كم تقت للأقصى
الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: السريع
«كم تقت للأقصى» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
القدسُ شَهْدُ النورِ للمقلِ — ترنو إلينا الآنَ في وَجَلِ
و المسجدُ الأقصى نأى زَمَناً — فالأهلُ دونَ القولِ و العَمَلِ
القولُ في أفواهِهِمْ مِزَقٌ — لم تأتِ بالجدوى و بالأملِ
يا قدسُ ، إنَّ القومَ ، مُذْ غفلوا ، — في ورطةِ التمزيق و الزَّلَلِ
يا قدْسُ ، هَدْيُ الأنبياء ذوى — و الزّارعونَ النّورَ في العُقَلِ
أبْدى فصيحُ الحزنِ غُصَّتَهُ — و الجهلُ أبدى عورةَ العِلَلِ
و الشّعرُ أمسى مفلساً ، فمضى — في حلكة التّهريج و الدَّجلِ
القبَّةُ الخضراءُ قد شحبتْ — لم يأثموا من سوءَةِ الجدَلِ
صُنّاعُ أقوالٍ لها صعدوا — مُذْ عكَّروا قارورةَ العَسَلِ
هذا جدارٌ هدَّموهُ ، و لم — نغضبْ ، و لم نأسَفْ على المُثُلِ
كم تُقْتُ للأقصى و صخرتِهِ — و المرتجى في عُهْدَةِ الحَمَلِ
يا ليتني أحنو على وجعي — أسقيهِ شوقَ القدسِ للرَّجُلِ
أسقيهِ حزناً لم يجدْ وطنا — ً يأوي إليه اليومَ كالمُقَلِ
القدسُ مَهْدٌ للمسيحِ ، و مَنْ — جاءَ المسيحَ اليومَ لم يَصِلِ
معراجُ خيرِ النّاسِ مُعْتَقَلٌ — تبكي عليهِ كعبةُ الرُّسُلِ
إنّي أرى الفاروق مُنْقبضا — ً لمَّا رأى الأقوامَ في شُغُلِ
دارتْ عليهمْ محْنَةٌ هتكتْ — عرضاً وداسَتْ ذِرْوَةَ الجَبَلِ
نشكو من الأوغَادِ يا وجعي — و الذلُّ داءٌ مُغْلِقُ السُّبُلِ
لولاكِ يا قدسَ السَّناء نَأَتْ — أحلامُ من يجري إلى المَلَلِ
دبَّجْتُ قلبي ، أرتضي سَفَراً — عمَّنْ أضاعوا هيبَةَ المِلَلِ
يا قسوة الأخبارِ من وطني — إنّي أتوقُ اليومَ للبَطَلِ
صهيونُ أزكى حقدَهُ ، فمضى — في الدَّسِّ و التدميرِ و الشُّعلِ
صهيونُ في القدسِ الجريحِ رمى — ناراً ، و عَيْنُ الكونِ في الوَحِلِ
يا قبلَةً تاق النبيُ لها — ماذا يقولُ الشعرُ للطَّلَلِ
يا قدسَنا ، كنَّا على خُطَبٍ — نشدو ، فلم نطربْ وَلَمْ نَنَلِ
كنَّا نجافي عقلنا ، بَلْ قلْ — نجني على الأفكارِ بالقُفُلِ
يا قدسُ عفواً لو رميتُ غداً — في وجهِ مَنْ أحْبَبْتُهُم خجلي
إنَّ المنايا أزْهَرَتْ أملاً — و العمرُ دونَ الزرعِ كالخَبَلِ
و القدسُ من غيرِ الفدا هَمَلٌ — و القدسُ عينُ اللهِ في النِّحَلِ
أرجوكَ ربّي أن تكونَ لنا — عوناً و ليسَ الحَلُّ بالغَزَلِ
إنَّ الأماني دَرْبُها وَعِرٌ — و النَّصْرُ لا يُؤْتى مِنَ الكسلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التمزيق: [م ز ق]. (مصدر مَزَّقَ). "تَمْزيقُ الثَّوْبِ" : شَقُّهُ، تَقْطيعُهُ.
- التهريج: [هـ ر ج]. (مصدر هَرَّجَ). "لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنِ التَّهْرِيج" : عَنِ التَّشْوِيشِ، وَإحْدَاثِ الاضْطِرَابِ وَالفَوْضَى.
- الجدل: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ …
- الدجل: دجل: الدُّجَيْل والدُّجَالة؛ القَطِران. والدَّجْل: شِدَّةُ طَلْي الجَرْب بالقَطِران. ودَجَلَ البعيرَ: طَلاه بِهِ، وَقِيلَ: عَمَّ جسمَه بالهِناء، وإِذا هُنِئَ جَسَدُ الْبَعِيرُ أَجمع فَذَلِكَ التَّدْجِيل، فإِذا جَعَلْتَهُ …
- الزلل: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ …
- العلل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل …
- المسجد: المَسْجَدُ : الجَبْهةُ حيث يكون أثرُ السُّجود/ المساجِدُ من بدن الإنسان هي الأعضاء التي يسجُد عليها وهي الجبْهة والأنف واليدان والرّكبتان والقَدَمان.