أنهار الدم ومآدب الصمت

الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: المتدارك

«أنهار الدم ومآدب الصمت» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنهار الدم .... ومآدب الصمت — محمود أسد

قذائفُ تُسْقى من الحقدِ — والماءُ فيها سرابٌ

يطيرُ إليكَ ، — يعانقُ موتَ الذين يلازمُهمْ

في النهارِ مسارُ البطاله... — وتلك الشفاهُ ملازمةٌ صَمْتها

تستحي أن تجاهِرْ ... — ** *** **

ولائمُ موتى وجرحى — على كلِّ بابٍ وفوق الكنائسِ،

عند المساجدِ ، — لبنانُ تغرق صَبْراً وجَلْداً

وتشبع شعراً ، — وتجمع دمع الصبايا

فيمسي وعوداً — وحكمةُ حرّاسِ عمري

لسانُكَ قاومْ — وصمتُك لازمْ ...

أهذا سلوك الكبار؟؟ — ** *** **

وتلك البحيراتُ ملأى — بحزني وعاري ، وصمتي

سمعْتُ الحجارةَ ... أين الدماءْ ... ؟ — وجاءَ القصيدُ خجولاً

كنبعٍ يعاني الجفافَ — وما زالتِ الريحُ تطرقُ كلَّ النوافذِ ،

تقرأُ صَمْتَ المياهِ — وصَمْتَ الحروفِ

وصمتَ المنابرْ ... — ** *** **

وذاك الجنوبُ حصانٌ جسورٌ — يروِّضُ حقدَ الجناةِ

يكاشفُ خوفي — ويقرأ صمت الولاةِ

ومن دمِهِ يصنَعُ النارَ ، — يُطْلِقُ طيرَ الأبابيلِ ،

يجري إلى الموتِ — يطلبُ منه الحياةْ ...

على وجعٍ من صراخِ الأراملِ — يوخِزُ ، يحمل بوحاً

ويرمي اعتذاره ... — ** *** **

شرائِعُ مَنْ خالَطَتْهُمْ عيوني — بدتْ فارغةْ

بدتْ كالخوابي ، حوت جرحَنا — وعتابَ السيوفِ الحبيسهْ ...

كأن السكوتَ بضاعةُ كلِّ مهادنْ . — لأيِّ ستمضي ؟

وبدرُ نضالِكِ ساطِعْ ... — فَجُلُّ الطرابيش نامَتْ

وأضحى الأمانُ الهزيلُ — شريعةَ كلِّ جبانٍ مزاودْ ....

** *** ** — لبيروتَ أيقظتُ صوتَ نزارٍ

ودمعَ نزارٍ — قرأتُ عليه ضياعي ،

ومأتم أهلي ، — وصوَّرْتُ نهرَ الدماءْ ...

لبيروت فيروز تبكي — وتشدو علينا ،

وأذْنُ الجميعِ عجينٌ — على بابها كالحصارْ ...

وما زالتِ النارُ تغلقُ — أفواهَ كلِّ السلاطينِ ،

ترمي عليهم سعيرَ القرارِ — فمنذا يبوحُ ؟

ومنذا ينوحُ ؟ — ومنذا يقاومُ ؟؟

** *** ** — رأيتُكَ ، لبنانُ ! جسرَ عبورٍ

وحقلَ وعودٍ — وصمْتُ الشهود مرابطْ

وباسمِ الملايينِ قادوا الجياعَ — وباعوا الزيوتَ ،

وتلك السجونُ لديها الوثائق ... — دماءٌ تغرِّدُ لحن الشهيدِ .

مآتمُ للأقربين — مقابرُ للضائعين ، تناسَوا حقوق الأخوّةِ ،

حقَّ الجوارِ ، وحقَّ العروبه ... — دماءٌ من الحبِّ تبني شموخ الجبالِ ،

وطهرَ الجنوبِ . — وصمتٌ يباعِدُ بين الرجالِ وبين النساءِ ،

وبين الطفولةِ تزكو — وبين اختزالِ القرارْ ...

تقوم اللَّيالي أمامكَ ، تُشعِلُ درباً — ولكنْ يُغَيَّبُ فيك الشعورْ ...

** *** ** — لأرزِ الشمالِ نصيبٌ من الصحوِ ،

لم يمشِ للخوفِ — يصنعُ في النار شوقاً

وينحتُ رمزاً وعرشاً جميلاً — لشتل الجنوبِ المشاكس

** *** ** — أللصمتِ فلسفةٌ يا كبارُ !؟

أللدَّمعِ مقبرةٌ والدِّماءُ بريقٌ ووعدٌ ؟ — ولبنانُ فوق السعير ،

تشّظى .. — تلوَّى ...

وقام من الموتِ — يسكن حبَّ الجنوبِ المجاهدْ...

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطاله: البَطَالَةُ :ـ في الحديث: الهَزْلُ ليست البطالة محمودةَ ً في كلِّ المجالس.
  • المساجد: [س ج د]. "مَسَاجِدُ جِسْمِ الإِنْسَانِ" : مَوَاضِعُ السُّجُودِ، أَيِ الْجَبْهَةُ وَالأَنْفُ وَالرُّكْبَتَانِ وَاليَدَانِ.
  • تجاهر: تَجَاهَرَ يَتَجَاهَرُ تَجَاهُراً : أظهر أنه أجهرُ البصر.- بالأمر: تظاهر به؛ تجاهر بالعِداءِ.
  • صمتها: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …

قصائد ذات صلة

  • غزل شامي
  • مفازات الغواية
  • انفلات المكان
  • بين ظلمتين
  • أشياء تخصّها
  • أين الرؤى والمنهج
  • مرآة الهروب
  • آخر الأيام أوّلها