الشريط المعاد
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
«الشريط المعاد» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مرّةً أخرى بكيْنا ... شكَّلَ الدَّمْعُ سيولاً
أينعَتْ في كلِّ وادٍ ... فارتوتْ منها البوادي والروّابي
غَيْرَ أنّي لم أجدْ فيها زئيراً ... يقلَعُ الجسرَ ، ويجري للمدى دونَ مراره..
*** ... مرَّة أخرى تناسَيْنا جراحاً
دبَّجوها ببديعِ القولِ يوماً ... زيَّنوها بأزاهير القصائدْ.
نسجوها منْ دموعِ الصَّبْرِ والآمالِ، ... والصَّبْرُ أمامي صارَ قانوناً
وعِلْما حاكَ عمري بمهاره .. ... صادَرَ الوقتَ ، وأبدى عذرَهُ دونَ إشاره...
*** ... مَرّةً أخرى غفلْنا
وشُرِّدْ نا في الدروب المستعاره. ... يأكلُ الذئبُ دجاجي ، ونعاجي
يأكلُ البيضَ وكرّاسي، ... ويمشي لحقولِ النفطِ فظّاً
قادَ موتاً في اختيالٍ للمنابعْ . ... شَرِبَ الماءَ ، ولاك الأرضَ
والكلُّ على مرأىً ... ورأسُ القومِ ساكتْ ...
مرَّةً أخرى يقودُ الرأسَ فينا ... والمواشي والحواشي
ثمَّ يدعوهمْ لتقسيم الغنائم . ... أكلَ الأخْضَرَ واليابسَ منَّا
لعقٍ الأعرافَ والقانونَ ... هلاَّ بَعْدَ هذا مَنْ يخالِفْ ؟؟
نَهَك الأرضَ ومَنْ دبَّ عليها ... نَشَرَ الرُّعْبَ على كلِّ الجوانبْ
قد صَحَوْنا فلجأْ نا للملاهي والملاعبْ ... ***
مرَّةً أخرى ننادي رؤساءَ النومِ والجهلِ ... وندعو للعشائرْ
جمِّعوا الصفَّ وكونوا ... مستعدِّينَ لتتفِ الشَّعْرِ،
قذفِ العرضِ ... كونوا أوصياءَ البؤسِ مِنْ بعدِ الشتا ئمْ ..
جمِّعوا الناسَ وآلاتِ الإنارة . ... ردِّدوا ، أيْ ردِّدوا عَذْبَ العبارهْ .
*** ... مرَّةً أخرى يصيرُ النَّسْرُ صرصوراً وفارا....
يصبِحُ الجَّلادُ قزماً ... يختفي في حلزوناتِ المجاري
وسراديبِ القذاره ... كانَ بالأمسِ شديداً وعَصِيَّاً
لقَّنَ الناسَ دروساً ... سطَّروها بدماءٍ ودموعٍ
بعد هذا صارَ شيخاً وإماماً ورضيَّاً ... في بلادي هَرَبَ الأمنُ
وحلَّ الذُّعْرُ فينا ... خفقاتُ القلبِ تخشى أن تجاهرْ
عَبَراتُ الناسِ نامَتْ في المآقي ... وحروفُ الحبِّ تبقى في الدفاترْ ...
في بلادي وَجَعُ الكرسيِّ داءٌ لا يُجارى ... نَفَخَ الفَرْدَ فأضحى مستشاراً
وخبيراً وذكيّاً ونبيَّاً لا يُبارى .. ... مرَّةً أخرى نعيشُ العمرَ بؤساً وسرابا
فَهَرَبْنا من دروسِ الأمسِ ... أمْسَتْ في التكايا والأغاني
وقواريرِ العطاره.. ... نَشْرَبُ الآلامَ والحلمَ خموراً
ومسافاتُ الأماني أغلقوها ... زرعوها بالضغائنْ
كلَّلوها كلَّ وَغْدٍ ومُخاتِلْ .. ... ***
مرَّةً أخرى يجافيني صديقي ... ربَّما كان صديقي
فصديق اليومِ أمسى مستعاراً ... وصديقي رائعٌ إن جاءهُ المدحُ
وإطراءٌ على مَسْمَعِ حفلٍ ... يقلب الصدقَ نفاقاً ودثارا ...
يا بلادي أنتِ نبضي ... يا صديقي أنْتَ دربي
في عيوني سيلُ حزنٍ ... و عيوني مِنْ لظاهمْ
لَمْلَمَتْ جرحاً وهامَتْ في الأماني ... دثَّروها برصاصِ الغَدْرِ ،
والنَّخْلُ عليها حطَّ رَطْباً ... يرتوي من دجلةِ العشقِ
ومن نيل البشائرْ ... ذاكَ قلبي يقبضُ النارَ ويُسْقى
من وعيدِ الأمسِ جمراً وخساره... ... ***
تلك مائي وحقولي ... تلك بغدادُ وقدسُ الروحِ ،
إنِّي في رحيقِ الحبِّ أحبو ... مُسْتعيناً برموشِ المقبلِ الآتي
دروبي فَقَدَتْ طهرَ البكاره. ... حمَّلوها دَمَ إخواني
وناموا في ارتخاءٍ ... واستباحوا كعبتي يا للخسارةْ...
واستباحوا كعبتي يا للخسارةْ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- البوادي: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
- الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
- ببديع: بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعاً وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: … (لسان العرب)
- بكينا: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- بمهاره: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ … (لسان العرب)
- تناسينا: (نَسِيَ) النُّونُ وَالسِّينُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى إِغْفَالِ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ نَسِيتُ الشَّيْءَ، إِذَا لَمْ تَذْكُرْهُ، نِسْيَانًا. وَمُمْكِنٌ … (مقاييس اللغة)