المُغَازل الأبديُّ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلى أن أموت أغازل حقليوأشجارَهُ من كُمَثْرى ونخلِ
أقاوم زحْفَ التشاؤم نحويوأنشر غيث التفاؤل حولي
أغازل عينَ المهاة وأجثوإلى حُسْنها كجُثُوِّ المُصَلّي
وأهتف: مِن حقِّ بعض الشعوبهوايةُ خيل وتقديسُ عِجْلِ
وما أجملَ الموت بعد حياةقضاها امرؤٌ في عبادة فُلِّ..
لأنَّ اختيارَ عروشِ الجَمالبديلَ النعوش رجاحةُ عَقْلِ..
أغازل كلَّ الوجود لأنيمُحِبٌّ له لستُ صاحبَ غِلِّ
أراقب كلَّ انبثاقٍ جديدٍلِبُرعمِ وردٍ وزَخَّة طَلِّ
أشاهد بُوْماً جميلاً يحاكيعبوس اْبنِ آدمَ ساعة تِبْلِ
وأرمقُ يخضورَ زيتونتينِبعين المُطِلِّ على طُهْرِ طفْلِ
وأشكر شمسا تضيىء إليَّوأشكر ليلا يُعلّل ليلي
أنا النحلُ أرشفُ حسْنَ الوجودبعيني وقلبي وكفّي ورجْلي
وأسقي الرحيق بشعري ونثريجزيل العطاء لمن جاع مثلي
فما مهرةٌ وُلدَتْ أو طيورٌسوى عُوْمِلتْ بالحنان كنسلي
وتشمخ كالسَّرو نفسي إباءًويهبط بي الذلُّ أسفلَ نعلي
أسوحُ يميناً يسارا شمالاًجنوباً وأُشْبِعُ بركانَ مَيْلي
تعلمتُ من كل طير رفيفاًرهيفاً لصقل قصيدي المُجَلِّي
تعلمتُ من شجْرةِ الأكِدِنْياأمدُّ كفوفي لربّي المُعَلّي
تعلمتُ من كل حرب سلاماًومن كل باخلةٍ منحَ كلّي
كما جاد رب السماء عليَّرجوتُ يجود على كل كهلِ
أرى الطير تغزو حقولي وتغذومآكلَ باتت تشابه أكلي
أشاهد بعض الزنابق تغفوتعانق موتاً بَهِيَّ التجلّي
إذا الدِّيكُ قد زلَّ من بعد شيْبٍفإنه مثلي يزِلُّ كزَلَّي
أؤبِّنُهُ مثلَ أغلى خليليحيط جنازتَه سربُ نحْلِ..
رأيت الرَّدَى يتَخَفَّى ويبدوبأعماق واد وفي رأسِ تَلِّ
إذا شاخ جسمي وروحي وعقليفما شاخ قلبي الغريرُ كطفلِ
سيصبح موتي كأني غماميسيلُ وطَيرٌ هوى مثل نصْلِ
غداً أُتَوَفَّى كشمس المغيبِوأعزف في الليل ألحانَ ويْلِي
ولن أُتوَفَّى سوى كملاكعطوفٍ غفورٍ لحكمٍ مُذِلِّ
وتضرع كل الخليقة ترجوبآخرة معها لمَّ شملي
كأني الهواء لصدر الأنامِولم يشهدوا شكل حبٍّ كشكلي
تحب الطبيعة أن لا ترانِيأموت مريضَ الأسَى أو بِسِلِّ
فما أجمل الموت بعد حياةقضاها امرؤٌ في سموٍّ وبَذْل..
ألا الموت قمة هذي الحياةفأهلاً به يوم يأتي ويُبْلي
يُمازجُ جسمَ الطبيعة جِسميوينتِجُ للشعر أجملَ نسْلِ
عن القصيدة
«المُغَازل الأبديُّ» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.