في حدائق المنفى ( 2/3 )
الشاعر: خليل الوافي · البحر: المجتث
«في حدائق المنفى ( 2/3 )» من شعر خليل الوافي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ـــــ غربة ... أمنحك صورتي و صوتي
تعصف بي الريح ... هديل حمام
أرعشته مياه سيل ... في منحذرات الصيد
يكثر الماء في مناحي الجسد ... عنوانا لفيض حلم
و انتكاسة مشاغب ... تصدح الأشياء تباعا
ترتقب سقوط أوراق الخريف ... حيث الربيع ينتظر
نزيف الجرح في بلاد الشام ... يسقط الحمام ذعرا
من صوت الرصاص ... تعزف مواسم العودة
إلى طاحونة الخبز ... طابور الجائعين الجدد
يتطاير التبن أرصفة ... لأحذية الجنود
خارج الخط الأخضر ... أسرع كي أركب قطار الهروب
أرقد خلف متاريس أحكمها الغروب ... و تعددت مشارف الإنتظار
لهفة تسري في العيون ... على مرمى الشوق
تفتق اليرقات شغف الحنين ... يأتي الهواء طليقا
يفك عقدة الرحيل ... عبر أشواك المنفى
أتزيا بصورتك العالقة ... قرب ملمس الضوء
تمارس فوضى الإحتراق ... في انحصار الشمس
تحت مدار الصمت ... ــــــ حنين
من أعماق الروح ... أتوارى عن نفسي
أخبئ صفاتي و أختفي ... تقرع أجراس الذاكرة
لا أحد يسمعني ... تدق كنائس روما
مشعل الأضواء الخافثة ... في حضرة الأنبياء
لا أحد يمسك شمع نساك ... غلبه النعاس
فأحرق الشمع حلم الظلال ... و الجدران الباكية على مرثية
لوحات الزيت ... تحاول جاهدة ستر عورة المكان
لا أحد يلتفت إلى الخلف ... ـــــ الخلف عقدة الخوف من الآتي ــــــ
أرغم نفسي ... على مواربة زمن التجاعيد
تنكسر المرايا أمامي و لا أبالي ... تتهاوى مواعيد المطر
عواصف رمل ... أبت أن تحضن وجه الظمأ
يشع البصر ... خارج حدودة اليمامة
ينكشف الغطاء ... عن أسرار الصحراء
ينطفئ سراب القوافل ... و يتيه الظل عن حمى الوطن
على شفا النشيد ... أتذكر ساحة المدرسة
و علما يرفرف في القلب ... ــــــــ لغة
أتهجى لغة الطفولة الأولى ... حروفا بدائية
تفضح عيوب اللسان ... تتعلثم الفراشات في فمي
تطير . تتموج الحركات فوق أناملي ... تحط العصافير غصن يدي
أنهل من بحر المعاني ... كل سمات الصمود
يتناثر الكلام في سهل البقاع ... رأيت بن ذي يزن
ممتشقا سيفا من ورق ... يصرخ في وجه الدمى الساخرة
من صمت البلادة ... على من صنع تاريخ الحجارة
يغدو و يروح ... لا أحد يزعزع صنم الجحود
في دوائر العزلة ... يمتطي البحر نار الحطب
مُلّح في طبعه شديد الغضب ... مسالم تافه حد التعصب
د بّ إليه الحزن ... لا تطاق وساوسه الجاحظة
في كتب السيرة ... رمى ظله بسهم فانكسر
شعر أن الموت يراوده ... و ساح نظره في الخلاء
سراب يضيء صحراء الخيال ... ـــــ ترقب
وهج الكثلة الرمادية ... يوحي بأن خطبا ما سيقع
وصفا قبيحا ... لم يرق إلى مسامع السلطان
هو º إلحاح يدفع صاحبه للتهلكة ... ـــــ لا بد أن تظل الإمارة ــــ
هذا ما قالته العرافة ... استحالت العبارة
اقرأ فصول الدباجة ... بنبرة حادة
تعزل القائد و العائد و الغائب عن الحضور ... اكتملت خيوط الحكاية
لا ذنب لي في من قتل ... ينزل البرق من مدارج الضوء
يحفر تقاسيم الوجع ... يدون الرعد صفة الخوف
و يختزل الترقب ... حالة الهذيان
عند قمر شاخت ألوانه ... في الهبوط
لم يعد رمز الحب و السهر ... ترصدك الجهات الأربع
فهل من مخرج ... يعيد إلى الصورة الأولى
بريق الأمل
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرصاص: رصص: رَصَّ البُنْيانَ يَرُصّه رَصّاً، فَهُوَ مَرْصُوصٌ ورَصِيصٌ، ورَصّصَه ورَصْرَصَه: أَحْكَمَه وجَمَعه وضم بعضَه إِلى بَعْضٍ. وكلُّ مَا أُحْكِمَ وضُمَّ، فَقَدْ رُصَّ. ورَصَصْتُ الشَّيْءَ أَرُصّهُ رَصّاً أَي أَلْصَقْتُ ب … (لسان العرب)
- تباعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)
- تصدح: صدح: صَدَحَ الرجلُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً، وَهُوَ صَدَّاحٌ وصَدُوحٌ وصَيْدَحٌ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِغِنَاءٍ أَو غَيْرِهِ. والقَيْنَةُ الصادحة: المغنية. والصَّيْدَحُ والصَّدُوحُ والمِصْدَحُ: الصَّيَّاحُ. وصَدَحَ الطائرُ و … (لسان العرب)
- تعزف: عزف: عَزَفَ يَعْزُفُ عَزْفاً: لَهَا. والمَعَازِفُ: المَلاهي، وَاحِدُهَا مِعْزَف ومِعْزَفَة. وعَزَفَ الرَّجُلُ يَعزِفُ إِذَا أَقام فِي الأَكل وَالشُّرْبِ، وَقِيلَ: وَاحِدُ المَعَازِف عَزْفٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَنَظِيرُ … (لسان العرب)
- تعصف: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ … (لسان العرب)
- سقوط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)