فصحى اللغات

الشاعر: عبد البارئ الدروشابي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«فصحى اللغات» من شعر عبد البارئ الدروشابي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كم أرسلَ الحبُ من إحساسِنا غزَلا ... وأسكبَ الحرفَ مِن أفواهِنا عسَلا

سرى نداه إلى شتى القلوب ترى ... يديه تعطي تباريح الهوى جذلا

قيس لليلاه ، أو عبل لعنترها ... وعدت منه بهذي الضاد محتفلا

يلومني القوم إذ أمسيت أعشقها ... ولست أرغب عن معشوقتي حِولا

مِل بالمطي، وشد السير منك إلى ... حيث المنارة نطوي سبْلها ذُللا

في قلعة الشعر حادي الحب يحملني ... لأنسج اليوم في محبوبتي حُللا

تأمل المحفل المزهو جانبه ... وبدره اليوم في آفاقه اكتملا

يا راعي الشعر في أيامنا شرفٌ ... ما انفك في العز بالأنواء متصلا

إني حسستك في ديجور أمتنا ... نورا يضيء لنا نبراسه السبلا

لله درك كم دربٍ أنرت لنا ... في ظلمة اليأس كيما نبصر الأملا

أحييت ما رمّ من ميراث من سلفوا ... كالغيث يحيي محولا كلما هطلا

قد حث محفلك الأشعار فابتهجت ... وأنبتت في ثراه بعدما قحلا

فصحى اللغات قناطير مقنطرة ... من اللجين ومن تبر البيان حُلى

أكان للناسِ في أزماننا عجبًا ... أن رام صوب سناها السادة الفُضَلا..؟!

هذي المبجلة الغراء شرفها ... وحيُ السماء به جبريل قد نزلا

إن جال طرفك في الأَشعارِ تحسَبُها ... خمائلا ما رَأَتْ عينٌ لها مَثَلا

كأن من زهرها اليعسوب مرتشفٌ ... ليخرج الشهد من بستانها جُملا

عرّج على النثر إن تعدد مآثره ... تظل تخمد من واري الظما غللا

شبهُ الجنان قطوف النحو دانية ... امدد يديك ستجني ما غلا وحلا

قطر البلاغة في صبح البيان ندى ... يرى البليغ على أشجارها الطِللا

عاشت معززة إبان عزتنا ... نلت الكرامة في أيامهم نزلا

حتى تهدم ذاك الصرح وا أسفى ... وأصبح الصرح في أيامنا طللا

فجئت أفديك والأيام تصرعنا ... في كل يوم نرى من أهلنا هملا

رطانة العجم ما زلنا نعاقرُها ... أمسى الكثير على حاناتها ثَمِلا

ما كنت أحسب أجيالا لهم سطعت ... شموس عز أعاضت دونها شُعلا

يا ليت شعريْ يروق العجم خاطرَكم؟! ... من يأخذ النعل عن تاج العلا بدلا؟!

لكن صرحك في الأفاق قلعته ... طود يطاول في عليائه زحلا

تظل شمسك طول الدهر بازغة ... وكوكبا ساطع الأنوار ما أفلا

هذي اللغات عروش كلها لسبا ... بلمح طرفكِ جاء الكل ممتثلا

حتى إذا وقفت في صرحها كشفت ... في دهشة عن سويقيها الذي انسدلا

ممردٌ صرحها من فوق لجتها ... فكيف تخشين من لألائه بللا..؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال … (لسان العرب)
  • المحفل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • المزهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو … (مقاييس اللغة)
  • بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر. (مفردات الراغب)
  • بهذي: هذي: الهَذَيانُ: كَلَامٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ مِثْلُ كَلَامِ المُبَرْسَم والمَعْتُوه. هَذَى يَهْذِي هَذْياً وهَذَيَاناً: تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فِي مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ، وهَذَى إِذا هذَرَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، … (لسان العرب)
  • جانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أَ لِلْبَيْنِ أَرْخَصْتَ الدُّمُوعَ الْغَوَالِيَا؟ ((مرثية طول الأمل))
  • أمن تكاثر إشراك بذا الوطن
  • ألا أيها السارونَ والليلُ مسدفُ
  • همًّ تعرّاني فبتُّ أسِيفا ((اعتذار إلى أخ حبيب))
  • رثاء الشيخ الوالد أبو زيد محمد حمزة
  • أهزّك الوجد لما بانت الرُسُم ((بالتوحيد نتحد))
  • عزموا الرحيلَ فبات كالمتوجّسِ ((عشيّة الفراق))
  • مَن لي بذاتِ تُقىً وذاتِ وقارِ ((عبق الطيف))