ تسافِرُ في النومِ ظُهْراً ، — فاعلاتن أغْرَقوها

في محيطِ الغدرِ — و التسييس فعاشَتْ

للأبد .... — و أمَّا أختها الكبرى مفاعيلن

فمسروقٌ نداءُ الشعرِ من فيها — معلّقةٌ على جدران كعبتها

توارَتْ في رؤى السيَّاب ، — و الأخفشْ

و غرَّدت العنادِلُ من — بحارِ المدِّ والجندلْ

لتبحثَ عن ضياءِ الحرف — لو أبرقْ ...

و الحلمُ أتاك مراكبَ — ضَلَّتْ طريقَ التوثُّبِ ،

لحظُ الأفاعي شواظٌ — و جَمْرُ ابتكار ...

---- — متى تشتهين انتظاري ؟

على كأسِ ذكرى — لأعرضَ أصفادَنا

فالقصيدة حيرى — تنامُ على جذعِ يومٍ

بدا للجميع غريباً — كأيَّةِ بدعه ...

---- — لا شيْءَ يثيرُ ، فحزنُ اليومِ

لهٌ طعمٌ — ثاقبٌ وَجَعَ الذاكرْ

إنْ رقَصْتُ — فجلدي يخبِّئُ لَسْعَ الجوى

و يشي بالأحلامِ الهاربة — ----

تخلَعُ الأشجارُ أشجاني — فماءُ العينِ نجوى

ورداءُ الصَّيْفِ تحنانٌ — و ذكرى

قد رآني كلُّ فجرٍ — مستحمّاً بديونٍ

أغرقَتْني ، واشترتْ — من دمعِ أحفادي

و عوداً من ورق ... — قلتِ لي : كم ذَهَبْتَ

و كمْ جئْتَ — تستعطِفُ الأنواءَ ، ..

- أجلْ لم أكنْ — لخريفِ الخوفِ

سوى طفلٍ ضَيَّعَ الصيفَ — عندَ افتقادِ المياهْ

---- — و قبلَ القبلةِ الأولى

خجلْتُ ، — مسكْتُ أطرافي

و قيَّدْتُ المداخلَ — أعْلَنَتْ موتَ الرهانِ

رأيتُ أوهامي — على أبواب دائرةٍ

فكوني يميني — قُبيْلَ انتشال المخافرْ ..

و كوني يساري — بُعيدَ احتضارِ السياسه ...

وكوني كما شاءَ أَمْري — فَغّيري على الدرْبِ ألقى الكتابَ

و أحرَقَ نبضَ الحروفِ — و قامَ سريعاً

يسابقُ ركلَ الكرة ... — ----

إنّي أجرِّبُ — أن أكون معارِضاً

أجرِّبُ يوماً — طريق اكتساب المكانِ

و حرقِ الزمانِ — أجرِّبُ إغراقَ حلمِ الصداقه ...

و جرَّبْتُ إعدامَ حسِّي — و ما هو أكثرْ ...

خَسِرْتُ يراعي — و لقمة عيشي

خَسِرْتُ نصائحَ أمِّي — و ما هو أعظم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخروج: الخَرُوجُ : [للمذكّر والمؤنث]، طويلُ العنق؛ فرس خَروج ونعامة خروج.
  • السعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.
  • باغت: بَاغَتَ يُبَاغِتُ مُباغَتَةً وبِغاتًا : فاجَأَ.- ـه. أتاه من حيث لاَ يتوقع؛ باغتهم العدوُّ من جهات عدة.
  • عائم: العَائِمُ [عوم]: فا.-: السَّابح.
  • فترحل: تَرَحَّلَ يَتَرَحَّلُ تَرَحُّلاً : ـ القومُ عن المكان: انتقلوا منه؛ أوحشت الدار بعد أن تَرَحَّل أهلها عنها. ـ الدابَّةَ: ركبها.
  • لتحضر: تَحَضَّرَ يَتَحَضَّرُ تَحَضُّراً :- البدويُّ: تخلَّق بأخلاق أهل الحضر وعاداتهم؛ قلَّ عدد البدو الرُّحلِ بعد أن تَحَضَّرَ كثيرٌ منهم.- ـه الهمُّ: حلّ بهِ؛ تحضّرتها الهمومُ بعد وفاة زوجها.-: حضر؛ تَحَضَّروا الاجتماعَ ولم ي …
  • لغزا: غزا: غَزَا الشيءَ غَزْواً: أَرادَه وطَلَبَه. وغَزَوت فُلاناً أَغْزُوه غَزْواً. والغِزْوَة: مَا غُزِي وطُلِبَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية: لَقُلْتُ لدَهْرِي: إِنه هُوَ غِزْوَتي، ... وإِنِّي، وإِن أَرْغَبْتَني، غيرُ فاعِلِ …

قصائد ذات صلة

  • غزل شامي
  • مفازات الغواية
  • انفلات المكان
  • بين ظلمتين
  • أشياء تخصّها
  • أين الرؤى والمنهج
  • مرآة الهروب
  • آخر الأيام أوّلها