كل الشرائع في محرابك اجتمعت
الشاعر: عارف عاصي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«كل الشرائع في محرابك اجتمعت» من شعر عارف عاصي، وتقع في 113 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَوَاكَ عِنْدِيَ مَرْسُومٌ كَمَا الوُشُمِ ... وَ القَلْبُ يَهْوَى وَ مَنْ يَهْوَاكَ لَمْ يُضَمِ
حَمَلْتُ رُوُحِي لأَطْيَافٍ تُرَاوِدُنِي ... كَنَزْفِ جُرْحٍ جَرَىَ بِالدَّمْعِ مُزدحِمِ
شَكَوْتُ حَالِي وَ مَا بِالأُفْقِ مُسْتَمِعٌ ... لَمَّا رَنَتْ أَعْيُنٌ تُحْيِي مِنَ العَدَمِ
فَالرُّوحُ فِي صَبْوَةٍ وُالجَفْنُ فِي سَهَدٍ ... وَ الفِكْرُ فِي جَنَّةٍ وُ القُلْبُ فِي حِمَمِ
رِيحُ الشِّوَاءِ بِفِيكَ اليَوْمَ مِنْ كَبِدٍ ... مَنْضُوُجَةٍ بِالأَسَى مِنْ فَاتِكِ السُّهُمِ
يَا رَائِعَ الحُسْنِ مَفْتُونٌ بِطَلْعَتِكُمْ ... قَدْ غَرَّهُ السِّحْرُ لَمْ يُفْطِرْ و َلَمْ يَصُمِ
أَرْسَلْتَ بِاللَّحْظِ سَهْماً بَاتَ فِي مُهَجٍ ... فَارْفِقْ جَمِيلَ اللَّمَى لا صَيْدَ فِي الحَرَمِ
وَ الحُبُّ يَسْرِي كَرُوحٍ أَشْعَلَتْ جَسَداً ... كَالشَّمْسِ مَرَّتْ أَضَاءَتْ حُلْكَةَ الظُّلَمِ
يَا قَلْبُ أَشْجَيْتَنِي وَ الهَمُّ مُعْتَرَكٌ ... مَنْ ذَا يُطبِّبُنِي فِي الأَعْصُرِ الدُّهُمِ
كُلُّ الهَوَى مُتْلِفٌ وَ القَلْبُ مُنْخَدِعٌ ... مَاكُنْتُ أَحْسِبُ وَزْنَ الحُبَّ مِنْ أَلَمِي
فَسَلْ قُلُوباً لَهَا بِالشَّوْقِ مَعْرِفَةٌ ... فَالحُبُّ سِحْرٌ فَحَاذِرْ سَطْوَةَ الرِّيَمِ
يَا رَائِعَ الصَّوْتِ إِنَّ الصَّوْتَ سَاكَنَنِي ... فَهَزَّ بِالقَلْبِ عَزْفاً هَامِسَ النَّغَمِ
فِي لَهْفَةِ الوَجْدِ وَ الأشْوَاقُ تَأْكُلُنِي ... أَتْعَبْتُ وَجْدِي عَلَى ذِكْرٍ لِمُنْصَرِمِ
هُنَاكَ رُوحٌ هَفَتْ وَ القَلْبُ فِي أَرَقٍ ... مِنْ كُلِّ نَاعِسَةِ الأَجْفَانِ فِي النِّعَمِ
الحَامِلاتِ جَمَالَ السِّحْرِ فِي فِتَنٍ ... السَّافِكَاتِ بِلا سَيْفٍ ، أُرِيقَ دَمِي
الفَاتِرَاتِ جُفُوناً مَا بِهَا سَقَمٌ ... المُشْرَبَاتِ جَمَالَ الحُسْنِ فِي الشِّيَمِ
الطَّائِرَاتِ كَأَمْثَالِ الفَرَاشِ ضُحَىً ... الرَّاشِفَاتِ حَلالَ الشَّهْدِ مِنْ أَمَمِ
المُتْرَعَاتِ جَمَالاً زَادَ مِنْ خَفَرٍ ... المُرْسِلاتِ ضِيَاءَ الوَجْهِ فِي الظُّلَمِ
المُشْعِلاتِ خُدُودَ الوَرْدِ فِي أَلَقٍ ... البَاسِمَاتِ ثُغُوراً فَوْقَ كُلِّ فَمِ
