بقايا إنسان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,وَجهِي تَحَطَّمَ..
هَشَّمتُهُ بِيَدَيَّ هَاتَين!أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
أبحَثُ عَن تَقَاطِيعِهِ بَينَكُمفَمَن يَدُلُّنِي عَليهِ
وَمَن يُعَرِّفُنِي عَليهِأنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
ليسَ لِي عَينَانِ كَي أرَاكُم بِهِمَاأطفَأتُ عَينَيَّ بِيَدَيَّ هَاتَين!
كَي لا أرَى مَا حَلَّ بِكُمأنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
ليسَ لِي أذنَانِ كَي أسمَعَكُم بِهِمَاأُذنَايَ مَقطُوعَتَانِ,
كَيفَ أسمَعُ مَا تَقولون؟قَطَعتُهُمَا بِيَدَيَّ هَاتَين!
كَي لا أسمَعَ صَوتاً نَشَازَاًيَصدُرُ مِن بَعضِكُم
أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,ليسَ لِي أنفٌ كَي أشَمَ رَائِحَتَكُم
كانَ لي أنفٌ كَبيرٌجَدَعتُهُ بِيَدَيَّ هَاتَين!
يُزَيِّنُ وَجهِي, وَأَعرَفُ بِهِوَأنَا الآن بِلا أنفٍ جَمِيلٍ
فَكَيفَ أشُمُّ رَائِحَةَ الأرضِ حِينَ تَطؤهَا أقدَامُكُم؟كيفَ أشُمُّ رَائِحَةَ العُشبِ, وَالنَّخلِ,
وَالزَّيتِ وَالزَّعتَرِ,وَ..
رَائِحَةِ العَرَقِ المُتَبَخِّرِ مِن آبَاطِكُم وَجِبَاهِكُمكيفَ أشُمُّ رائحة أمي
وزوجتي,وطفلتي..
كيفَ أشُمُّ رائحة خبز التنوروَأنَا الآن بِلا أنفٍ
كيفَ أشُمُّ رَائحَةَ أبيوَأخِي,
وَاِبنِي..وَرَائحَةَ الدَّمِ حِينَ يَنزِفُ مِن جِرَاحِكُم
أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,ليسَ لِي فَمٌ كَي أُكَلِّمَكُم
شَفَتَايَ مَشرُومَتَانِ!كَيفَ أهمِسُ فِي أُذنِكُم, وَبَينَكُم
بِكَلامِيَ المَعسُولِ؟كَيفَ أُقَبِّلُ يَدَ أمُّي, وَرَأسَ أبِي
وَجَدِّي..كَيفَ أُقَبِّلُ أخِي حِينَ يَعُودُ مِن السَّفَر
وَأُختِي, وَجَدَّتِيكَيفَ أُقَبِّلُ شَفَةَ حَبِيبَتِي
وَأُدَاعِبُ أُذنَ طِفلِيفَقَدتُ شَفَتَيَّ لأنَّنِي حَاوَلتُ يَومَاً أن أبتَسِمَ
فَمَن سَيَبتَسِمُ فِي وَجهِي بَعدَ الآن؟أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
ليسَ لدَيَّ لِسَانٌلساني مَقطُوعٌ, فَكيفَ أُحَدِّثُكُم؟
أنَا ليسَ لدَيَّ لِسَانٌلأنَّنِي يَومَاً مَا قُلتُ: لا
فِي وَجهٍ لا يَعرِفُ مَدَى حُبِّي لكُمقُلتُهَا فِي أُذنٍ لا تُرِيدُ سَمَاعَ صَوتِكُم
كَانَت قُنبُلَةً فَاجَأتِ الجَمِيعَلِذَا فَقَدتُ لِسَانِيَ الطَّويل!
فَكيفَ أُحَدِّثًكُم الآنَ, وَمَن يَفهَمُنِي؟أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
أنَا الآنَ, كَمَا تَرَونَبَقَايَا إِنسَانٍ فَهَل تَعرِفُونَنَي
أم, مَن أنَالا تَعرِفُون؟!
عن القصيدة
«بقايا إنسان» من شعر محمد حسين حداد، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.