شَرِبْتُ الحُبَّ
الشاعر: عارف عاصي · البحر: الوافر
«شَرِبْتُ الحُبَّ» من شعر عارف عاصي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَبَاكَى الصَّحْبُ مِنْ شَجْوِ اكْتِئَابِي ... وَ حَالِي حَالَ مِنْ عَجَبٍ عُجَابِ
وَ وَرْدِي عَاشَ فِي رَوْضِي اعْتِذَالاً ... وَ طَيْري غَابَ عَنْ أَيْكِي المُصَابِ
وَ كُنْتُ جَدَاوِلاً تَرْوِي البَرَارِي ... وَ كَانَ نَسِيمُهَا يَهْوَى اصْطِحَابِي
وَ بَاتَ مُلازِمِي كَالظِّلِّ سُؤْلٌ ... لِمَاذَا البَدْرُ أَمْسَى بِاحْتِجَابِ
غُمُوضُ البُعْدِ كَمْ أَضْنَى كِيَانِي ... وَ يَحْرِقُ خَاطِرِي وَجْدُ الْتِهَابِي
أَمَا تَدْرِي الحَبِيبَةُ أَنَّ شَجْوِي ... صَدَى حُبِّي وَ أَوْجَاعُ الغِيَابِ
أَنَا قَلْبٌ وَ إِنْسَانٌ مُعَنِّى ... بِحُبٍّ قَدْ تَسَامَى لِلسَّحَابِ
مَلَكْتُ الكَوْنَ فِي أَفْيَاءِ حِضْنٍ ... وَ عُدْتُّ مِنَ الحَقِيقَةِ بِالسَّرَابِ
أُلاحِقُ ظِلَّهَا المَعْشُوقَ طَيْفاً ... وَ تُمْعِنُ بِابْتِعَادٍ فِي عَذَابِي
وَ أَسْأَلُ بَسْمَتِي الجَذْلَى رُجُوعاً ... فَيَهْمِي دَمْعُهَا يَحْكِي احْتِرَابِي
وَ شِعْرِي ذَاتَ هَجْرٍ بَاتَ حُزْنَاً ... وَ مَا أَضْمَرْتُ فِي نَـْفْسِي عِتَابِي
وَ لَكِنْ مُهْجَتِي الحَرَّى تُنَادِي ... بِبَرْدٍ مِنْ لَمَاهُ أَو الرُّضَابِ
شَرِبْتُ الحُبَّ مَمْزُوجاً بِكَأْسِي ... ثَمِلْتُ وَ مَا لِوَجْدي مِنْ إِيَابِ
رَضِيتُ بَلَفْظَةٍ تَرْوِي حَنِينِي ... فَكَانَ الصَّمْتُ عُنْوَانَ الكِتَابِ
أَلا ذكْرَى تَرِقُّ بِهَا احْتِفَاءً ... أَلا طَيْفٌ يُخَالِجُ فِي الضَّبَابِ
يَقُولُ الكَوْنُ دَعْ حُبَّاً مَرِيداً ... وَ يَأْبَىَ القَلْبُ فِي حُبِّي ارْتِيَابِي
أَنَا المَفْتُونُ فِي حُبِّي قَتِيلٌ ... أُنَادِي الكَوْنُ فَلْتُصْغِ الرَّوَابِي
مَلأْتُ هِضَابَهَا شَدْواً بَدِيعاً ... وَ نَايَاتِي تَئِنُّ مِنَ اضْطِرَابِي
فَيَا مَنْ ذُقْتَ أَلْحَانِي وَ شِعْرِي ... تَعَالَ نَذُوبُ فِي فَرَحِ التَّصَابِي
فَكُلِّي تَائِقٌ يَلْقَاكَ صَفْواً ... وَ مَا عَتْبِي سِوَى صَوْتِ اغْتِرَابِي
تَعَالَ قَدْ كَفَانَا اليَوْمَ بُعْداً ... تَعَالَ لِلْمُنَى الخُضْرِ الإِهَابِ
تَعَالَ نَتْرُكُ الدُّنْيَا وَ نَعْلُو ... نَعِيشُ الحُبَّ رُوحاً فِي السَّحَابِ
أَنَا المَجْنُونُ عِشْقاً وَ اشْتِيَاقاً ... تَعَالَ يَخِفُّ مِنْ قُرْبٍ عَذَابِي
حَبِيبِي فَالهَوَى المَفْتُونُ ثَاوٍ ... فُوَمْضُ الرُّوحِ يَحْلُو بِاقْتِرَابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البراري: برر: البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ ق … (لسان العرب)
- روضي: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة … (لسان العرب)