رحلةٌ نفسية
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
«رحلةٌ نفسية» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تسير الخنافسُ مِثْلَ الجِمالْ ... وهذي قصارٌ ، وتلكَ طِوالْ
يسير خيالان فوق الرمالْ ... معاً يسبحان بضوء الهلالْ
هلالٌ يدرُّ حليبَ الجمالْ ... ليبهرَ قلباً إليه يُمَالْ
فتطلق عيني الرُّؤى والخيالْ ... لصحراء فيها مَبِيتُ الهلالْ
لقد عانقَ الظل صَدْرَ أخيه ... بعنف قويٍّ تحدّى الزَّوالْ
تَعُبُّ الرئاتُ نسيمَ التِّلالْ ... وتزفر أنفاسها بابتهالْ..
تُسَبِّح خلّاقَ هذا الجَمالْ ... ومُبْدعَ كلِّ النُّهَى والخيالْ
خيالان سارا معاً في الجبال ... وفي كل واد كمثل الغزالْ
خيالان قد سبَّحا المُتَعالْ ... وقالا خُلِقنا لنهوى الجمالْ
ونهوى الصخور ونهوى الرمالْ ... ونهوى المهاوي ونهوى الأعالْ
نعبُّ النسيم العليلَ البليلْ ... نعبُّ المياه وكلَّ انْهِمَالْ
إذا البرد هاج نضمُّ اللهيبْ ... وإنْ هاجتِ الشمْس نأوي الظلالْ
أحبك يا ربِّ أنعمْ عليَّ ... فدمعي على "اللاذقية" سالْ*
أحبك أفرح من كلِّ قلبي ... إذا ما تنشَّقتُ ريحَ التلالْ
أحب لُجَينَ البحارِ المُسالْ ... كما البدر سال بعمق الليالْ
فهِجْ أنت يا بحر وَارْوِ الحنينْ ... ولا تُشعِلنِّي مزيدَ اشتعالْ
وأنتِ أيا خُطُواتي الثقالْ ... ألا امشي على البحر مشْيَ الرجالْ
أحبّ الحياة لأجل الهناءْ ... فمنه أعبُّ نسيم الكمالْ
وأُغْرِقُ عيني بأفق الجمالْ ... بضمٍّ يُسبِّح ربَّ الجلالْ
مللتُ ظلاماً يزيدُ الهُزالْ ... دوائي البحار دوائي الجبالْ
أنا زورقٌ كم يذوب اشتياقا ... لنفس حياتي ببحر المُحالْ
أنا المركب المتهادي الظلالْ ... سأطوي البحار لأقصى مجالْ
سأمضي بحبي لأقصى مجالْ ... بإيمانِ روحي بربِّ الجمالْ
ويطوي سفينيَ موجَ القنالْ ... ويصرخ بالضدّ آن النضالْ
فيمتدُّ بحري لأعلى الأعالْ ... ويهبط بحري وليس يُبالْ
أنا لم أحقّقْ جميع رغابي ... بِخَوْضِ البحارِ ووطءِ الجبالْ
لهذا اقبروا نصفَ جسمي ببحرٍ ... ونصفي على التلّ في بيتِ خالْ*
أنا ما شبعتُ بعمري جمالاً ... لذا أشْبِعونيَ بعدَ الزوالْ
دعوا أيَّ صاروخ يَبْدَا الرِّحالْ ... ليُرْجِعَ روحي ويُنهِي الهُزالْ
أجلْ أشبعوني بكلّ مجالْ ... لأني حَيِيْتُ بأفقرِ حالْ
أجلْ أغرِقوني بيمِّ الجمالْ ... فإني امرؤٌ قد حُرِمتُ النَّوالْ
أحبك يا بحرُ حبَّ الرجِالْ ... لكل مغامَرة وارتحالْ
دعوا الشمس تسْبحْ بصدري المُسَالْ ... دعوها تغصْ مثل غوصِ النِّبالْ
أناشدكم يا جميعَ الأهالْ ... ومن حُرِموا من نشاط الجمالْ
تُلَبُّون من عاش رهن اعتقالْ ... لكي يجلب الرزق يقْري العِيالْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التلال: تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلاًّ، فهو متلول وتَلِيل: صَرَعه، وقيل: أَلقاه على عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وبه فسر قوله تعالى: فلما أَسلما وتَلَّه للجَبِين؛ معنى تَلَّه صَرَعه كما تقول كَبَّه لوجهه. والتَّلِيلُ والمَتْلول: ا … (لسان العرب)
- الخنافس: خنفس: خَنْفَس عَنِ الأَمر: عَدَلَ. أَبو زَيْدٍ: خَنْفَسَ الرَّجُلُ خَنْفَسَةً عَنِ الْقَوْمِ إِذا كَرِهَهُمْ وَعَدَلَ عَنْهُمْ. والخُنْفَسُ، بِالْفَتْحِ، والخُنْفَساء، بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودٌ: دُوَيْبَة سَوْدَاءُ أَص … (لسان العرب)
- الرئات: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و … (لسان العرب)
- الزوال: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)
- بعنف: عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَن … (لسان العرب)
- تسبح: سبح: السَّبْحُ والسِّباحة: العَوْمُ. سَبَحَ بِالنَّهْرِ وَفِيهِ يَسْبَحُ سَبْحاً وسِباحةً، وَرَجُلٌ سابِحٌ وسَبُوح مِنْ قَوْمٍ سُبَحاء، وسَبَّاحٌ مِنْ قَوْمٍ سَبَّاحين؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَ السُّبَحاء جَمْعَ سَ … (لسان العرب)