المَائِسَاتِ قُدُودَ البَانِ فِي وَلَعٍ ... النَّاثِرَاتِ بَدِيعَ السِّحْرِ فِي الكَلِمِ
الرَّامِيَاتِ أُسُوُدَ الغَابِ عَنْ حَوَرٍ ... وَ الصَّيْدُ بِالعَيْنِ يُصْلِي القَلْبَ بِالضَّرَمِ
القَاتِلاتِ وَ لا ثَأْرٌ لِمَنْ قَتَلُوُا ... المُدْلِعَاتِ جُنُونَ الوَصْلِ بِالصَّرَمِ
يَا لائِمِي قَدْ كَفَى إِنَّا عَلَى قَدَرٍ ... نَخْطُو عَلَى حُلُمٍ يَسْرِي إِلَى حُلُمِ
لا تُكْثِرِ الْعَذْلَ لَيْسَ العَذْلُ يَنْفَعُنِي ... فَالعَذْلُ يُنْمِي غَرَامَ العَاشِقِ النَّهِمِ
أَسْمَعْتَ أُذْناً وَ هَلْ بِالسَّمْعِ مُنْتَفَعٌ ... لَلأُذْنِ سَمْعٌ وَ سَمْعُ القَلْبِ فِي صَمَمِ
أَسْرَفْتَ فِي لَوْمِكَ الوَاهِي لَدَى شَغَفِي ... لَوْ ذُقْتَ جُرْحِيَ لَمْ تَعْذِلْ وَ لَمْ تَلُمِ
مَنْ لِي بَرَدِّ جَنَاهَا فِي جِنَايَتِهَا ... يَاوَيْحَ قَلْبٍ هَوَى بِالعِشْقِ وَ الهَيَمِ
يَا وَيْحَ قَلْبٍ جَرَى سَعْياً لَمَتْلَفَةٍ ... مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ
الليل مَسْهَدَةٌ وَ الصُّبْحُ مَشْغَلَةٌ ... وَ العُمْرُ فِي أَمَلٍ وَ القَلْبُ فِي غُمَمِ
كَمْ تُقْتُ يَوْماً وَ بَعْضُ التَّوْقِ مِنْ تَرَفٍ ... يَكْفِي الرِّضَاءُ بِِخَطِّ اللهِ فِي القِدَمِ
يَا نَفْسُ دُنْيَا الوَرَى تَجْرِي عَلَى وَهَنٍ ... كَفَاكِ سَعْياً بِقَلْبِ الطَّامِعِ الوَهِمِ
دُنْيَا وَ هَلْ بِالدُّنَى غُنْمٌ لِمُنْتَفِعٍ ... فَاحْذَرْ مَغَبَّةَ إِغْرَاقٍ كَمُغْتَنِمِ
دُنْيَاكِ تُغْرِي وَ لا تُؤْتِي عَزَائِمَهَا ... مَا أَسْرَعَ الخُلْفِ فِي الدُّنْيَا لِذِي حُلُمِ
فَاحْذَرْ وَ إِنْ أَبْرَقَتْ يَوْماً بِبَارِقَةٍ ... لَنْ تُمْطِرَ الشَّوْقَ مِنْ سَيْلٍ بِهَا عَرِمِ
أَزْهَارُهَا شَوْكُهَا وَ الشَّهْدُ عَلْقَمُهَا ... إِيَّاكَ لا تَنْخَدِعْ مِنْهَا بِمُرْتَسَمِ
أَزْوَاجُهَا كَثُرُوا وَ الكُلَّ قَدْ قَتَلَتْ ... لَمْ تُبْقِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ دُونِ مُنْتَقَمِ
تَلاعَبَتْ فَوْقَهُمْ ، بَسَمَتْ تُوَاعِدُهُمْ ... وَ الزُّورُ دَيْدَنُهَا ، إِفْكٌ بِلا عِصَمِ
يَا نَفْسُ عَوْداً مَلَلْتُ السّعَيَ مُرْتَقِباً ... فَالدَّارُ بِالوَعْد إِخْلافٌ لَدَى الذِّمَمِ
كَمْ تُقْتُ لِلدَّارِ فِي أَشْوَاقِ مُبْتَهَجِ ... حَتَّى أَفَقْتُ عَلَى بُؤْسٍ مِنَ الوَصَمِ
