يَـا صَـاحِـبَ الكَـلِـمَـاتِ
الشاعر: عارف عاصي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
«يَـا صَـاحِـبَ الكَـلِـمَـاتِ» من شعر عارف عاصي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَسْكَرتَ قَـلْـبِي فِي مَـلَـذَّاتِ الهَـوَى — وَ الرُّوحُ تَشْـكُو الوَجْـدَ حَالَـةَ تَطـْرَبُ
هَامَتْ عَـلَى الأَرْجَـاءِ تَـبْكِي وَصْلَـهَا — كَي يُعْشِبَ الرَّوْضُ الكَسِيفُ المُجْدِبُ
كَـمْ ذَا أُنَـادِي وَ المَـسَـامِعُ غُـلِّـقَـتْ — وَ الصَّـوْتُ رَجْعُ صَـدَىً بِـهَا يَـتَطَـيَّبُ
يَـا حُـبَّـهَـا زِدْنِـي جَـوىً وَ صَـبَـابَـةً — فَـلَـكَـمْ أَعِـيـشُ بـحُـبِّـهَـا أَتَـقَـــرَّبُ
مَـدَّتْ كُـؤُوسَ مُـدَامَـةٍ قَـدْ أُثْـمِـلَـتْ — فَـنَـهَـلْتُ كَـأْساً خَمْـرُهَـا يَـتَـصَـبَّـبُ
يَـا رِيَّـهَـا وَ الـبِـيـدُ تَـخْـنِقُ خَافِـقِي — كَـالـغَـيْـمِ ظِـلاً لِـلَـهَـوَاجـِرِ يُـذْهـِبُ
وَ تَـلَـقَّـفَ القَـلْبُ المَشُوقُ بُـرُوقَـهَا — مَـالَـتْ وَ مَـادَتْ تَـنْـثَـنِـي تَـتَـقَـلَّـبُ
فَـازْدَادَ شَـوْقُ الصَّـبِّ لَـمَّـا يـَنْـتَهِي — وَهَـبَ الـغَـرَامَ الـحَـقَّ لا يَـتَـحَـجَّـبُ
أَخَـذَتْ حُصُونِي وَ اسْتَـبَاحَتْ ثَـوْرَتِي — سَـكَبَـتْ رَحِيقَ الحُـبِّ لَـذَّ المَـشْـرَبُ
فَـتَبِعْتُ ذَاكَ الصَّـوْتَ أُهْدِي مُهْجَـتِي — فَـتَـمَـلَـكَـتْ وَ تَـلاعَـبَتَ تَـتَـثَـعْـلَـبُ
تِـلْـكَ الدُّنَى وَ مِنَ الدَّنَـايَـا إِسْـمُـهَـا — فَـاتْـرُكْ هَـوَاهَـا نِـعْمَ نِعْـمَ المَهْـرَبُ
وَ احْفَظْ لِـحَرْفِـكَ حَـقَّـهُ طُولَ المَدَى — فَـأَمَـانَـةُ الـكَـلِـمَـاتِ أَلا تُـحْــجَــبُ
ضَـاقَـتْ قُـلُوبٌ بِـالحُرُوفِ فَـقَـتَّـلَـتْ — ظَـنَّتْ بِصَوْلَـتِـهَا الضِّـيَـاء سَـيُـغـْلَبُ
أَطْلِقْ رَصَـاصَ الحَرْفِ لا تَخْشَ الدُّنَى — وَ اتْـرُك رِيَـاءَ الـقَـوْلِ نِـعْمَ المَطْـلَبُ
فَـلَـقَـدْ تُـعِـيدُ حَـيَـاةَ قَـوْمٍ أُقْـبِـرُوا — وَ لَـقَـدْ تَـنَـالُ شَـهَـادَةً تُـسْـتَـعْـذَبُ
القَـوْلُ يَـخْـرُجُ لا يَـعُـودُ إِذَا انْـتَـهَى — وَ لقَـدْ تَصِـحُّ إِذَا نَـطَـقْـتَ وَ تَـعْـطُبُ
وَاللهُ فَـوْقَ الـكَـوْنِ يَـرْقُـبُ قَـوْلَـنَـا — فَاحْـذَرْ فَـكُلُّ القـَوْلِ مِنْكَ سـَيُحْسَبُ
لا لَنْ يَـكُونَ لَـدَى الغَـدُورُ إِذَا طَـغَى — إِلا الـحَـقِيقَـةُ ؛ والـبَـيَـانُ المـُذْهِـبُ
يَا مَنْ يُـهِينُ الحَرْفَ هَلْ عَـزَّ الـتُّـقَى — فَـاحْـفَـظْ لِـحَـرْفِـكَ قَـوْلَـةً تَـتَـوَثَّـبُ
العُـمْـرُ دَرْبٌ يَـنْـتَـهِـي فِـي حُـفْـرَةٍ — وَ الذِّكْـرُ عُـمْـرٌ يَسْتَـطِـيلُ وَ يَـغـْرُبُ
فَـاحْـفَظْ عَطَايَا اللهِ كُنْ فِي شُـكْـرِهَا — فَـاللهُ يُـعْطِي مَنْ يَـشَـاءُ وَ يَـسـْلُـبُ
أَعْطَاكَ رَبِّـي الحَـرْفَ فَـاحْـفَظْ قَـالَـةً — فَـالقَوْلُ يـَهْوِي بِالعُرُوشِ وَ يُـذْهِـبُ
فِـرْعَـوْنُ ضَاقَ بِـقَـالَـةٍ فِي طُـهْـرِهَا — تَـتََـطَـهَّـرُ الـغَـيْـمَـاتُ فِيـهَا تَـعْـذُبُ
فَـأَتَى بِخَـيْـلِ المُـرْجِفِينَ وَ رَجْـلِـهِمْ — فَـهَـوَى بِـمَــوْجٍ مُـرْعِـبٍ يَــتَـعَـذَّبُ
اللهُ رَبُّ الـكَــوْنِ دَمَّــرَ مُــلْــكَـهُـمْ — أَعْـلَى الـكَلِـيمَ وَ خَابَ صَوْتٌ مُـرْعِبُ
فَـاحْـفَظْ لـِقَـوْلِـكَ قِـيـمَـةً لا تُـلْـقِـهِ — لِـلْعَـابِـثِـيـنَ فَـبِـئْـسَ قَـلْـبٌ قُـلَّـبُ
لِـلْحَـرْفِ نُورٌ فِـي الطـَّرِيـقِ إِذَا عَـلا — وَ بِــهِ الـظَّـلامُ إِذَا تَـعَـالَـى الأكْـذَبُ
لا تَجْـعَـلِ القَـوْلَ الرَّخِيـصَ مَـطِـيَّـةً — فَـالْـحَقُّ أَعْـلَى وَ الحَـقِـيقَـةُ أَوْجَـبُ
يَـا صَـاحِـبَ الكَـلِـمَـاتِ أَنْـتَ مُـتَـوَّجٌ — بِـالـحَـقِّ دَوْمـاً وَ الـضِّـيَـاءُ مُـحَـبَّـبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكسيف: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …
- بروقها: البَروقُ : الجبانُ الكثير الارتعاد؛ هو بُروق يرتعد لسماع أيّ صوت عالٍ.