ســَلِــي الـعُـرُوبَــةَ
الشاعر: عارف عاصي · البحر: البسيط
«ســَلِــي الـعُـرُوبَــةَ» من شعر عارف عاصي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلِي أُهَـيْلَ الحِمَىَ عَنْ فِـعْلِ مَاضِينَا — وَاسْتَـنْطِقِي الحَقَّ إِنْ رُمْتِ العُلا فِينَا
سَـلِي خُـيولاً لَـهَا بِالحَـرْبِ مَـنْـزِلَـةٌ — وَ كَـيْفَ أَضْـحَـتْ بِـعَـارِ الهَـمِّ تَـأتِينَا
سَلِي سُـيُوفـاً عَلَى الأَعْدَاءِ مُصـْلَتَـةً — وَ كَيْـفَ بَـاتَـتْ تَـحِـزُّ الـيَـوْمَ غَالِينَـا
لا تَـسْـأَلِـي إِنَّـــنَـا يَـا أُمُّ مـَهْـزَلَــةٌ — بِـتْـنَـا المَـشَـائِـيـمَ إِذْ كُـنَّـا المَيَامِينَا
بِتْـنَا بِعـَارِ الدُّنَى مِنْ فَـوْقِ هَامَـتِـنَـا — يَـا أُمُّ فُـرْقَـتُـنَـا تَـمْـحُـو تَـآخِـيِــنَـا
لا تَفْـتَحِي الجُرْحَ إِنَّ الجُـرْحَ مُمـْتـَلِئٌ — وَ الهَـمُّ فَـوْقَ الرُّبَي يَبْـكِي لِنَـاعِـينَا
سَـلِي العُرُوبَـةَ وَ اﻷَكْوَانُ مَسْرَحُـهَا — مَنْ ذَا يُـعِـيدُ لَهَـا اﻷَمْـجَـادَ يُحْـيِـينَـا
كُـنَّـا بِـدِينِ الهُـدَى نَـحْمِي رُجُولَـتَـنَا — ثُـمَّ انْـثَـنَـيْـنَـا وَ لا عَـهْـدٌ فَـيَحْـمِـينَا
سَلِي العُرُوبَـةَ عَنْ سَعْدٍ وَ عَنْ عُـمَرٍ — وَ عَـنْ لَـيَـالٍ لَـهُـمْ لِلْـوَحْـيِ تَـالِينَـا
سَـلِي الـعُـرُوبَـةَ عَـنْ أَمْجَادِ أنْـدَلُسٍ — وَ اليَـوْمَ أَنْـدَلُـسٌ ضَـاعَـتْ وَ تُـرْثِـينَا
يَـا أُمُّ تَـلْـكَ الرُّبَى وَ البَـدْرُ يَـحْرُسُهَا — أُنْـشُـودَةُ العِـزِّ تَـحْـكِي عَنْ مَغَانِينَـا
يَـا أُمُّ وَ الآَهُ فِـي كَبِـدِي تُـزَلْـزِلـُنِي — مَـنْ ذَا يُـواسِي حَرِيقَ القَلْبِ مَحْزُونَا
سَـلِي دِمِشْقَ وَ بَـغْدَاداً سَـلِي يَـمَناً — كَـيْفَ اتَّـحَـدْنَـا فَـكَانَ النِّـيلُ يَـرْويِـنَا
وَ بِـالْـمَـغَـارِبِ فَـجْـرُ الـعِـزِّ رَاوَدَنَـا — وَ بِـالْـحِـجَـازِ فَـخَـارٌ فِـي مَـآقِـيـنَـا
يَـا عُـقْـبَةَ الخَـيْرِ فِي فَـتْحٍ ﻹِفْرِقْـيَـا — هَلِ انْـكَسَرْتَ لأَنَّ الغَـدْرَ يَـكْـويـنَـا؟
يَـا طَـارِقَ الـعِـزِّ إِنَّ الـدِّيـنَ عَـرَّبَـنَـا — لَـمْ نَـدْرِ شَعْبـاً وَ لا عِـرْقاً يُجَـافِـينَـا
وَ سَلْ قُـتَيْـبَـةَ فَتْحَ الشَّرْقِ مُؤْتـَزِراً — سَيْحُونَ جَيْحُونَ صَوْتُ الشَّرْقِ يَشْدُونَا
اللهُ أَكْـبَـرُ فِـي اﻷَكْـوَانِ تُــنْـشِـدنَـا — وَ الـحَـمْـدُ للهِ تَـسْبِـيحَ المُصـَلِّـيـنَـا