سَفَحْتُ دَمْعاً بِلَيْلٍ طَالَ فِي أَسَفٍ ... عَلَى الذُّنُوبِ بِقَلْبِ الخَائِفِ النَّدِمِ
وَ لَيْتَ لِي رَحْمَةٌ تُنْجِي عَلَى أَسَفِي ... فَالفَوْزُ فِيهَا بِجَنَّاتٍ مِنَ الكَرَمِ
يَا رَبِّ إِنِّي أَبِيتُ العُمْرَ مُرْتَهَناً ... وَالذَّنْبُ يُعْلِي مِنَ الأَشْجَانِ فِي الظُّلَمِ
أشْرِبْتُ حُبَّ الدُّنَى فَالقَلْبُ فِي وَجَلٍ ... أَقْصِرْ كَفَى فَالهَوَى فَخٌ لِمُؤْتَذَمِ
يَا رَبِّ تَوْباً لِعَبْدٍ جَاءَ مُرْتَجِياً ... عَفْواً كَرِيماً لَرَبِّ الخَلْقِ عَنْ لَمَمِي
أَسْرَفْتُ رَبِّي وَ ذَا ذَنْبِي يُحَاصِرُنِي ... يَا وَيْحَ قَلْبِي وَ عُمْرِي جَازَ عَنْ هِمَمِي
فِي حَمْأَةِ الإِثْمِ قَدْ سَارَتْ مَرَاكِبُنَا ... وَ ضَاعَ شَطٌ لِرُبَّانِ الهَوَى الغَرِمِ
يَا صَبْوَةَ الذَّنْبِ نَارُ الإِثْمِ تُلْهِبُنِي ... مَنْ لِي بِمَغْفِرَةٍ مَقْرُونَةِ العِصَمِ
إِنِّي ارْتَجَيْتُ مِنَ الرَّحْمَنِ مَرْحَمَةً ... لِيُدْخِلَ الذَّنْبَ فِي عَفْوٍ وَ مُرْتَحَمِ
قَدِ اِسْتَجَرْتُ بِحِصْنِ اللهِ مُلْتَجَئِي ... إِذِ اِتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ لِلأُمَمِ
مُحَمَّدٌ أَفْضَلُ الرُّسْلِ الكِرَامِ عَلا ... إِلَى السَّمَوَاتِ لِلأنْوَارِ لا الظُّلَمِ
مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ الأَخْلاقِ سَيِّّدُنَا ... عَلا عَنِ الرَّيْبِ وَ التَّشْكِيكِ وَ التُّهَمِ
مُحَمَّدٌ نَفْحَةٌ بِالنُّورِ قَدْ مَلأَتْ ... فَضَاءَ مِنْهَا ظِلالُ البَانِ وَ العَلَمِ
مُحَمَّدٌ رَحْمَةٌ لِلأَرْضِ قَاطِبَةً ... بِالطِّفْلِ وَ الشَّيْخِ و الأَسَادِ في الأَكَمِ
هُُوَ اليَتِيمُ الذِي أَرْسَىَ دَعَائِمَنَا ... وَ رُبَّ فَضْلٍ لَدَى الصَّدَفَاتِ فِي اليُتُمِ
مُشَرَّفٌ دُونَ أَبَاءٍ لِتَكْرِمَةٍ ... هُوَ النَّسِيبُ عَلَى الأَقْوَامِ وَ الأُمَمِ
سُلالَةُ الرُّسْلِ تَسْرِي فِي تَسَلْسُلِهَا ... حَطَّتْ رَوَاحِلَهَا فِي خَيْرِ مُخْتَتَمِ
فِي أَرْضِ مَكَّةَ وَ الحَصْبَاءُ تَعْرِفُهُ ... وَ النُّورُ يَسْرِي بِهِ فِي الحِلِّ وَ الحَرَمِ
فَالسَّهْلُ وَ الوَعْرُ وَ الوِدْيَانُ تَرْقُبُهُ ... وَ البَدْرُ وَ النَّجْمُ وَ الأَمْطَارُ فِي الدِّيَمِ
مَلائِكُ اللهِ بِالأَنْوَارِ شَاهِدَةٌ ... فَتَغْمِرُ الرُّوحَ إِكْرَاما لِمُسْتَلِمِ
ذَاكُمْ حِرَاءُ لِوَعْدِ اللهِ مُنْتَظِرٌ ... فَالغَارُ فِي شَغَفٍ لِلْقَادِمِ العَلَمِ
جِبْرِيلُ نَادَى فَأَصْغَى السَّمْعُ مُرْتَهِفاً ... اِقْرَأْ مُحَمَّدُ جَاءَ الوَحْيُ بِالكَرَمِ
وَ نُودِيَ اقْرَأْ وَ مَا بِالكَوْنِ مُسْتَمِعٌ ... فَرَفْرَفَ القَلْبُ فِي تَسْبِيحِ مُنْسَجِمِ
إِقْرَأْ تَعَالَتْ مِنَ الرَّحْمَنِ قَائِلُهُا ... لا الإِنْسُ لا الجِنُّ لا تَجْرِي بِذَاتِ فَمِ
إِقْرَأْ تَعَالَتْ فَبَاتَ القَلَبُ فِي قَلَقٍ ... فَالحِمْلُ أَكْبَرُ عَنْ فِكْرٍ و عَنْ حُلُمِ
لَوْلا إِعَانَةُ رَبِّ الكَوْنِ مَا حُمَلَتْ ... أَمَانَةُ الوَحْيِ فَوْقَ الظَّنِّ وَ الكَلِمِ
إِقْرَأْ سَرَى صَوْتُهَا فَالكَوْنُ مُحْتَفِيٌ ... وَ رَدَّدَ الكَوْنُ مِنْ قُدْسِيَّةِ النَّغَمِ
اِقْرَأْ مُحَمَّدُ ذَا وَحْيُ الإِلَهِ سَرَى ... لِيَرْفَعَ الأَرْضَ بِالأَنْوَارِ مِنْ سُدُمِ
فَبَاتَ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ فِي وَجَلٍ ... وَ الدَّمْعُ يَغْمِرُ وَجْنَاتٍ كَمَا العَنَمِ
فَجَاءَ يَشْكُو بِخَوْفٍ مَا أَلَمَّ هُنَا ... خَدِيجَةٌ رَطَّبَتْ قَلْباً مِنَ الأَلَمِ
نَادَتْ لِوَرْقَةَ مِنْ خَوْفٍ وَ مِنْ قَلَقِ ... فَأَثْبَتَ الحَقُّ عِلْمُ الوَاثِقِ الفَهِمِ
أُثْبُتْ مُحَمَّدُ ذَا وَحْي الإِلَهِ جَرَى ... كَمَا النَّبِيينَ عَهْدُ اللهِ فِي القِدَمِ
يَا لَيْتَنِي جَذَعَ إِنْ صَالَ صَائِلُهُمْ ... أَوْ هَمَّ مُخْرِجُهُمْ فِي فِعْلِ مُضطَّرِمِ
نُورُ الهُدَى قَدْ أَضَاءَ الكَوْنَ أَجْمَعَهُ ... فَفَرَّتِ النَّاسُ لِلْخَيْرَاتِ مِنْ حِمَمِ
هَاجَتْ قُرَيْشٌ فَمَا أَبْقَتْ مَكَارِمَهَا ... وَ اسْتَلَتِ السَّيْفَ مَنْزُوعاً مِنَ القِيَمِ
ذَاكُمْ بَحِيرَا وَ يَدْرِي مِنْ شِمَائِلِهِ ... رُهْبَانُهُ سَلَّمُوا مِنْ ظُلَّةِ الغِيَمِ
نَادَاكَ رَبُكَ لِلإِسْرَاءِ فَانَتَقَلَتْ ... كُلُّ الرِّسَالاتِ إِذْ دَانَتْ لِمُخْتَتِمِ
فَكُنْتَ فِيهِمْ إِمَامَ الرُّسْلِ قَاطِبَةً ... يَا قُدْوَةَ الخَلْقِ فِي فِعْلٍ وَ فِي حِكَمِ
فَأَنْتَ مُوسَى وَ عِيسَى وَالخَلِيلُ وَمَنْ ... قَدْ نَالَ وَحْياً لَدَىَ الأَزْمَانِ فِي القِدَمِ
شَرَائِعُ اللهِ فِي مِحْرَابِكَ اِجْتَمَعَتْ ... قُرْآَنُنَا قَدْ حَوَى كُلاً بِلا تُهَمِ
كُلٌ أَتَىَ قَوْمَهُ يَوْماً بِمُعْجِزَةٍ ... وَ أَنْتَ أَحْيَيْتَ فِيهَا مَيِّتَ الرِّمَمِ
فَكَمْ قُلُوُبٍ عَلَى الأَوْثَانِ قَدْ عَكَفَتْ ... أَمْوََاتُ رُوحٍ وَ لَوْ يَسْعُونَ بِالقَدَمِ
