إنَّهمْ زَبَدٌ
الشاعر: رمضان عبد الحميد زيدان · البحر: البسيط
«إنَّهمْ زَبَدٌ» من شعر رمضان عبد الحميد زيدان، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَمُ البنادقِ قنَّاصٌ ولا زَنَدُ ... إذا رآها سليل العَتْمِ يرتعدُ
في شكلها الخوفُ مرهونٌ على أجلٍ ... في فِعلها الحتْف إذ توْفي بما تَعِدُ
يا ربَّةَ الصوتِ والصَّرْخاتُ في كبدي ... ضجَّتْ بكِ الروحُ والأحشاءُ والكَبدُ
مُليونُ آهٍ على حُلْمٍ يصارعني ... يُفتتُ الصخرَ إلا أنني جَلِدُ
من المحيط إلى خلجان مَشرِقنا ... كمْ مُدَّّتِ الأرضُ إلا أننا عَدَدُ
ما مازلتُ أرقُبُهُمْ مُسْتغرِباً دَهِشَاً ... مِنْ إنحلالٍ لهم والناس تتحدُ
كانوا شموساً وكالأقمارِ في أثَرٍ ... والكون ضاءَ بهمْ رغْماً متى وُلِدوا
ما بالهم نَفَدَتْ أنوارهم زمناً ... لا غرو أنهمو كُثْرٌ وما نَفَدوا
تَلقَّفتْهمْ يدٌ للضوءِ جاحدةٌ ... وهم على راحِها صَرْعى وما جحدوا
ما كان ميزانُ دنيا الناسِ مُنْضَبِطاً ... من عهدِ (آدمَ) كل الناس قد شَهِدوا
(هابيلُ) يدفع بالقربان مِنْ دَمِهِ ... مِنْ مِثِْلِ (قابيلَ)... أنّى يُطلبُ المَددُ؟!
النار من غيظِها تهويْ لما صَنَعوا ... لها لسانُ زفيرٍ واللهيبُ يَدُ
قربانهم أرضهم والهَيْبة اُفْتُقِدَتْ ... لا غَيْمَ يُمْطِرُهُمْ والنارُ تَتْقِدُ
هم الفصاحةُ والتبيانُ في لغةِ ... ما قيل حَقٌّ بها إلا ويُنْتَقَدُ
أبِّنْ غراباً يوارَي سوءةً كُشِفَتْ ... فما لِسوءاتِنا مِنْ كشفها أحدُ
ألقوا الرضيعَ لعل اليمَّ يغرقهُ ... لمْ يفقهوا أنَّهُُ للمَوْجِ يستَنِدُ
الماءُ يجريْ وأُختُ الحلمِ تَرْقُبُهُ ... إذْ تحْمِل الروحُ ما لا يحْمِلُ الجسدُ
لكل فِرعونَ يمٌ سوف يغرقُهُ ... ويُنْقِذُ اللهُ مَن تابوا ومَنْ عبدوا
وما انتفاعك من دنياك إذ فُقِدتْ ... فيها الكرامةُ والأموالُ والولدُ
صِرنا فرائسَهم في قَصْعةٍ كَبُرَتْ ... حتى تَشَاركَ فيها الهِرُّ والأسَدُ
الصمت يجلدنا تبكي السماء لنا ... في حزنها مطراً من أجلِ مَنْ جُلِدوا
يا دمعَ (يعقوبَ) كمْ عينٌ لنا عَمِيَتْ ... ملاذُنا الجب فيه الناسُ قد رَقَدوا
ما ضرَّ (نيرونَ) حرْقُ الناسِ كلِّهِمِ ... ما دامَهُ فَرِحاً بالمُلْكِ ينفَرِدُ
لله نحن وكمْ (نيرونُ) في عَرَبٍ!! ... أغْرى بهم صلفٌ أو خانهم رَشَدُ
كم ناشَدَتْهم سماءٌ دونما مللٍ ... لا تحجِبوا الشمسَ قَسْراً والورىْ قِدَدُ
لهم عيونٌ إذا حلَّ المساءُ غَفَتْ ... والناس أرَّفها التحزيرُ والسَهَدُ
يدعون ربَّ الورى من فضلهِ وَثقوا ... بأن للصالحين الخيرَ يحتشدُ
.أما الذين عَتوا عن أمرهِ وطغوا ... سيذهبون جُفاءً إنهم زَبَدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البنادق: بندق: البُنْدُق: الجِلَّوْزُ، وَاحِدَتُهُ بُنْدُقةٌ، وَقِيلَ: البُندق حَمْلُ شَجَرٍ كالجلَّوْز. وبُنْدُقةُ: بَطن، قِيلَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُنْدُقةُ بْنُ مَظَّةَ بْنِ سَعد العَشيرة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ … (لسان العرب)
- الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
- العتم: عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ … (لسان العرب)
- توفي: توف: مَا فِي أَمرهم تَوِيفةٌ أَي تَوانٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا فِيهِ تُوفةٌ وَلَا تافةٌ أَي مَا فِيهِ عَيْبٌ. أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَراماً يقول تَاهَ بَصَرُ الرَّجُلِ وتافَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فِي دَوَ … (لسان العرب)
- خلجان: خلج: الخَلْجُ: الجَذْبُ. خَلَجَهُ يَخْلِجُه خَلْجاً، وتَخَلَّجَهُ، واخْتَلَجَهُ إِذا جَبَذَهُ وانْتَزَعَهُ؛ أَنشَد أَبو حَنِيفَةَ: إِذا اخْتَلَجَتْها مُنْجِياتٌ، كأَنها ... صُدورُ عَراقٍ، مَا بِهِنَّ قُطُوعُ شَبَّهَ أَصا … (لسان العرب)