النيل يتحدث عن نفسه / د. جمال مرسي
الشاعر: ثورات التغيير العربية · البحر: البسيط
«النيل يتحدث عن نفسه / د. جمال مرسي» من شعر ثورات التغيير العربية، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
النيل يتحدث عن نفسه ... الفَجرُ مِن عَتْمَةِ الدُّنيَا قَدِ انبَثَقَا
بَعدَ الظَّلامِ الذِي فِي بَحرِهِ غَرِقَا ... يَا لَلصَّبَاحِ ، أَرَاهُ الآنَ مُنبَلِجاً
كَأَنَّ فِي فَمِهِ طِفلَ الضُّحَى نَطَقَا ... تَحَطَّمَ القَيدُ يَا لَيْلايَ فِي وَطَنِي
فَغَرَّدَ الطَّائِرُ المَحزُونُ و انطَلَقَا ... و أَعلَنَ النِّيلُ بَعدَ الصَّمتِ صَرخَتَهُ
أَنَا البَقَاءُ، و غَيرِي هَالِكٌ أَبَقَا ... أَنَا ضَمِيرُ مَلايِينٍ عَلَى جُرُفِي
أَنَّتْ ، فَمَزَّقَهَا سَيفُ الدُّجَى مِزَقَا ... أَذَاقَهَا سَوطُ جَلاّدٍ بِلا قِيَمٍ
طُولَ الثَّلاثِينَ مِن تَارِيخِهِ حُرَقَا ... و سَامَها الفَقرَ مُحتَالٌ و مُختَلِسٌ
و نَاهِبٌ دَنِسٌ مِن قُوتِهَا سَرَقَا ... قد بَثَّ بَينَ جُمُوعِ الشَّعبِ فُرقَتَهُ
حَتَّى غَدَا الشَّعبُ مِن أَفعَالِهِ فِرَقَا ... هَذَا الصَّلِيبُ عَلَى الأَعتَابِ حَطَّمَهُ
و لِلهِلالِ أَحَالَ الجُرمَ فَالتَصَقَا ... ثَارَ الهِلالُ بَرِيئاً مِن مَزَاعِمِهِ
و فِي الكَنِيسَةِ إِنكَارٌ لِمَن حَمُقَا ... فَالدِّينُ للهِ ، جَلَّ اللهُ حَافِظُهُ
و النَّاسُ أَكفَاءُ عِندَ اللهِ مُذ خَلَقَا ... أَنَا اْبنُ مِصرَ، أَنَا النِّيلُ الذِي يَدُهُ
سَقَت كِنَانَةَ رَبِّي سَلسَلاً غَدقَا ... كُنتُ الخَلاصَ لِشَعبٍ عَاشَ مُنتَظِراً
يَومَ الخَلاصِ وكُنتُ الثَّائِرَ النَّزِقَا ... فَمَا خَضَعتُ لِمَغرُورٍ يُرَاوِدُهُ
حُلْمُ اْمتِلاكِ شُعُوبٍ زَادَهَا رَهَقَا ... أَذَقْتُهُ المُرَّ فَاجتَرَّت جَحَافِلُهُ
قَاتَ الهَزِيمَةِ ، و الإِذلالُ قَد لَحِقَا ... كُنتُ الصَّدِيقَ لِمَن حَطَّت حَمَائِمُهُ
بِالسِّلمِ فَوقَ ضِفَافِي نَاشِراً عَبَقَا ... و كُنتُ شَاهِدَ أَجيَالٍ وأَزمِنَةٍ
جَعَلتُ نَخلِي لَها الأَقلامَ و الوَرَقَا ... فَمَا وَجَدتُ لِهَذَا الجِيلِ مِن شَبَهٍ
عَبرَ العُصُورِ بُطُولاتٍ و لا خُلُقَا ... جِيلٌ إِذَا اْنتَفَضَت بِالحَقِّ ثَورَتُهُ
أَو عَاهَدَ اللهَ فِي أَقوَالِهِ صَدَقَا ... مَا كَانَ يَقبَلُ بِالحُكمِ الَّذِي ذَبَحَت
سِكِّينَةُ الظُّلمِ فِيهِ الحُلمَ و العُنُقا ... جِيلٌ كَمَا الوَردُ فِي المَيدَانِ أَطلَقَهَا
سِلْمِيَّةً ، فَسَعَى لِلمَجدِ و اْستَبَقَا ... لَم يَخشَ هَولَ رَصَاصَاتٍ و بَلطَجَةٍ