ثُمَّ اِرْتَفَعْتَ إِلَى الأَنْوَارِ تَشْهَدُهَا ... جِبْرِيلُ أُوقِفَ فِي إِجْلالِ مُحْتَشِمِ
قَدِ ارْتَقَيْتَ سَمَاوَاتٍ قَدِ انْتَظَرَتْ ... زَوْراً كَرِيماً فَيَالا مِنَّةَ الكَرَمِ
وَ نُوُدِيَ ادْنُ أَيَا عَبْدِي -بِلا وَجَلٍ- ... مِنَ الجَلالِ وَ لِلأَنْوَارِ فَاسْتَلِمِ
قَبَسْتَ نُوراً بِعُمْقِ الرُّوحِ طَهَرَهَا ... فَكُنْتَ نُوراً فَيَا سَعْداً لِمُغْتَنِمِ
تَهَيَأَ الكَوْنُ لاسْتِقْبَالِ بُغْيَتَهُ ... بَعْدَ اِنْهِيَارٍ لِمَنْ بِالأَرْضِ مِنْ أُمَمِ
فَالفُرْسُ فِي حَيْرَةٍ إِذْ تَهْوِي عِنْدَهُمُ ... نَوَافِذُ القَصْرِ مِنْ نُورٍ لِمُحْتَكِمِ
وَ قَيْصَرُ الرُّومِ يَدْرِي عَنْ حَقِيقَتِهِ ... لَكِنَّهُ المُلْكُ فِي قَلْبٍ كَمَا الوَرَمِ
كِسْرَى وَ قَيْصَرُ وَ الكُفَّار خَلْفَهُمُ ... أَمْلاكُهُمْ قَدْ ذَوَتْ مِنْ هَوْلِ مُقْتَحِمِ
رَايَاتُنَا قَدْ عَلَتْ وَ الحَقُّ رَائِدُهَا ... وَ اللهُ نَاصِرُهَا سُحْقاً لِمُنْهِزِمِ
بِعْنَا لِبَارِئِنَا الأَرْوَاحَ نُرْخِصُهَا ... مَا شَانَنَا خَوَرٌ مِنْ شَرِّ مُنْتَقِمِ
وَ الحُبُّ سَاوَى عَلَى الإِيْمَانِ وِجْهَتَنَا ... قَدْ وَحَّدَ الدِّينُ سَادَاتٍ مَعَ الخَدَمِ
ثُمَّ اِنْثَنَيْنَا بِبَغْي غَالَ وِحْدَتَنَا ... دِمَاؤُنَا أُرْخِصَتْ فِي فَكِّ مُلْتَهِمِ
وَ القُدسُ دَامِعَة تَرْوِي مَخَازِيَنَا ... إِذْ عَيْنُنَا قَدْ أُسْمِلَتْ وَ الكُلُّ فِي صَمَمِ
تَرْثِي صَلاحاً وَ كَانَ السَّيْفُ يَحْفَظُهَا ... فَخَلَّفَ الخَيْرُ أَشْرَاراً مِنَ النِّقَمِ
وَ أَصْبَحَ الحَقُّ مَنْبُوذاً بِأُمَّتِنَا ... وَ الظُّلْمُ مَاضٍ بِأَلْوَانٍ كَمَا الفَحَمِ
يَارَبِّ أُمَّتُنَا فِي التِّيهِ سَادِرَةٌ ... أَمَّا الرُّعَاةُ فَرَعْيُ الذِئْبِ لِلغَنَمِ
قَدْ اِرْتَكَسْنَا بِحَمْآتٍ بِنَا اِسْتَعَرَتْ ... وَ لَمْ نُرَاعِي وِدَادَ الدِّينِ وَ الرَّحِمِ
وَ فُرْقَةٌ شَوَّهَتْ مِنْهَاجَ رَوْعَتِنَا ... وَ أَرْسَتِ الغَدْرَ أَصْلاً حَلَّ بِالأَلَمِ
شِكَايَتِي سَيِّدِي تَنْفِيثُ مُكْتَرِبٍ ... مِمَّا نُعَانِي مِنَ الأَرْزَاءِ وَ الغُمَمِ
بَراءَةٌ مِنْ خِيَانَاتٍ تُغَلِّفُنَا ... هِيَ الدَّنَايَا وَ أَدْنَى عِنْدَ ذِي الشِّيَمِ
بَرِئْتُ رَبِّي فَكُنْ يَا رَبِّ مُنْقِذَنَا ... وَ رُدَّنَا لِلَّذِي قَدْ كَانَ مِنْ ذِمَمِ
