أذكيتَ نيرانَ وجدي يا نسيمُ كفى ((بين الحاء والباء))

الشاعر: عبد البارئ الدروشابي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«أذكيتَ نيرانَ وجدي يا نسيمُ كفى ((بين الحاء والباء))» من شعر عبد البارئ الدروشابي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أذكيتَ نيرانَ وجدي يا نسيمُ كفى — ما انفكَ ومْضُ سَناها يزجُرُ السُدُفا

وفي فؤادي طغتْ أمواجُ قافيتي — جاش الحنينُ به واهتاجَ واغترفا

يا بارحَ القلبِ والتبريحُ أثقلني — لو خالج الطودَ ما حُمّلته ارتجفا

أتيهُ في سِنَتي, أرتدّ في هلعٍ — كأن فلْذةَ كبديْ من يدِيْ خُطفا

مَا لاح ومضٌ ينيرُ القلبَ بارقُه — إلا وذا الحب أقصى ما يكون خفا

الحبُ ما الحبُ..؟ أسرارٌ وأسئلةٌ — فالليلُ والصبحُ في أرجائه ائتلفا

فهْو الزلالُ لدى الظمآنِ في وهجٍ — أو كالضرامِ إذا ما صادفَ السعفا

نذرتُ روحي لزامًا أنْ أغوصَ به — حتى أجلّيَ عن مكنونِه الصَدَفا

مررتُ بالعالمِ السفليِّ أسأله — منهُ وعنه وعن أربابِه الشُرَفَا

وطار هُدهُدُ قلبي في فضاه فكمْ — قد هَدهَدَ القلبَ باستقصائه الهدفا

كلٌ يبوحُ بما ولّاه وجهته — حُبًا بحُبٍّ وأخرى لوعة بـجَفَا

وريشةُ الآآآه تجني من رباه جوىً — واسّاقطَ الحرفُ بالوجدانِ كي يصِفا

الحبُ نهرٌ نميرٌ كلُّه عسلٌ — وحظّ كلِ امرئٍ ما كان قد غَرفا

أو كالخميلةِ ذاتِ الطلعِ دانيةٍ — يا سعدَ مَن بات للأثمار مُقتطِفا

وي كالسحابِ، ومزنُ الحبِ غاديةٌ — تُحيي مُحولًا مِن الإحساسِ قد شظُفا

إن قلت عَرفُ عبيرٍ نشرُه أرجٌ — إن عطّر المرءَ في سيمائه عُرِفا

أو قلتَ بلسمُ داءٍ ما حنثتَ فكمْ — باللهِ ،إنْ مَسَّ سُقما في المريض شَفَى!

"لا عُذرَ للصبِّ أنْ يقنى الحياءَ" إذا — ما بلبلُ الحبِ في أفنانِه هَتفا

دعِ المجونَ وحدّثْ عن لطائفه — كم عزّ في عصرنا أربابُه بِـوَفا

ما أعذبَ الحبَ إن كان العفافُ به! — فهل ترى اثنين في تفضيله اختلفا..؟!

وعاد أدراجَه قلبِي بلوعتِه — وازداد في القلبِ شوقٌ زاده شغفا

حتى ارتقيتُ إلى العلياء أطلبه — معارجُ الحبِ تسمو بالذي كلِفا

فهالني النورُ مِن لألائه فغدتْ — كل الحروفِ التي في خاطري ألِفا

وراودتني شجونٌ جدُّ نيّرةٌ — إن يبدُ للبدرِ أدنى ضوئها كُسِفا

ما للكواعبِ في باحاتِها نُزُلٌ — يكفي مِن الوجدِ ما قاسيتَه دنِفا

إن زارَ قلبَك يكسوه البهاءَ حُلاً — مثل الربيعِ يُحلّي الروضةَ الأنفا

لا ترتعُ النفسُ إلا في خمائله — أزاحَ عن خافقي ذلَّ الهوى ونفى

و قفّ شَعري وشِعري إذ ظفرتُ به — والعينُ من مائها قد خلتُها وَطَفَا

ما أجملَ الحبَ للرحمن تُخلصه! — حتى تُبوأ في جناته الغُرفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
  • بارح: البَارِحُ : فا.-. المنتقل من يمين الرائي إلى يساره، طيرًا أكان أم وحشًا، وكان مبعثَ تشاؤم عند العرب، وضدُّه السانِح (من لي بالسانح بعد البارح) ج بَوَارِح.
  • بارقه: البَارِقَةُ : مذ البارق .-. السحابة ذات البرق (ما كل بارقة تجود بمائها) -: وميض، لاحت له بارقة أمل.-. لمعان- السلاح.
  • جاش: جأش: الجَأْش، النفْس وَقِيلَ القَلْب، وَقِيلَ رِباطُه وشدّتُه عِنْدَ الشَّيْءِ تَسْمَعُهُ لَا تَدْرِي مَا هُوَ. وَفُلَانٌ قَوِيّ الجأْشِ أَي القَلْب. والجَأْش: جأْش القلبِ وَهُوَ رُوَاعُه. اللَّيْثُ: جَأْش النَّفْسِ رُوا …

قصائد ذات صلة

  • أَ لِلْبَيْنِ أَرْخَصْتَ الدُّمُوعَ الْغَوَالِيَا؟ ((مرثية طول الأمل))
  • عزموا الرحيلَ فبات كالمتوجّسِ ((عشيّة الفراق))
  • أمن تكاثر إشراك بذا الوطن
  • مَن لي بذاتِ تُقىً وذاتِ وقارِ ((عبق الطيف))
  • ألا أيها السارونَ والليلُ مسدفُ
  • إلى من ابتلي بمشاهدة الأفلام الفاضحة
  • همًّ تعرّاني فبتُّ أسِيفا ((اعتذار إلى أخ حبيب))
  • رثاء الشيخ الوالد أبو زيد محمد حمزة