قرنفلة القلب
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الهزج
«قرنفلة القلب» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قرنفلة القلب — محمودأسد
لعَيْنَيْكِ ومضُ المفاتنِ والحرفِ — لمَّا استفاقَ الهلالُ ،
وأسْدَلَ من مستساغِ الحديثِ جفونَه — وحينَ أقمْتِ على الجفنِ بركانَ خوفٍ جميلٍ ،
وقبلَكِ أعََلنْتُ شلاَّلَ حرفي — وقلبي بدايه ..
وما كانَ للومضِ وقتٌ — لعَرْبدةِ الرّيحِ ،
والرّيحُ أفعى تجامِلُ ، — تسكبُ لَفْحَ الوعودِ الغريقه ..
على قارعاتِ الوساوِسِ — يَنْهَضُ شعْرُ المراسمِ
تلك التي غرَّدَتْ في سواقي طفولتِنا الشّاردةْ. — وهل تعرفونَ طفولةَ عصفورِ قلبي وجيلي .؟
وجيلي دماءٌ وفقرٌ وسعيٌ , — لمدِّ الجسورِ البعيدة ...
وجيلي مقاربةُ القلبِ للقلبِ — والنّارِ للنّارِ حتَّى تقومَ القيامةْْ .
. وأُرْدِفُ : هل تقومُ القيامة ..؟ — وللفَجْرِ صَدْمَةُ تيَّارِ عشقٍ
بدا مُسْتباحا.. — وما في الفؤادِ مياهٌ تبلُّ السعيرَ
وتُخْمِدُ صوتَ الجنينْ — يغربِلُ صوتي ،
وينخُلُ وعدي ونبضَ القصائِدِ — والأمنياتِ التي باغتوها
برجم الأنين.. — سأنظرُ خلفَ الصّباحِ ،
وخلفَ الغروبِ لعلَّ الطّريقَ إلى الموتِ — يبعثُ نرجسَ عمرٍ
يغرِّدُ حتَّى انتهاءِ الحصادِ الحزين .. — وأردِفُ : كيف يكون حزيناً ؟ .
*** — . لعينيكِ سيّدَة الخوف والهمسِِ والعشقِ
رتلُ المحبِّينَ ، — يمشونَ هوناً وعلى جنبهم
باحثين َ عن الموتِ — في اليمِّ أوفي السّواقي ،
وإنّي أراها تجفُّ ، — تضلُّ الطّريق
سيمضونَ للموتِ يغزِلُ عشقاً ، — ويسقي جدائِلَ حمراءَ
أو ما تبقّى من الخمرِ — أو من بقايا الكرومْ ..
متى نعصر الكرمَ؟ — نملأ ُدنَّ السّنين
يقولونَ :للخمرِ لغزٌ وناقوسُ عشقٍ — وطقسٌ يضيءُ الطّريق الطّويل ،
وخَمْرُ المصائبِ كيدٌ — سيسري بطيئاً إلى حتفنا ،
دمعةُ الأمِّ ثكلى ، — صراخُ السُّهوبِ
مراتعُ خَيْباتِنا بَعْدَ أن ضَلَّ فيها المسارُ ، — وهذا المسارُ مواجعُ
كلِّ السّحاباتِ ، — منها مضينا ،
خرجْنا إليها حفاةً بدون دليل . — وتسألُني بعد هذا :
بُنيَّ ، أضَعْتَ الطّريق .. — لأمِّي تئِنُّ الجراحُ المسافرةُ اليومَ
بحثاً عن الوعدِ في ثوبِ أمِّي ، — وأمِّي بلاها الحنين ،
كواها الزّمانُ ، — وأضْحَتْ تحضِّرُ ذاكرةً للبناتِ
وكذا الشّقيق .. — لتنسلَّ من عظمِها آهةُ الخوفِ ،
تسكبُ دمْعاتِها في ليالٍ تضجُّ — وتبقى أمامي بريد َ انتظارٍ
وموعدَ حبٍّ ونهرَ شعاع . — . ألَمْلِمُ نزفي على صدرها ،
أشتكي مرّةً للرّقيب القريبْ .. — وتبقى السّحابةَ تُمطِرُ وعظاً وخبزاً ،
وتنظمُ في راحتيها — حكايا الشّقيقِ البعيد البعيد ..
وتبقى على فرجةِ البابِ — تنظرُ لهفَتها في الجبين
لأمّي نوارِسُ قلبي ، — لأمّي قرنْفلةٌ
والبساتينُ فيها استفاقتْ — وسارَتْ جداوِلَ زهرٍ
ونورٍ لكلِّ النّفوسِ الحزينةْ .. — لكلِّ السّهوبِ الشّحيحةْْ ..
*** — .
.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استفاق: [ف و ق]. (فعل: سداسي لازم متعد بحرف). اِسْتَفَقْتُ، أَسْتَفِيقُ، اِسْتَفِقْ، مصدر اِسْتِفاقَةٌ. 1."اِسْتَفاقَ مِنْ نَوْمِهِ مُبَكِّراً" : اِسْتَيْقَظَ. 2."حانَ الوَقْتُ لأْنْ يَسْتَفِيقَ مِنْ كَسَلِهِ": بِأَنْ يَنْفُضَ ع …
- الغريقه: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
- المراسم: المَراسم : الطقوس- والعادات؛ مراسم الدفن/ مدير المراسم هو مدير البروتوكول عند رئيس الدولة.-: مفـ مرْسمٌ وهو مكان الرسم .
- المفاتن: جمع مَفْتَن. [ف ت ن]. "مَفَاتِنُ الْمَرْأَةِ" : مَكَامِنُ الجَمَالِ فِيهَا.
- الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- بدايه: جمع: ـات. [ب د ا]. 1."في بِدَايَةِ الأمْرِ كانَ مُهَذَّباً" : فِي أوّلِهِ. 2."البِدَايَةُ وَالنِّهايَةُ" : الابْتِدَاءُ، أَوَّلُ شَيْءٍ.
- بركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).