أُدِيرَتْ علينا مِنْ طلَى العلم أكؤُسُ
الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أُدِيرَتْ علينا مِنْ طلَى العلم أكؤُسُ» من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُدِيرَتْ علينا مِنْ طلَى العلم أكؤُسُ — فسُرَّتْ بها منا قُلوبٌ وأَنْفسُ
فمنْ يَحْسُها يُحسِنْ بهنَ خلائقاً — وتَحسُنْ مساعيه وذو الجهل أَخْرسُ
فلّمْ يبْلُغَنَّ العلمَ من كانَ عاجزاً — فهاهتهُ يُمسِي بها ويغَلِّسُ
وقد يتزيَّا بالبلادة مِصْقَع — بليغٌ لأبكارِ العلوم مُعنِّسُ
ولا سيما إنْ لم يجد متدبِّراً — مقالةَ نثرٍ أو قَريضاً يُحبَّسُ
فأحسِنْ بمنْ في العِلمِ أصبحَ هَمُّهُ — وأحسِنْ بمن يَهْدِى به ويدَرِّسُ
أخو العلم تخشاهُ العدا ويُحبُّه الرْ — رحيمُ ويخشاه الرّجيمُ الموسوس
تعلَّمْ وخالِفْ كلَّ فدْمٍ مُعنَّفٍ — ودَعْه بآفاتٍ العمى يتمرّسُ
وإياكَ والنطقَ الردىءَ الذي به — يذمُّكَ واشٍ أو يعيبُك مجلسُ
ولاتك غرّاً كالذين إذا هُدُوا — إلى الحق ضَلُّوا أو إذا ذُكِّروا نسوا
وكنْ عارفا كيدَ الزمانِ وأهلِه — وكنْ حازما إنْ كان فيك تفَرُّس
فلولا لزومُ الحزمِ ما آبَ سالما — بحوبائه مِنْ قَتْله المتلَمِّسُ
وما ضَرَّ حُرّاً عارماً طوَّحتْ به الطْ — طوائحُ خوفاً أن يُغالَ التجسسُ
تغرُّ الليالي أهلَها وتخونُهم — كما خانت البعْلَ المهمَّل مومسُ
ومن يجعل الأعداء عيْنتَه يصِرْ — خروفاً تولاَّه عَسُول عَملَّسُ
فلا تأمنَنْ مكرَ العداة فإنهم — همُ الشر والداءُ الدفينُ المدَسَّسُ
لعمرك إني لستُ ممنْ بفعلهم — تُوسَّخُ أعراضٌ لهم وتدنَّسُ
ولم أر صبراً لي على الحيْفِ والأذى — كما يصبرُ الوغدُ الخسيسُ المخسَّسُ
ولكنني إنْ نابَني أمرُ خالقي — وتقديرُه حُرٌّ صبور وكيِّسُ
فكم قضَت الأيامُ مني مرادَها — ولكنني من خيره لستُ أيأس
سأضحكُ في يومٍ الحوادثِ راجيا — إذا ما بكى فيه قنوطُ ومُبْلِسُ
أُحَيَّي صديقي بالسلامِ بشاشةً — وقلبي بأنيابِ الخطوب يُضَرَّسُ
وما ذاكَ إِلا حسنٌ حالِ مُرُوَّةٍ — وليس الذي يدرى كمن ليس يَهْجِسُ
ويومٍ من الفصلِ الربيعِ تباكرتْ — سحائبهُ والقفرُ أجردُ أملسُ
سقتْه فأحيَتْ منه ما كان ميِّتاً — وأحيَتْ رسوماً كاد بالقحط تدرسُ
غوادٍ هوامٍ ليس ترقى جفونها — بهن يصابُ الرزقُ من حيثُ يُلمسُ
لعمرك إني لستُ ممنْ بفعلهم — تُوسَّخُ أعراضٌ لهم وتدنَّسُ
ولم أر صبراً لي على الحيْفِ والأذى — كما يصبرُ الوغدُ الخسيسُ المخسَّسُ
ولكنني إنْ نابَني أمرُ خالقي — وتقديرُه حُرٌّ صبور وكيِّسُ
فكم قضَت الأيامُ مني مرادَها — ولكنني من خيره لستُ أيأس
سأضحكُ في يومٍ الحوادثِ راجيا — إذا ما بكى فيه قنوطُ ومُبْلِسُ