وَ ارْحَمْ إِلاهِي ضَرَاعَاتٍ لِمُبْتَهِلٍ ... مِنْ خَوْفِ رَبِّ الوَرَى يَأْوِي لِمُلْتَزِمِ
تِلْكُمْ حُرُوفِي بِفَخْرِ المَدْحِ نَاطِقَةٌ ... وَ أَيُّ قَوْلٍ يُدَانِي عِزَّةَ العِصَمِ
أَنَا اِبْنُ أَحْمَدَ لِي فَخْرٌ بِتَسْمِيَتِي ... وَ مَنْ يَلُذْ بِجَنَابِ اللهِ يَعْتَصِمِ
يَا سَيْدَ الرُّسْلِ هَلْ لِي مِنْ شَفَاعَتِكُمْ ... هِيَ النَّجَاةُ بِيَوْمِ الحَادِثِ العَمَمِ
فَعَارِفٌ قَدْ ذَوَى فِي طَيِّ مَعْصِيَةٍ ... وَ العَبْدُ يَنْجُو مِنَ العِصْيَان بِالنَّدَمِ
فَلا تَسَلْ عَنْ ذُنُوبٍ كَالجِبَالِ عَلَتْ ... فَكُلُْهَا عِنْدَ ذِي الغُفْرَانِ كَاللَّمَمِ
غَبَطتُّ بِالمَدْحِ مَنْ بِالبَابِ يَسْبِقُنِي ... فَرُمْتُ لِي مَنْزِلاً بِاللاحِقِينَ سَمِي
اللهُ يَشْهَدُ ضَعْفِي عَنْ مُلاحَقَةٍ ... لَكِنَّهُ الحُبُّ يُعْلِي ذَاوِيَ الهِمَمِ
كَتَبْتُ شِعْرِي وَ مَا بِالشِّعْرِ مِنْ شَرَفٍ ... سِوَى مَدِيحِي لِخَيْرِ النَّاسِ كُلِّهِمِ
فَاقْبَلْ قَصِيدِي إِلَهَ الكَوْنِ يَا أَمَلِي ... وَ ارْحَمْ عُبَيْداً يَخَافُ العُمْرَ مِنْ حِمَمِ
وَ صَلِّ رَبِّي عَلَى المُخْتَارِ سَيِّدِنا ... مَا مَرَّ بِالأَرْضِ مِنْ رُوحٍ وَ مِنْ نَسَمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشواء: شوا: ناقةٌ شَوْشاةٌ مثلُ المَوْماةِ وشَوْشاءُ: سَرِيعَةٌ؛ فأَما قَوْلُ أَبي الأَسود: عَلَى ذاتِ لَوْثٍ أَو بأَهْوَجَ شَوْشَوٍ، ... صَنيعٍ نَبِيلٍ يَمْلأُ الرَّحْلَ كاهِلُهْ فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُريدَ شَوْشَويٍّ كأَحْمَر و … (لسان العرب)
- الوشم: وشم: ابْنُ شُمَيْلٍ: الوُسُومُ والوُشُومُ العلاماتُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْمُ مَا تَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى ذراعِها بالإِبْرَةِ ثُمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور، وَهُوَ دُخان الشَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وُشُومٌ ووِشَامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ … (لسان العرب)
- باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- بطلعتكم: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
- حمم: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي … (لسان العرب)
- رائع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)