أهزّك الوجد لما بانت الرُسُم ((بالتوحيد نتحد))
الشاعر: عبد البارئ الدروشابي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«أهزّك الوجد لما بانت الرُسُم ((بالتوحيد نتحد))» من شعر عبد البارئ الدروشابي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهَـــزَّكَ الوَجْــدُ لَمَّا بَانَتِ الرُّسُــــمُ..؟! — فَخَــانَكَ الدَّمْـعُ لَمَّــا جِـئْتَ تَبْتَسِـمُ!؟
أَمْ هَـاجَكَ القَـدُّ مِنْ هَيْفَــاءَ بَهْكَــنَةٍ..؟ — تَخَــالُ مِــنْ مَيْسِــهَا فِـي أُذْنِـهَـا نَغَــمُ
وَالْتَاعَ بِالشَّـــوْقِ قَلْبٌ فِي دُجَاكَ بِــهِ — تَسَامَــرَ الصَّبُّ وَالأَنْـــوَاءُ وَالنَّسَــــــمُ
فَــلَا وَرَبِّـكَ لَا وَجْــدٌ وَلَا شَغَـــــفٌ — وَلَا هُيَــــــامٌ، وَلَا شَـــوْقٌ، وَلَا سَـــدَمُ
قَـلْبُ المُتَيَّمِ فِي الهِجْــرَانِ مُصْـطَــبِرٌ — وَيُعْجِــزُ الصَّبْـرَ فِـي أَيَّـامِــنَا الأَلَــــمُ
لَـٰكِنَّهَــا دِمَــــنٌ مَـــــا بِـتُّ أَذْكُـــرُهَــا — إِلَّا عَلَــى الخَـــــدِّ وَبْـلُ العَيْنِ يَنْسَجِمُ
جَادَتْ بِوَاكِـــفِهَا تَبْـكِي عَلَىٰ زَمَـــــــنٍ — أَزْرَىٰ بِدَعْوَتِــنَا التَّفْرِيــقُ وَ النِّــقَــــمُ
مَــــا أَنْتَ أَنْتَ إِذَا شَــاقَتْـكَ غَــــانِــيَةٌ — وَ رَكْــــبُ دَعْوَتِكُــــمْ زَلَّتْ بِـــهِمْ قَـدَمُ
يَـا لَيْتَ شِـــعْرِيَ فِي أَيَّامِنَــا فُقِــعَــتْ — عَــيْنُ الهَنَـــــاءِ وَ كَـــادَ العَدْلُ يَنْعَـدِمُ
مَا لِي أَرَى الصَّحْبَ فِي التَّوْحِيدِ تَرْشُقُهُمْ — بِنَابِـــلِ الفِـتْـنَـةِ الأفْـــرَادُ وَ الأُمَـــــمُ
حَبْــلٌ مِنَ اللَّٰهِ بِالتَّوْحِيـــــدِ يَرْبِــطُــنَـــا — وَ النَّهْـــجُ يَجْمَعُنَـا طُــرّاً.. أَنَنْقَسِـــمُ..؟!
لَا بَـــارَكَ اللَّٰهُ فِي دُنْيَــــا تُفَــــرِّقُـــنَــا — وَ فِي الكِتَابِ صَرِيحُ الأَمْرِ: "وَاعْتَصِمُوا"
لِلَّٰهِ أَيُّ بُــــدُورٍ قَـــبْـــلَـنَـــا سَــطَــعَـــتْ — تُجْــلَىٰ بِـدَعْوَتِـهِــمْ مِنْ نُـــورِهَا الظُّـلَـمُ
شَـــادُوا بِوَحْدَتِهِمْ بُـنْـيَـانَ دَعْـوَتِـــهِـــمْ — وَ لَا يُـطَـــــاوِلُـهُـــــمْ عَــــــــــادٌ ولا إرمُ
فَـكَـمْ بِـدَعْــوَتِـهِـمْ مِنْ بَـعْـدِ وَحْـدَتِـهِــمْ — طَـــوْدٌ عَلَىٰ مِـــلَّــةِ الإِشْــــرَاكِ مُـنْهَـــدِمُ!
أَحْـيَـوْا قُــلُـوبـاً إِلَى الإِيـمَـانِ تُـرْشِـــدُهَا — كَــــأَنَّ دَعْـــــوَتَــهُمْ فِي بَــلْـقَــعٍ دِيَــــــمُ
وَكَـــمْ لَــقُوا فِــيــهِ أَصْــنَـافــاً مُبَــرِّحَـةً — مِـــنَ العَــذَابِ وَ لَــــمَّا تَـــوْهَــنِ الـهِمَـمُ
أَشْيَــاخُــنَا نَشَــرُوا التَّوْحِيدَ فِي بَــلَـــــدٍ — تُبْـنَـى القِـبَــابُ عَلَــى مَوْتَــىٰ وَتُلْـتَـزَمُ
حَتَّىٰ تَـهَـلَّــلَ وَجْــــهُ الحَــــقِّ مُـبْـتَـهِـجـاً — وَ بَــاطِــلُ الشِّــرْكِ فِي سِيمَـائِـهِ الوَجَـمُ
بِدَعْــوَةِ الـحَقِّ فِي الجَــوْزَاءِ هَامَــتُـهُـــمْ — بِـعِــزَّةِ الدِّيــــنِ فِي عِــرْنِـينِـهِـمْ شَــمَــمُ
أُسَيِّرُ الحَــرْفَ فِي إِطْــــرَائِــهِــمْ غُـــــرَراً — وَ مَـــــا رَأَىٰ مِــنْ زُهَـــيْـرِ حُسْـنَهَـا هَــرِمُ
أَغْـتَــمُّ أَهْــتَــمُّ مِــنْ حَيَّـيْـنِ بَــيْــنَــهُــمَــا — فِي دَعْـــــوَةِ الحَــقِّ مِنْ أَمْشَــاجِهَا رَحِــمُ
تَـنَـاحَــرَ القَـــوْمُ وَالمَـأْمُــــولُ وَحْــدَتُــهُمْ — مَــا أَيْـسَـرَ الحِلْـفَ بِالتَّوْحِيدِ إِنْ عَزَمُــــوا..!
