بقايا إنسان
الشاعر: محمد حسين حداد · البحر: الهزج
«بقايا إنسان» من شعر محمد حسين حداد، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ, — وَجهِي تَحَطَّمَ..
هَشَّمتُهُ بِيَدَيَّ هَاتَين! — أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
أبحَثُ عَن تَقَاطِيعِهِ بَينَكُم — فَمَن يَدُلُّنِي عَليهِ
وَمَن يُعَرِّفُنِي عَليهِ — أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
ليسَ لِي عَينَانِ كَي أرَاكُم بِهِمَا — أطفَأتُ عَينَيَّ بِيَدَيَّ هَاتَين!
كَي لا أرَى مَا حَلَّ بِكُم — أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
ليسَ لِي أذنَانِ كَي أسمَعَكُم بِهِمَا — أُذنَايَ مَقطُوعَتَانِ,
كَيفَ أسمَعُ مَا تَقولون؟ — قَطَعتُهُمَا بِيَدَيَّ هَاتَين!
كَي لا أسمَعَ صَوتاً نَشَازَاً — يَصدُرُ مِن بَعضِكُم
أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ, — ليسَ لِي أنفٌ كَي أشَمَ رَائِحَتَكُم
كانَ لي أنفٌ كَبيرٌ — جَدَعتُهُ بِيَدَيَّ هَاتَين!
يُزَيِّنُ وَجهِي, وَأَعرَفُ بِهِ — وَأنَا الآن بِلا أنفٍ جَمِيلٍ
فَكَيفَ أشُمُّ رَائِحَةَ الأرضِ حِينَ تَطؤهَا أقدَامُكُم؟ — كيفَ أشُمُّ رَائِحَةَ العُشبِ, وَالنَّخلِ,
وَالزَّيتِ وَالزَّعتَرِ, — وَ..
رَائِحَةِ العَرَقِ المُتَبَخِّرِ مِن آبَاطِكُم وَجِبَاهِكُم — كيفَ أشُمُّ رائحة أمي
وزوجتي, — وطفلتي..
كيفَ أشُمُّ رائحة خبز التنور — وَأنَا الآن بِلا أنفٍ
كيفَ أشُمُّ رَائحَةَ أبي — وَأخِي,
وَاِبنِي.. — وَرَائحَةَ الدَّمِ حِينَ يَنزِفُ مِن جِرَاحِكُم
أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ, — ليسَ لِي فَمٌ كَي أُكَلِّمَكُم
شَفَتَايَ مَشرُومَتَانِ! — كَيفَ أهمِسُ فِي أُذنِكُم, وَبَينَكُم
بِكَلامِيَ المَعسُولِ؟ — كَيفَ أُقَبِّلُ يَدَ أمُّي, وَرَأسَ أبِي
وَجَدِّي.. — كَيفَ أُقَبِّلُ أخِي حِينَ يَعُودُ مِن السَّفَر
وَأُختِي, وَجَدَّتِي — كَيفَ أُقَبِّلُ شَفَةَ حَبِيبَتِي
وَأُدَاعِبُ أُذنَ طِفلِي — فَقَدتُ شَفَتَيَّ لأنَّنِي حَاوَلتُ يَومَاً أن أبتَسِمَ
فَمَن سَيَبتَسِمُ فِي وَجهِي بَعدَ الآن؟ — أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
ليسَ لدَيَّ لِسَانٌ — لساني مَقطُوعٌ, فَكيفَ أُحَدِّثُكُم؟
أنَا ليسَ لدَيَّ لِسَانٌ — لأنَّنِي يَومَاً مَا قُلتُ: لا
فِي وَجهٍ لا يَعرِفُ مَدَى حُبِّي لكُم — قُلتُهَا فِي أُذنٍ لا تُرِيدُ سَمَاعَ صَوتِكُم
كَانَت قُنبُلَةً فَاجَأتِ الجَمِيعَ — لِذَا فَقَدتُ لِسَانِيَ الطَّويل!
فَكيفَ أُحَدِّثًكُم الآنَ, وَمَن يَفهَمُنِي؟ — أنَا الآنَ بِلا وَجهٍ,
أنَا الآنَ, كَمَا تَرَونَ — بَقَايَا إِنسَانٍ فَهَل تَعرِفُونَنَي
أم, مَن أنَا — لا تَعرِفُون؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحطم: تَحَطَّمَ يَتَحَطَّمُ تَحَطُّماً :- الشيءُ: تكسَّر؛ تحطّم الإِناءُ/ تحطّمت السيّارة/ تحطمت قيوده أي نال حريّته/.- ت آمالُه: يئِس؛ تحطّم أمله في الوصول إلى هذا المنصب/ تحطَّم مستقبله أي ضاع.- عليه غيظاً: تلظَّى وتوقّد.
- تقاطيعه: جمع تَقْطيعٌ. [ق ط ع]. ن. تَقْطِيعٌ.