أميلُ إلى الأهْوا ورأسيَ أشيبُ
الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل
«أميلُ إلى الأهْوا ورأسيَ أشيبُ» من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أميلُ إلى الأهْوا ورأسيَ أشيبُ — وموتيَ من آمال نفسيَ أقربُ
وأعلم أني لا من الله أَلْتجِي — إلى أحدٍ إلا إليه وأهربُ
أَأَغضبُ في حرب العدا لمبارزٍ — وعضْبيَ ينبو حدُّه حين أغضب
مُواصِلتي عذراً بغير سآمةٍ — ولكنني فحلٌ من الشيب أعضب
وبِيني وإن لم يُخفِ وجهَك غيهبٌ — من الليل عنهمْ فالذوائبُ غيهبُ
يذِل ويبكى م المشيبِ إذا انْتضى — مناصلَه الذَّمْر الشجاعُ المجرب
فأسمج مِن هذاك شيخٌ رسَتْ به — صروفُ القضا حتى به ضاق مذهب
فهذاك منه الكلبُ أفضلُ منزلاً — لعْمري ولو لم يقتسره مكلِّبُ
ومن يبتغي محياً بدار مذلة — يذَلّلْ ولا يصفو له فيه مشربُ
خذ الحذْرَ واليَسْ درع عزم فإنما — يُظهابُ حليفُ العزم والوغدُ يُضرب
وإنْ صعُبَ الأشياءُ في عين طالب — لعز فإن الذلَّ للحر أصعب
يُضيعُ مُروءاتِ الرجال وحمدَهم — تلوُّنُ آراء لهم وتقلُّب
سألتك هل فيها صديقٌ مُوَاضِبٌ — على العهد مني ما عليه تعتُّب
فجربهُم واخترْ لنفسك فالذي — يواصل صِلٌّ والمقرَّبُ عقرب
سوى أنفسٍ عزتْ ولله درها — وإن جهلتْها نفسُ من لا يجرِّب
فيا رُبَّ مجهول حَماكَ كرامةً — وعاداك من يُعزَى إليك ويُنسب
ورب صديقٍ فرَّ عنك خيانةً — وقاتل مَنْ عادك من ليس تصحب
فما لك علمٌ بالسرائر إنما — يُحِيط بها ربٌّ غفورٌ مُعذِّب
إذا أنت صاحبتَ الورى مُتيقِّظاً — سلمت ومحْيا الحاسدين عَصْبصَب
ألا بلَّغ الغرغاءَ عنا وقلْ لهمْ — أَيَختطِفُ البيزانَ والصقرَ عُنْظب
ولو غار منْ قد غار أو قال من قلا — ولو ركضوا بالخيل ركضاً وأحلبوا
فماذا على عبدٍ له الله ناصرٌ — حفيظٌ عليمٌ أيْنمَا هو يذهب
أأضربُ قلْ لي أم أعيشُ مُذَلّلا — بأرض ولى مها محيص ومهرب
ولله در الحادثات ويومها — لأني بها حر أديب مؤدب
إذا دنْس الأيامُ ثوبا لنافص — نقتْ لي من العار المذمَّمِ أثوُب
ومن لم يطهر عرضَه بنزاهةٍ — فلم يُنْقِه حَرْضٌ ونهر ومثعب
أنا القانع القلى الطماعية التي — أرى كلَّ مَلاّق لها يتقرب
فلا تقنعنْ واقنعْ بما قد كسبتَه — من الرزق تُحمدْ فالقنوعُ المهذّبُ
أرى الناسَ في الدنيا كمثل فريسةٍ — عليها سراحينٌ وأُسدٌ وأكلُب
وكلٌّ يرى منهم سلامةَ عرضِة — ولكن طبعَ النفس للنفسِ يجنُبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذمر: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا …
- الشجاع: الشُّجَاعُ : الجَريءُ المِقدامُ؛ وَلَوَ أَنَّ الحَيَاةَ تَبقى لِحَيٍّ ** لَعَدَدنا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانا. ج شُجعانٌ (بضم الشين أو كسرها) وشِجْعَةٌ. ـ: الحَيَّةُ ج شُجْعانٌ (بضم الشين أو كسرها).
- المجرب: المُجَرَّبُ مفعـ.-: مَن جُرِّبَ في الأمور وعُرف ما عنده/ هذه إحدى الطُّرق المجرَّبَةِ التي صحّتْ وتمَّ تنفيذُها.
- رست: الرَّسْتُ : أَوَّلُ المقامات السَّبعةِ الأصليَّة في الموسيقى (معـ).
- غيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …