صدوا عن الصبِّ الكئيبِ وأعرضوا
الشاعر: البرعي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«صدوا عن الصبِّ الكئيبِ وأعرضوا» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صدوا عن الصبِّ الكئيبِ وأعرضوا ... و الهجرُ أطولُ ما يكونُ وأعرضُ
كثرَ السقامُ فقمتُ أطلبُ برأهُ ... منْ أينَ يبرأُ والطبيبُ الممرضُ
إنْ يستحلوا بالفراق دمي فلى ... يومَ القيامة ِ حجة ٌ لا تدحضُ
قفْ بالمطيِّ على مآثرهمْ ولوْ ... مقدارَ ما يتمضمضُ المتمضمضُ
همْ جيرتي قبلَ الفراقِ وإنما ... كتبَ الفراقُ ولا رضيتُ ولاَ رضوا
يا حسرة َ العشاقِ منْ غصصِ النوى ... لوْ أنهمْ بالهجرِ وصلاً عوضوا
للهِ ركبٌ أزمعوا رأدَ الضحى ... و الشمسُ تلفحُ والقلائصُ تركضُ
رحلوا المطيَّ يؤمهمْ منْ يثربٍ ... رعدٌ يحنُّ وبارقاتٌ تومضُ
و عمائمٌتكسو الرياضَ مطارفاً ... يفترُّ عنها مذهبٌ ومفضفضُ
بلدٌ بهِ المجدُ المؤثلُ والسخا ... و البدرُ والبحر الطويلُ الأعرضُ
بحرٌ يموجُ غنى لمغترفيهِ لاَ ... وشلٌبهِ يتربضُ المتربضُ
قمرٌ تسلسلَ منْ ذؤابة ِ هاشمٍ ... لمكانة ٍ عنها المراتبُ تخفضُ
صفوُ السراة ِِ صفوة ُ العزِّ الذي ... في اللهِ يبرمُ ما يشاء وينقض
ناهى الورى عنْ فعلِ كلِّ دنية ... ِ و على المكارمِ والوفاءِ محضضُ
برٌّبمنْوالى عدو ٌللعدا ... في اللهِ شيمتهُ يحبُّ ويبغضُ
فنزيلهُ خصبُ الرحابِ وجارهُ ... عالي الجنابِ وبسطهُ لا يقبضُ
هوَ مكرمٌ للناسكينَ بهديهِ ... هوَ ضيغمٌ تحتَ العجاجِ محرضُ
هوَ مقبلُ القلبِ السليمِ على الهدى ... و عنِ الغواية ِ والضلالة ِ معرضُ
ولهُالحنيفة ُ ملة ٌمرضية ... ٌ دينُ الخليلِ وكلُّ دينٍ يفرضُ
ياسيدَ الثقلينِ يا منْ هديهُ ... في الناسِ نورٌ واضحٌ لا يغمضٌُ
و منِ الصلاة ُ عليهِ حقٌ واجبٌ ... أبداً يسنُ على العبادِ ويفرضُ
نطقتْ بفضلكَ معجزاتٌ جمة ٌ ... فالكلُّ فيها مصرحٌ ومعرضُ
أدعوكَ منْ نيابتي برعٍ وفي ... كبدي منَ الأشواقِ حرّ مرمضُ
فاعطفْ على عبدِ الرحيمِ برحمة ... ٍ و اجبرْ بفضلكَ ما الحوادثُ تمهضُ
أنافيجواركَ يومَ ما تطوي السما ... و النارُ تسعرُ والخلائقُ تعرضُ
أوردنيَ الحوضَ الذي أوصافهُ ... منْ دونها لبنٌ وشهدٌ أبيضُ
وانظرْ إليَّ بعينِ لطفكَ إنني ... لعريضِ جودكَ آملٌ متعرضُ
وأذنْ لمشتاقٍ يزركَ فإنهُ ... لا يستطيعُ منَ الكبائرِ ينهضُ
فكمِ امرى ٍْ أدنيتهُ منْ بعدهِ ... فأتتْ بهِ الأقدارُ سعياً تركضُ
و مضى الزمانُ وماانقضى وطرى بكمْ ... والنفسُ تأملُ والحوادثُ تعرضُ
و عليكَ صلى اللهُ يا منْ عرضهُ ... عنْ كلِّ ذنبٍ بالمحامدِ يرحضُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الممرض: مرض: الْمَرِيضُ: مَعْرُوفٌ. والمَرَضُ: السُّقْمُ نَقِيضُ الصِّحَّةِ، يَكُونُ للإِنسان وَالْبَعِيرِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المرَضُ مِنَ المَصادِرِ الْمَجْمُوعَةِ كالشَّغْل والعَقْل، قَالُوا أَمْراضٌ … (لسان العرب)
- بالفراق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر. (مفردات الراغب)
- بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
- تدحض: دحض: الدَّحْضُ: الزَّلَقُ، والإِدْحاضُ: الإِزْلاقُ، دَحَضَتْ رِجْل الْبَعِيرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: دَحَضَتْ رِجله، فَلَمْ يُخَصِّص، تَدْحَضُ دَحْضاً ودُحُوضاً زَلِقَتْ، ودَحَضَها وأَدْحَضَها أَزْلَقَها. وَفِي حَدِيثِ وَفْ … (لسان العرب)
- تركض: ركض: رَكَضَ الدابةَ يَرْكُضُها رَكْضاً: ضرَب جَنْبَيْها بِرِجْلِهِ. ومِرْكَضةُ القَوْس: مَعْرُوفَةٌ وَهُمَا مِرْكَضَتانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومِرْكَضا القَوْس جَانِبَاهَا؛ وأَنشد لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلَبِيّ: لَنَا … (لسان العرب)