يَـا بَـاغِـيَ الشَّــــرِّ لَا جَــادَتْـكَ غَــادِيَــــةٌ — مِــنَ الكَـرِيــمِ وَ جَــادَتْ دُونَـــهَـا الحِمَــمُ
كَـأَنَّنِـي بِجُـنُــودِ السُّــــوسِ قَـدْ نَــخَـــرَتْ — وَ كُــــلُّ عُـــــودٍ قُـبَيْـلَ الكَـسْـرِ مُـنْـخَـرِمُ
أَ لَامِسَ الجُــرْحِ لَا تَـرْقُـــــبْهُ مُـنْـدَمِـــــلاً — مَـــا دُمْــــتَ تَــنْـكَــؤُهُ أَنَّىٰ سَـيَـلْـتَـئِـمُ..؟!
يَـا زَاعِــمَ البَغْــيِ مِــنْ تِـلْــقَــاءِ إِخْـــوَتِـهِ — "فَـهَــبْـهُ كَــانَ، فَـأَيْنَ العَـفْــوُ وَ الكَــرَمُ"؟!
أُخُـــوَّةُ الدِّينِ فِــي أَعْـــــنَاقِـــنَا عُــــهَـــــدٌ — مَـــا أَضْـيَقَ العَيْـشَ! إِنْ لَمْ تُحْفَظِ الذِّمَــمُ
سَيْفُ الشِّـــقَـاقِ يُـسِـــيـلُ الدَّمْــــعَ قَـافِـيَـةً — مِـنْـهَـا يَسِــيــلُ بِــبَــطْـنِ الصَّـفْـحَـةِ القَــلَمُ
يَـا لَـهْـفَ رُوحِـي عَلَىٰ يَـوْمٍ سَـيَجْـمَـعُــنَـا — فِـيـهِ الصَّـــفَــاءُ وَ فِــيـهِ اليُمْـــنُ وَ النِّـــعَــمُ
زَالَ الخِصَــامُ فَلَا غِــلٌّ، كَـــذاَ وَ تَــــرَىٰ — أَسِـــرَّةَ الوَجْــــــهِ فِــيـهَـا البِـشْــرُ يَـرْتَسِــمُ
فَـفِي النُّـفُــوسِ حَــــزَازَاتٌ سَنَـنْـبُـــذُهَـــا — وَ لِلنُّــفُــوسِ حُـــظُــوظٌ لَـــيتَ تُــتَّــهَــــــمُ!
ذَابَ الفُـــؤَادُ بِطُـولِ الهَجْــرِ مِـنْ كَــمَـدٍ — وَالنَّفْــسُ تَــهْــفُــو إِلَى الأَحْـبَابِ لَـوْ عَلِمُوا
صَـرَّحْـتُ بِالحُـبِّ فِي الرَّحْمَــٰنِ أَنْـشُدُكُـمْ — وَا حَـــرَّ قَـلْــبَــاهُ هَـــلْ فِي قَـلْبِــكُمْ شَــبَمُ..؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفريق: [ف ر ق]. (مصدر فَرَّقَ). 1."أَعْلَنَ عَنْ تَفْرِيقِ الأَغْذِيَةِ عَلَىالْمُصابِينَ وَالْمُعْوِزِينَ": تَوْزِيعهَا. 2."التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأَجَانِبِ" : زَرْعُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ. 3."يَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ …
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- النقم: نقم: النَّقِمَةُ والنَّقْمَةُ: المكافأَة بِالْعُقُوبَةِ، وَالْجَمْعُ نَقِمٌ ونِقَمٌ، فنَقِمٌ لنَقِمَة، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ، وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: نَقِمَة ونِقَمٌ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولُوا فِي جمعِ نَ …
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
- بواكفها: الوَاكِفُ : فا.-: المَطرُ المُنْهَلُّ؛ سقى الواكِفُ الأرضَ.
قصائد ذات صلة
- أَ لِلْبَيْنِ أَرْخَصْتَ الدُّمُوعَ الْغَوَالِيَا؟ ((مرثية طول الأمل))
- عزموا الرحيلَ فبات كالمتوجّسِ ((عشيّة الفراق))
- أمن تكاثر إشراك بذا الوطن
- مَن لي بذاتِ تُقىً وذاتِ وقارِ ((عبق الطيف))
- ألا أيها السارونَ والليلُ مسدفُ
- إلى من ابتلي بمشاهدة الأفلام الفاضحة
- همًّ تعرّاني فبتُّ أسِيفا ((اعتذار إلى أخ حبيب))
- رثاء الشيخ الوالد أبو زيد محمد حمزة