وَقَفْتُ وَحْدِي وَحَرْفُ الضَّادِ حَاصَرَنِي — وَ الحُـزْنُ مِـنْ جُـعْـبَةِ الآلامِ يُـلْهِـيـنَا
كَـتَـبْـتُ مَـرْثِـيَّـتِي فِي أُمَّـةٍ غَـرَبَـتْ — شُمُوسُ بَـهْـجَـتِهَا وَ اللَّـيْـلُ يَطْـويِـنَا
فَمِنْ عُـيُونِي وَ آَهَاتِي الحُرُوفُ جَرَتْ — أَنْـصَـافُ نُـونِـيَّـةٍ فِـيـهَـا أَمَـانِـيـنَـا
كَمْ صِرْتُ أبْـكِي وَ نَـارُ الآَهِ تَقْـتِـلُنِي — جُـدْرَانُ دَارِي وَ أَبْـنَـائِي.بَـواكِـيـنَـا
فَـلا جَـمَـالٌ وَ أَرْضُ الـشَّـامِ بَـاكِيَـةٌ — وَ لا عَـبِـيـرٌ مِـنَ الأَحْـبَـابِ يَـأتِـيـنَـا
وَ القُـدْسُ فِي قَيْدِهَا تَـبْكِي رُجُولَتَـنَا — وَ الدِّجْـلَـتَـانِ بِـمِلْحِ الـدَّمْعِ تَـجْرِيـنَـا
واللَّـيْلُ سَاجٍ وَ غُـولُ الحِقْدِ يَأكُـلُـنـَا — وَ كَـمْ جِـرَاحٍ مِنِ الإِغْـضَـاءِ تَـفْـرينَـا
لَـسْـت ابْـنُ زَيْـدُونَ يَـا وَلادَةٌ أَبَــداً — لَـكِـنَّـنِي عَـارِفٌ عَاصِي الشـَّيَـاطِينَـا
أَضْـحَىَ الـتَّـنَـائي أَيَـا أُمِّي يُسَاكِنُـنَا — فِي قَعْرِ دَارِي انـْتـَشَتْ فِينَا أَحَاجينَـا
أَوَّاهُ ،.يَـا أَسَـفِـي دَارَ القَـضَاءُ بِـنَـا — وَ يُـبْدِعُ الغَـرْبُ شَرْخـاً مِن مآَسـِينَا
مَــاذَا أَقُـولُ وَ إِنَّــا أَهْـلُ مَـكْـرُمَـةٍ — وَ النّـارُ تَـعْـبَثُ ؛جَـالَتْ فِي حَوَاشِينَا
فَـكَـمْ زَرَعْـنَـا عـَلَى شَـطٍّ لـَنَـا أَمَـلاً — وَكَـمْ حَصـَدْنَا مِنَ الأَحْـلامِ نَـسـْرِيـنـَا
تَـطَاوَلَ الـكُـلُّ يَـاأُمِّي وَ يـاوَطَـنِـي — وَ الْـهَـمُّ ألْـقَـىَ مَـرَاسِـيَـهِ بِنَـادِيـنَا
يَـا أُمَّــتِـي عَـوْدَةً فَـالحَـقُّ رَائــدُنـَا — وَ الدِّيـنُ سِـرٌّ بِـهِ نَـصْـرُ الْمُـوَالِـينَـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انثنينا: انثَنَى يَنْثَنِي اِنْثَنِ انْثِنَاءً [ثني]: انعطف وارتدَّ بعضه على بعض؛ انثنت الأغصان عند هبوب الريح.- في مشيتِه. تبختر وتمايل.- عنه: ارتدَّ؛ هاجم المرمى بقوَّة ثم انثنى عنه.- عليه بالضَّرب: ارتدَّ عليه به.
- بالحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
- بدين: البَدِينُ : [للمذكر والمؤنث] السّمين الضخم ج بُدُنّ.
- بعار: العَارُ [عير]: العيب، أو كل ما يشين الإنسانَ من قول أو فعل؛ لا تَنْه عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه ** عار عليك إذا فعلتَ عظيمُ. ج أعيارٌ.