عفوا ً إذا ذبحت

الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: الرجز

«عفوا ً إذا ذبحت» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عفوا ً إذا ذبحت قصائدي أماه عفوا ً من يتفجر ... والموت حولك مارد متجبر

الحقد من أحداقهم مبثوثة ... أنيابةً ، والقوم عنا أدبروا

هذا السكون يلقنا من حقبةٍ ... والصبح بعد رحلياه هل يسقر

الكون فى غيبوبة وتجاهل ... والنبض يشوى ، والرياح تزمجر

هذي القذائف لا تهز ضميرهم ... فهم النقاء ، وحسهم لا يقهر

عبث اللئام بقدسنا ، وعراق من ... نهوى تنام على الدماء وتنحر

ومضى اللئام يدنسون مساجداً ... وكنائساً ، ياإخواتي من ينصر ؟

الغرب ينسج حثقنا ، والعرب ما ... زالوا على قدح النبيذ تجمهروا

انظر تجد مهد النيوة مقفراً ... والنائحات بعينهن تحسر

والأمهات غدون دون مساند ... فالبيت جدران رماه الأزعر

القدس تسكب حزنها وأنينها ... والذاهبون إلى الفراش تعنتروا

انظر ، تر الأطفال في حضن الردى ... ما أروع الأطفال ناراً تزهر !

اسمع نداء الأمهات إلى المدى : ... ياقدسنا نحن اللواتي نبذر

اسمع صراخ العابثين بحقنا ... تسمع نعيقاً قاده من يغدر

قد هرولوا السلام وطبعوا ... وتمرغت قاماتهم وتسمروا

مسح الذئاب رؤوسهم بنعالهم ... لم تبق فيهم نخوه وتدبر

صبراً نزار ! فأنت من كشف القنا ع ... وأنت من ترك القصيد يحدر

صبراً دمشق ! إذا ذبحت قصائدى ... فالشارع العربي هر أشقر

سقط الجميع وتسابقوا في الصمت ، هل ... بعد الخيانة وصمة وتنكر

قد أغلقوا أفواهنا ، واستوردوا ... إبراً تخيط عقولنا ، ياعنتر

وكأنهم بعض الحجارة هالها ماتبصر ... كيف السكوت وأنت تلعق ً نارهم ؟

لن تأمن الأوغاد يامتحسر ... أين الشقيق الحر يدفع كربه

هذي فلسطين الهدى تتعثر ... إن العروبة لحمة وتآزر

ليست مقالاً لا تحتويه الأسطر ... رحماك ربي فالرجولة أشعلت

ضب الحجارة ، والشهادة تمطر ... رحماك ربي فالنفوس عجينة

وطىء البغاث شموخها واستأثروا ... وتسابق الأطهار صوب تأمرك ٍ

وتصهين فهم البلاء الأخطر ... إن الحقيقة قد تقوس دربها

وبياننا عن كشفها متأخر ... ياقدس عفواً فالفؤاد ممز

والأهل عنك تباطؤوا وتحجروا ... عفو الأخوة إن قسوت عليهم

وأنا المصدق كل فعل ٍ يبهر ... يامن رأى الوجه الكئيب معقراً

ومحمد في حضنه متكور ... ومضت إليه رصاصة من حاقد

همد الفؤاد لها ونحن نصور ... سلب السكوت مواجعي ، كم دمعة

سألت ، وكم من دمعة ٍ تتذمر ... كم عبة ٍ في البيت ترمى حزنها

وتثور ، آهٍ قد كواها الأيتر ... كم صرخة ٍ دوت وراح دويها

كالموج يكسره الصدى والمنبر ... صبراً دمشق ! فأنت سفر للضياق

أنت السحاب الحر ، أنت الأنور ... أو لست سفر عروبة للمؤمنين ؟ ...

متى اللقاء الأكبر ... ومتى نغازل قدسنا ؟

ومتى المحيط يعانق الأقصى ونحن نكبر ... ومتى نسير إلى الشياء ؟

فإننا في حلكة ٍ والحق منك سيظهر ... والمبحرون إلى الكرمة صفدوا

لم يبق إلا سافل يتبختر ... إ ن لم نكن ناراً لظاها ينشر

إن الجهاد منارة ، وبه الشها دة ... تهتدي والبلاد تحرر .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النقاء: نقا: النُّقَاوَةُ: أَفضلُ مَا انتَقَيْتَ مِنَ الشَّيْءِ. نَقِيَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَنْقَى نَقاوةً، بِالْفَتْحِ، ونَقاءً فَهُوَ نَقِيٌّ أَي نَظِيفٌ، وَالْجَمْعُ نِقاءٌ ونُقَواء، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وأَنْقَاه وتَنَقَّاه … (لسان العرب)
  • بقدسنا: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ … (لسان العرب)
  • تزمجر: زمجر: الزَّمْجَرَةُ: الصوتُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الصَّوْتَ مِنَ الجَوْفِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَكثر الصَّخَبَ والصياحَ والزَّجْرَ: سَمِعْتُ لِفُلَانٍ زَمْجَرَةً وغَذْمَرَةً، وَفُلَانٌ ذُو زَماجِرَ وزَماجِيرَ؛ حك … (لسان العرب)
  • ذبحت: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
  • زالوا: زَأَلَ: التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ ضنأَ: قَالَ الشَّاعِرُ: تَزَاءَلَ مُضْطَنِئٌ آرِمٌ، ... إِذا ائْتَبَّه الإِدُّ لَا يَفْطَؤُه قَالَ: التَّزَاؤُل الاستحياء. (لسان العرب)
  • ضميرهم: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الدوران في مركز الأسئلة
  • شهوة البوح
  • وتريات من مقام النشاز
  • من مقامات العشق الحلبي
  • بيانات شكر
  • تكوين
  • مكاشفة بين قلعتين
  • فصول حزينة