أُحَيَّي صديقي بالسلامِ بشاشةً — وقلبي بأنيابِ الخطوب يُضَرَّسُ
وما ذاكَ إِلا حسنٌ حالِ مُرُوَّةٍ — وليس الذي يدرى كمن ليس يَهْجِسُ
ويومٍ من الفصلِ الربيعِ تباكرتْ — سحائبهُ والقفرُ أجردُ أملسُ
سقتْه فأحيَتْ منه ما كان ميِّتاً — وأحيَتْ رسوماً كاد بالقحط تدرسُ
غوادٍ هوامٍ ليس ترقى جفونها — بهن يصابُ الرزقُ من حيثُ يُلمسُ
فما زال في أيامه أنملُ الحيا — تَشِى وتحوك والبسيطة تلبَسُ
فمِنْ أحمرٍ قان وأخضرَ ناضرٍ — يروقُ ومنه أبيضٌ ومُوَرَّسُ
ومُزْنٍ أجَشِّ الصوت باكٍ وضاحكٍ — أرِقْتُ له والليلُ داجٍ مُعسْعِسُ
تَشُبُّ الصبا منه البوارق في الدجى — فتضحك منه الأرضُ طوراً وتعبَسُ
كأن رزيم الرعدِ في ظلُماته — زئيرَ أسودِ الغيلِ ساعة تحرسُ
أَحَمٌّ يبيت الذئب فيه كأنه — أخو غمَّةٍ مِنْ وُلدِه يتحسَّسُ
ينِمُّ به الوَلاّفُ طوراً وتارة — يُواريه يحْمومٌ من الليلِ دحمسُ
فما زال حتى أقلَعَ الجو وانْجَلَى الظَّ — لامُ ووَافَى صبحُه المتنفِّسُ
غدوتُ أُزجِّي العيسَ في البيد نحو من — له الفضْلُ والبيتُ الرفيعُ المقدس
سُلالةِ سيفٍ نجلِ سلطانٍ الذي — به يسعدُ الإسلامُ والكفر يتعَسُ
فتَى ملأ الدنيا أمانا وهَيْبَةً — وعدلا به رأسُ المنافقِ يُنكسُ
له مكرُماتٌ في الورى وعزائمٌ — بها أملُ الباغي يخيبُ ويُعكسُ
إذا ما صدورُ الكافرينَ تكبَّرتُ — عليه أذلتْها صدورٌ وأرؤسُ
له الشرفُ العالي له المجدُ والثنا — له الملكُ والركنُ السديدُ المؤسَّسُ
فإنْ تلْقه لم تلق إلا مهذبا — ولكنه يومَ الكريهة أحمسُ
هو البدرُ والشمسُ المنيرةُ والهدى — هو الغيثُ والبحرُ الخِضَمُّ القلَمَّسُ
هو الليثُ حتى لا ليوث وماله — مثيلٌ ولكن بالمهنْد يغرسُ
هلاكٌ لمنْ في نفسه الشرَّ مُضمِرٌ — وأمنٌ لمنْ في نفسه الخوفُ مُوجِسُ
ويطعم يوماً ليس يوجَد مُطعِمٌ — ويُلِبسُ يوماً ليس يوجدُ مُلْبِسُ
فهذا الذي يُخْنَى ويُرجَى وذا الذي — تقرُّ به الدنيا عيوناً وتأنسُ
هو الرأسُ وهْو الناسُ والناسُ دونه — هو الملكُ العدْلُ الذي ليس يبخَسُ
له تشهدُ الهيجاءُ والخيل والظُّبَي الْ — قواضي المواضي والخميسُ العرنْدسُ
وخذْها إمامَ المسلمين خريدةً — فأنتَ لها كُفؤٌ وبَعلٌ ومُعْرِسُ
تفوقُ الحسانَ الغيدَ حسناً وحليُها — من الدر والعقيان واللبس سندسُ
ودمْ وابقَ يا منْ أرضُه خيرُ بلدةٍ — بها يُزرع الذكر الجميل ويُغرسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرجيم: الرَّجِيمُ : المرجوم.-: الملعون فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
- بليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.