ضياع طفل *
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رجَعَ البريئُ العاطفيُّ القَهْقرَىمن بعد أن رفضتْه فاتنةُ القُرَى
قالت لهُ " اْرجِع أنت طفلٌ طيِّبٌأوَ ما تراني منك عمراً أكبرا؟
أنا كيف أرضَى أن أحبَّ مراهقاماذا يقول الناس عنا يا ترى؟"
دخل القذى في عين حبه فاعتمىعرض الجنونُ عليه نفسَهُ فاشترى
دخل الفسادُ حليبَ حبِّه فارتمَىهو والحليب معا بأمعاء الثرى
أقعَى طوال حياته برُهابِهِحتى انزوى متحطما متوترا
طفلٌ حساسيّاتُه فوق الذُّبىطرَحَتْهُ سفح الأرض من فوق الذرى
كانت تعامله برقة طبعهامما حداهُ أن يحبَّ ويسهرا
وجمالها في نفسه متغلغلٌوأنوثة جعلتْه فحْلاً أخضرا
كم مِن صغيرٍ في الهدوء تظنُّهلكنه في العمق يقضم أصخُرا
كم من نحيل قد تظنُّهُ أرنباًلكنه بالفعل كان غَضَنْفَرا
كم من صغيرِ العُمْرِ تسبق عمرَهُأعمالُه وعليه أن لا يُزدَرَى
لا تهزأنَّ بأي طفل وادعٍواعلم بكونه للعظائم مصْدَرا
كم من صغير العمر"شَنَّكَ" مُبْكِراًوسقَى حبيبته الطُّلَى والكوثرا
كم خشبة مكسورة في حقلهاكانت بخوراً للأنام وعنبرا
كم مِن غلام ساذَج متأهلليفوق بالأمجاد حتى قيصرا
لم يفهم الدنيا كما هي حقُّهافبكَى دماً متأثرا متطيِّرا
أصحابه افتقدوه أين رفيقنا؟لم يلتقوا به في الملاعب أشهُرا
حسبوا المُغَيّبَ مَمْضِياً صيفيةوالأقرباءِ ككل عام قد جرى
والأقربا حسبوه عاد لبيتهمعَ أهله يحيا قريرا مُحْبَرا
ما خمّنوا أفعى سبَتْهُ حياتَهُإذْ نام جانب وكرها متضوّرا
هبَّ الهواءُ على هُيَيْكَلِ طاهرٍمتكوِّمٍ بعظامه فوق الثرى
يعلو الذبابُ جفونه وجبينهما كشّه أحدٌ فَصالَ مُسيطِرا
لم يبق إلا فكُّه وضلوعُهلمآدبِ الحشرات طبخاً خيِّرا
والطير لا يخشاه يقفز حولهمستأمنا ومغردا ومكبِّرا
الغيث أحيانا يقوم بغسْلِهِوالشمس تصْهرُه لكي يتطهَّرا
هي جثة يُرثَى لها لشقائهاتسقي المشاعر أدمعا وتحسُّرا
أودَى صغيرُ العمر من إخفاقهفي عشق قاسية عليه تجبَّرا
شهدَت محاجره الخطيبَ ببيتهافطوَى الهوانَ بأصغريه وغرغرا
ما كان في حسْبانها إيذاءهُقَصَدتْ تُوجِّهه لأخرَى أصغرا
لكنه نحو المجاهل أدبراولَّى إلى ما لا يُرى وتحجّرا
لم يلقَ عاطفة لكي يقتاتَهاأدَّى به الإهمال أن يتدمَّرا
لا بدَّ بعد الصيف يعلمُ أهلُهيحْدونَه فوق الظهور لِيُقبَرا
عن القصيدة
«ضياع طفل *» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.