و هَل يَخَافُ الَّذِي بِاللهِ قَد وَثِقَا ؟ ... في يَومَ " دَاحِسَ و الغَبرَاءِ " أَطعَمَهُ
رَبُّ العِبَادِ غَبُوقَ الصَّبرِ فَاغتَبَقَا ... و لَم تُرِعْهُ خُيُولٌ كَانَ يَركَبُهَا
إِبلِيسُ مُعتَجِباً بِالسَّيفِ ، مُمتَشِقَا ... فواجَهَ المَوتَ فِي التَّحرِيرِ ، بُغيَتُهُ
شَهَادَةٌ جَابَ كَي يَحظَى بها الطُّرُقَا ... غَارَت بُغَاثُ الرَّدَى فِي الأَرضِ واْندَحَرَت
وحَلَّقَ النَّسرُ فِي آَفَاقِهِ و رَقَى ... يَا لَلشَّبَابِ إِذَا مَا قَالَ كِلْمَتَهُ
فَلَيسَ يَمنَعُهُ مُستَكبِرٌ نَعَقَا ... أَبوَاقُهُ السُّودُ فِي الإِعلامِ صَاخِبَةٌ
ضَاقَ الحَلِيمُ بِهَا فَاغتَمَّ و اختَنَقَا ... يُلَفِّقُ التُّهَمَ الحَمقَاءَ فِي سَفَهٍ
و يَستَخِفُّ عُقُولَ النَّاسِ و الحَدَقَا ... و بِالأَجِندَاتِ يَرمِي مَن مَطَالِبُهُ
عَدلٌ يَعُمُّ رُبُوعَ الأَرضِ مُؤتَلِقَا ... و مَن يَتُوقُ إِلَى حُرِّيَّةٍ حُبِسَت
أَو أُجبِرَت أَمَداً أَن تَسكُنَ النَّفَقَا ... و مَن يَتُوقُ إِلَى التَّغيِيرِ فِي زَمَنٍ
أَضحَت بِهِ سُنَّةُ التَّورِيثِ مُعتَنَقَا ... هَذَا الشَّبَابُ الَّذِي أَسقَيْتُهُ شَمَماً
هَامَاتُهُ لَمَسَت مِن طُولِهَا الأُفُقا ... أَزَاحَ عَن مِصرَ فِي "كَانُونَ" غُمَّتَها
وأَطعَمَ الأَرضَ مِن أَمجَادِهِ وسَقَى ... حَتَّى أَتَاهُ " شُبَاطُ " النُّورِ يُعلِنُهَا
لا عَودَةَ اليَومَ لِلعَهدِ الَّذِي سَبَقَا ... اليَومَ تُولَدُ مِصرٌ مِن غَيَاهِبِهَا
مِن بَعدِ عُسرِ مَخَاضٍ زَادَهَا رَهَقَا ... مِصرُ الجَدِيدَةُ بِنتُ اليَومِ قَد لَبِسَت
ثَوبَ الإِبَاءِ و أَلقَت ثَوبَهَا الخَلِقَا ... و تَوَّجَت هَامَةَ الأَوطَانِ عِزَّتُهَا
تَاجَ الكَرَامَةِ ، فَازدَادَت بِهِ أَلَقَا ... تَحَرَّرَ الطَّائِرُ المَحبُوسُ مِن زَمَنٍ
و بَثَّ في أُفْقِهِ الأَلحَانَ و العَبَقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثلاثين: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)
- الطائر: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
- المحزون: محز: المَحْزُ: النِّكَاحُ. مَحَزَ المرأَة مَحْزاً: نَكَحَهَا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: مَحَزَ الفَرَزْدَقُ أُمَّه مِنْ شَاعِرٍ قَالَ الأَزهري: وقرأَت بِخَطِّ شَمِرٌ: رُبَّ فَتَاةٍ مِنْ بَنِي العِنازِ ... حَيَّاكَةٍ، ذاتِ هَنٍ ك … (لسان العرب)
- بحره: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
- تاريخه: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)
- تحطم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)