قبيل حريف سيهطل نارا
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«قبيل حريف سيهطل نارا» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قبيل خريف سيهطلُ ناراً ... رويداً رويداً أتيْتُ
أجرُّ النّدوبَ ... وألعقُ سُمَّ الغباء
تسافرُ ريحي ، وآذانُ قلبي ... على كلِّ باب
أتيتُ لألعنَ تلك الجرائدَ ... تلك السنين التي حمَّلَتْها
بريح النّفاق ... وأزكتْ لظاها على كلِّ نابٍ
وفي كلِّ يومٍ يطلُّ علينا ... حملْتُ إليها صديدَ الجِراحِ
صديدَ الحروفِ الغريبة ... أراها تبوحُ بذلِّ السّؤالِ
تبيع ضفائرَ شَعْرٍ كسيرٍ ... سَبْتهُ المسافاتُ بعدَ ضياعِ الحقيقةِ
وموتِ البنين ... * * *
رويداً وَضَعْتُ الجفاءَ ... وضعتُ القصائدَ
قبل رحيلِ المغيب ... أجيء الى خاطري في المساءِ
أقبِّلُ لسعَ العتابِ ... وألثِمُ عوسجَ قلبي
لأجمع ريحانَ بوحٍ ... يقاتِلُ حتّى يجيءَ الرّبيع
أجلْ فالطّريق يبابْ . ... وكلُّ الأماني ستطرق ذكرى المخاض
ستطرق بؤسي ... وتصنَعُ منهُ رصيف انتظار
* * * ... رويداً رأيتُ الدّموع سلاح الجناةِ
سياج البغاةِ الذين ... أباحوا الظّلام
وخبزَ اللّصوصِ وقد كبَّلوهُ ... بدمعِ الصّغارِ
رأيتُ البهاءَ يدنَّسُ ، ... تسقطُ منه النقاوةُ بعد الصّلاةِ
وقبل الصلاةِ يُلاك البياضُ ... وصحوةُ أمّي أمامي
وشيبُ ضفائرِها يذرف الدّمعَ ... يحكي بكلِّ الّلغاتِ الشّفيفةْ
وما زلْتِ صمَّاءَ عمياءَ قبل الصّلاة ... وبعد الصّلاة وعندَ تلاوةِ
أمِّ الكتابْ ... وما زلْتُ جمراً على قارعات الجفونِ
أجَلْ, لم تعدْ للصّلاة ثيابٌ ... تعرَّتْ أمامَ السّهامِ التي
تستبيح البراءَ ه ... ظنَنتُ السّنينَ ستقدرُ يوماً
ستقدرُ غَسْلَ العفونةِ فيكِ ... ولكن طباعَ اللئامِ تبثَ سمومَ الولادهْ
إلى أن تموتَ البداية ... فراحوا يبيعون وعظاً وحرفاً
يبيعون كرهاً وحقداَ ... وماذا ترى بعد هذا الوصال ؟
وماذا تقول لإبليسَ عصري وبيتي ؟ ... لشيطانَ خبزي وقلبي
وأنتَ تراه يمثِّلُ دربَ النقاءِ ... يعبِّدُ جسر الخلاصِ
* * * ... رويداً وأنت تراهُ يصوم ، يصلِّي
ويرفع صوت البراءة ... ولكنْ تراهُ أمامكَ باعَ العشيرَ
وباعَ الصّديقَ ... وأزكى الّشقاقْ..
رويداً أصوغُ الوقائعَ ... أجمَعُ كلَّ الغصونِ
عساها تعيدُ السَّناءَ ... فأخشى عليها
فلستُ المصدِّقَ عيني ... ولَسْتُ المصدَّقَ
لو جاءَ كلُّ الشّهودِ وحلَّفْتُهمْ ... أنّني سوفَ أبقى عدوَّ النهارِ
عدوَّ الحقيقةِ ... تلك التي ليس فيها غبار .
فليس أمامي سوى أنْ أغرِّدَ فرداً ... عساها تقومُ القيامةُ قبل انقضاءِ خريفِ الفراق
*****
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغباء: غبأ: غَبَأَ لَهُ يَغْبَأُ غَبْأً: قَصَدَ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الرِّياشي بالغين المعجمة. (لسان العرب)
- المسافات: سأف: سَئِفَتْ يدُه تَسْأَفُ سَأَفاً، فَهِيَ سَئِفةٌ، وسأَفَتْ سَأْفاً: تشَقَّق مَا حَوْل أَظْفاره وتشَعَّثَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ تَشَقُّقٌ فِي أَنْفُس الأَظفار، وسَئِفَتْ شَفَتُه: تَقَشَّرَت. وسَئِفَ لِيف النَّخْلَةِ … (لسان العرب)
- الندوب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ … (لسان العرب)
- بريح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- تبوح: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ … (لسان العرب)
- تبيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا … (لسان العرب)
- تسافر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)