شَعْبِيَّةُ المَرْتَبة *
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يقولون : كم شَعْبِيّةٍ عند خالدٍمُحاطاً بمَسجونينَ منْ كلِّ جانبِ
وليست كما قالوا بشعبِيَّةٍ ولابحُبٍّ ولكنْ ذاك فضلُ (المراتبِ)
لقد صار عندي عَبْرَ سِجنيَ فَرْشَةٌوأرؤسهمْ من فوقها كالعناكبِ
كأني سفينٌ والمجاديفُ حولهاكأنيَ غاباتٌ أمام الجنادبِ
كأني مليكٌ والحواشي تحيطنيعلى موكبٍ قد سَيَّرَتْه كتائبي
أحالوا فِراشي من جميع الجوانبِمِخَدَّاتهم لوينطحون ذوائبي
وشعبيّتي ليست لشخصي وإنماإلى فرشةٍ فيها الرخاءُ مصاحبي
وما هي حبا لي ولا حب مجلسيولكن كمن في البحر رهنُ التَّراسُبِ
إلهي جيوش الحب حولي تظاهرتوليست سوى حبلٍ لغير مآربِ
وليس سوى جيشٍ يريدُ مِخَدَّةًوتقطيعَ وقتٍ بالبكا والتخاطبِ
نعم ، هكذا الدهرُ مِنْ بَدْءِ خَلْقِهِمصالحُ لا شيئٌ سواها بجاذب
وكم من مَتاعٍ مُهْمَلٍ في ديارنايُعَدُّ بعُمقِ السِّجنِ خيرَ مكاسبِ
إلهيَ كم رأسٍ ينام بجانبيإلهي كم جيشٍ يحيط مواكبي ؟
وأنفاسهم هبَّتْ لِتَخْنقَ مِنْخريوكانت دواماً من عبير الكواعبِ
يبثُّ عليَّ السِّجنُ مِنْ دون رحمةِروائحَ أقذَى من سموم العقاربِ
وأشْهد وجهاً ثم وجهاً مُعَذَّباأشدَّ على نفسي مِنَ الموتِ طالبي
وليس صحابُ السجن إلَّا أذلةًمثيلي ومدفونين عَبْرَ الغياهبِ
وُضِعْنا بسجنٍ ليس يَعْرِف رحمةًأسارَى ومغلوبين والله خيرُ غالبِ
وإنَّا لَنَغْشَى الأكلَ من دون رغبةٍلأنَّ طعامَ السِّجنِ أصعبُ واجبِ
وإنّا لَنَخْشَى الأكلَ كيلا يَجُرُّناإلى عطش والماء بُعْدُ الكواكبِ
وكلُّ سجينٍ في التَّنَقُّمِ سابحاًولكنَّ قلبي في غرامِ أقاربي
أقارب دينٍ واحترامٍ لنعمةٍسأبقَى على حفظٍ لها بالمناقبِ
فإنيَ أحببتُ البلادَ وأهلهاولستُ سوى نَجْدٍ لها في النوائبِ
وأدفع عنها شرَّ كل مُغاضبِوأصرف عنها حقدَ أيِّ محاربِ
ولو كان هذا الاعتقالُ يفيدهالوَاصلْتُ عمري بين سُودِ المخالبِ
ولكنَّ هذا قد أساء إلى العُلاوما أيُّ مَجْدٍ من عذابي بكاسبِ
ولكنَّ سَجني سَجْنُ كلِّ حضارةٍتطير على رِجْلينِ فوق الكواكبِ
وتوقيفُ مِقدامٍ مُحامٍ عن الهدىوعن كل مظلومٍ وعن كلِّ كاتبِ
وماذا يفيد السِّجنُ ساجنيَ الذينصحتُ له نُصْحاً كمثل العجائبِ؟
قد انقلبت كل المفاهيم عندهفأصبح يقُصي كلَّ حُرٍّ وصائب
ويحمي حمى المخطي وكل منافقوهذا لعمري خسة في المُعاقِبِ
وكم حشرجاتُ الناس حولي تهزنيوكم أسأل الرحمنَ محْوَ المصائبِ
أرى كل وجه شاخصا في همومهكأنه مصلوبٌ لدى شرِّ صالبِ
ويرجو رجاء أن يتمّ خلاصهبأسرعَ من لمع الضُّحَى والقواضبِ
فأحزانهم أحزانُ أسْرَى دهى بهمجهول رهيب قاتلٌ للمواهب
أصيخ لعلّي سامع صوت عسكريينادي لِعَتْقي،أو لزَورة صاحبي
وفي كل وقت مأْملٌ بعد مأْملٍوقد أطلقوا لي شاحباً إثر شاحبِ
وفي كل وقت فرحةٌ، وتمامُهامتى ليس يبقى أي باكٍ بجانبي
أحس رجاء في عميق سريرتيبأني قريباً راجع لأقاربي
عن القصيدة
«شَعْبِيَّةُ المَرْتَبة *» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٩ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.