الشريط المعاد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مرّةً أخرى بكيْناشكَّلَ الدَّمْعُ سيولاً
أينعَتْ في كلِّ وادٍفارتوتْ منها البوادي والروّابي
غَيْرَ أنّي لم أجدْ فيها زئيراًيقلَعُ الجسرَ ، ويجري للمدى دونَ مراره..
***مرَّة أخرى تناسَيْنا جراحاً
دبَّجوها ببديعِ القولِ يوماًزيَّنوها بأزاهير القصائدْ.
نسجوها منْ دموعِ الصَّبْرِ والآمالِ،والصَّبْرُ أمامي صارَ قانوناً
وعِلْما حاكَ عمري بمهاره ..صادَرَ الوقتَ ، وأبدى عذرَهُ دونَ إشاره...
***مَرّةً أخرى غفلْنا
وشُرِّدْ نا في الدروب المستعاره.يأكلُ الذئبُ دجاجي ، ونعاجي
يأكلُ البيضَ وكرّاسي،ويمشي لحقولِ النفطِ فظّاً
قادَ موتاً في اختيالٍ للمنابعْ .شَرِبَ الماءَ ، ولاك الأرضَ
والكلُّ على مرأىًورأسُ القومِ ساكتْ ...
مرَّةً أخرى يقودُ الرأسَ فيناوالمواشي والحواشي
ثمَّ يدعوهمْ لتقسيم الغنائم .أكلَ الأخْضَرَ واليابسَ منَّا
لعقٍ الأعرافَ والقانونَهلاَّ بَعْدَ هذا مَنْ يخالِفْ ؟؟
نَهَك الأرضَ ومَنْ دبَّ عليهانَشَرَ الرُّعْبَ على كلِّ الجوانبْ
قد صَحَوْنا فلجأْ نا للملاهي والملاعبْ***
مرَّةً أخرى ننادي رؤساءَ النومِ والجهلِوندعو للعشائرْ
جمِّعوا الصفَّ وكونوامستعدِّينَ لتتفِ الشَّعْرِ،
قذفِ العرضِكونوا أوصياءَ البؤسِ مِنْ بعدِ الشتا ئمْ ..
جمِّعوا الناسَ وآلاتِ الإنارة .ردِّدوا ، أيْ ردِّدوا عَذْبَ العبارهْ .
***مرَّةً أخرى يصيرُ النَّسْرُ صرصوراً وفارا....
يصبِحُ الجَّلادُ قزماًيختفي في حلزوناتِ المجاري
وسراديبِ القذارهكانَ بالأمسِ شديداً وعَصِيَّاً
لقَّنَ الناسَ دروساًسطَّروها بدماءٍ ودموعٍ
بعد هذا صارَ شيخاً وإماماً ورضيَّاًفي بلادي هَرَبَ الأمنُ
وحلَّ الذُّعْرُ فيناخفقاتُ القلبِ تخشى أن تجاهرْ
عَبَراتُ الناسِ نامَتْ في المآقيوحروفُ الحبِّ تبقى في الدفاترْ ...
في بلادي وَجَعُ الكرسيِّ داءٌ لا يُجارىنَفَخَ الفَرْدَ فأضحى مستشاراً
وخبيراً وذكيّاً ونبيَّاً لا يُبارى ..مرَّةً أخرى نعيشُ العمرَ بؤساً وسرابا
فَهَرَبْنا من دروسِ الأمسِأمْسَتْ في التكايا والأغاني
وقواريرِ العطاره..نَشْرَبُ الآلامَ والحلمَ خموراً
ومسافاتُ الأماني أغلقوهازرعوها بالضغائنْ
كلَّلوها كلَّ وَغْدٍ ومُخاتِلْ ..***
مرَّةً أخرى يجافيني صديقيربَّما كان صديقي
فصديق اليومِ أمسى مستعاراًوصديقي رائعٌ إن جاءهُ المدحُ
وإطراءٌ على مَسْمَعِ حفلٍيقلب الصدقَ نفاقاً ودثارا ...
يا بلادي أنتِ نبضييا صديقي أنْتَ دربي
في عيوني سيلُ حزنٍو عيوني مِنْ لظاهمْ
لَمْلَمَتْ جرحاً وهامَتْ في الأمانيدثَّروها برصاصِ الغَدْرِ ،
والنَّخْلُ عليها حطَّ رَطْباًيرتوي من دجلةِ العشقِ
ومن نيل البشائرْذاكَ قلبي يقبضُ النارَ ويُسْقى
من وعيدِ الأمسِ جمراً وخساره...***
تلك مائي وحقوليتلك بغدادُ وقدسُ الروحِ ،
إنِّي في رحيقِ الحبِّ أحبومُسْتعيناً برموشِ المقبلِ الآتي
دروبي فَقَدَتْ طهرَ البكاره.حمَّلوها دَمَ إخواني
وناموا في ارتخاءٍواستباحوا كعبتي يا للخسارةْ...
واستباحوا كعبتي يا للخسارةْ...
عن القصيدة
«الشريط المعاد» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في ٤٨ بيتًا. وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.