يا قدس

الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: المديد

«يا قدس» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شعر عبدالعزيز جويدة ... (1)

يا قدسُ قد غامتْ رُؤاي ... يا قدسُ أنتِ سَجينةٌ

والقيدُ أوَّلُهُ يداي ... يا قدسُ أحلُمُ كُلَّ يومٍ

أنْ يضُمَّكِ ساعِداي ... يا قدسُ مَثْقوبٌ أنا

كَثُقُوبِ ناي ... فَلْتعزِفي حُزني لأبكي

رُبَّما هدَأتْ خُطاي ... يا قدسُ جِسمي طَلقَةٌ

فَلْتُطلقيها واعلمي ... أنَّ البِدايَةَ منكِ كانتْ مُنتهاي

(2) ... يا قدسُ قالوا مِن سِنينْ :

أشجارُ أرضِكِ سوفَ تُزهِرُ ياسَمينْ ... عارٌ علينا

كَفِّني عارَ العُروبَةِ وادفِني في الطينْ ... كُلُّ المزارعِ فيكِ تَطرحُ لاجئينْ

فبأيِّ وجهٍ إنْ سُئلنا مِن صِغارٍ ... يَسألونَ عن الوطنْ :

في أيِّ خَارِطَةٍ فَلسطينُ التي ... ما عادَ يَذكُرُها الزمنْ ؟

ماذا نقولْ .. ... والطِفلُ يُولَدُ في فَلسطينَ المَراثي

في فلسطينَ المحنْ ... بِيَدٍ تَشُدُّ على الزِّنادِ

وفي اليدِ الأُخرى كَفَنْ ؟ ... (3)

يا قدسُ يا حُزناً يُسافرُ في جَوانِحِنا ... ويَكْبُرُ كالنَّخيلْ

مِن أرضِ "يافا" "للجَليلْ" ... في كلِّ شبرٍ كَمْ قتيلْ

يا قدسُ يا جُرحاً بلونِ الدَّمِّ ... أو لونِ الأصيلْ

أُمِّي على بابِ المُخيَّمِ تُحتَضَرْ ... والموتُ يأكُلُ وجهَهَا الرحْبَ الجميلْ

أمي تقولُ وصوتُها مُتقطِّعٌ : ... كَفٌ يدُقُ المستحيلْ

جَهِّزْ خُيولَكَ يا بُنيْ ... واقتُلْ عدُوَّكَ قبلَ أنْ تغدو

قتيلْ ... (4)

يا قدسُ يا وطني الحَنونْ ... هل نحنُ حقاً عائدونْ ؟

أم أنَّها أُكذُوبَةٌ ... كي يستمرَّ الحاكمونْ ؟

يا قدسُ مجروحٌ أنا ... والجُرحُ ينزِفُ في جنونْ

يا قدسُ مذبوحٌ أنا ... والذّبحُ ممتدٌّ مِنَ الشُّريانِ حتى مُهجتي

يا قُدسُ طالتْ غُربتي ... قالوا : مُحالٌ عودتي

لكنَّني بعزيمتي ... سأشُقُّ جسمي خَندقًا

منِّي إليكِ ... ثمَّ أعبُرُ جُثَّتي

(5) ... يا قدسُ يقتُلُني التَّذَكُّرُ ، والتفكُّرُ ،

والحنينُ إلى رُؤاكِ ... يا قدسُ معذورٌ أنا

إنْ كنتُ أسجُدُ رهبةً ... لو صادفتْني نَفْحَةٌ فيها شَذَاكِ

فالمسجِدُ الأقصى يعيشُ بداخلي ... سُبحانَ مَنْ أسرى وباركَ في ثَراكِ

يا قدسُ" مَرْيَمُ" لا يزالُ بِحضنِها "عيسى " ... فَهُزِّي نخلةً

يَسَّاقَطِ الرُّطَبُ الجميلْ ... يا قدسُ هذا مستحيلْ

يا قدسُ"حِطينُ" انتهتْ ... و"صلاحُ" عادَ مُكبَّلاً في ظُلمةِ الأسرِ الطويلْ

والعُقمُ داءٌ قدْ أصابَ قلوبَنا ... وأصابَ أشجارَ النخيلْ

(6) ... يا قدسُ أحلُمُ أنْ أعودْ

يا قدسُ ضِقْتُ مِنَ التسكُّعِ في إشاراتِ الحدودْ ... يا قدسُ جثَّةُ طفلتي

تطفو بعيني كُلما دمعي يجودْ ... يا قدسُ هذا مَوطني

وأنا الذي من داخِلي مطرودْ ... يا قدسُ أحلُمُ أنْ أُصلي في الرحابِ

ولا أعودْ ... وبأن أُطهِّرَ مِن دمائي كُلَّ أرجاسِ اليهودْ

قَسَماً إذا ... يوماً دخلنا المسجدَ الأقصى

سأفرشُ جَفْنَ عيني للسجودْ ... وأظلُّ أصرُخُ في القيامِ وفي القُعودْ

يا قدسُ يا عربيَّةً ... مُنذُ البدايةْ

ولِحينِ ينفَضُّ الوجودْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • خطاي: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ … (لسان العرب)
  • رؤاي: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
  • غامت: غمت: الغَمَتُ والفَقَمُ: التُّخَمة. غَمَته الطعامُ يَغْمِتُه غَمْتاً: أَكله دَسِماً، فغَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ، وثَقُلَ واتَّخَم؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ أَن يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ حَتَّى يَتَّخِم. وَقَالَ شَمِرٌ: غَمَتَه الوَد … (لسان العرب)
  • فلتعزفي: عزف: عَزَفَ يَعْزُفُ عَزْفاً: لَهَا. والمَعَازِفُ: المَلاهي، وَاحِدُهَا مِعْزَف ومِعْزَفَة. وعَزَفَ الرَّجُلُ يَعزِفُ إِذَا أَقام فِي الأَكل وَالشُّرْبِ، وَقِيلَ: وَاحِدُ المَعَازِف عَزْفٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
  • كثقوب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • المح الان فجرا
  • أُحبُّكَ يا رسولَ الله
  • نبوءة الزمن البعيد
  • ويبقى الحزن داخلنا
  • لو تعرفين حبيبتى
  • أشْعُرُ كَثيرًا بالضَّياع
  • أينَ الجامِعَةُ العربيَّة ؟!
  • يسقط الآن الطغاة