ضياع طفل *
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل
«ضياع طفل *» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رجَعَ البريئُ العاطفيُّ القَهْقرَى ... من بعد أن رفضتْه فاتنةُ القُرَى
قالت لهُ " اْرجِع أنت طفلٌ طيِّبٌ ... أوَ ما تراني منك عمراً أكبرا؟
أنا كيف أرضَى أن أحبَّ مراهقا ... ماذا يقول الناس عنا يا ترى؟"
دخل القذى في عين حبه فاعتمى ... عرض الجنونُ عليه نفسَهُ فاشترى
دخل الفسادُ حليبَ حبِّه فارتمَى ... هو والحليب معا بأمعاء الثرى
أقعَى طوال حياته برُهابِهِ ... حتى انزوى متحطما متوترا
طفلٌ حساسيّاتُه فوق الذُّبى ... طرَحَتْهُ سفح الأرض من فوق الذرى
كانت تعامله برقة طبعها ... مما حداهُ أن يحبَّ ويسهرا
وجمالها في نفسه متغلغلٌ ... وأنوثة جعلتْه فحْلاً أخضرا
كم مِن صغيرٍ في الهدوء تظنُّه ... لكنه في العمق يقضم أصخُرا
كم من نحيل قد تظنُّهُ أرنباً ... لكنه بالفعل كان غَضَنْفَرا
كم من صغيرِ العُمْرِ تسبق عمرَهُ ... أعمالُه وعليه أن لا يُزدَرَى
لا تهزأنَّ بأي طفل وادعٍ ... واعلم بكونه للعظائم مصْدَرا
كم من صغير العمر"شَنَّكَ" مُبْكِراً ... وسقَى حبيبته الطُّلَى والكوثرا
كم خشبة مكسورة في حقلها ... كانت بخوراً للأنام وعنبرا
كم مِن غلام ساذَج متأهل ... ليفوق بالأمجاد حتى قيصرا
لم يفهم الدنيا كما هي حقُّها ... فبكَى دماً متأثرا متطيِّرا
أصحابه افتقدوه أين رفيقنا؟ ... لم يلتقوا به في الملاعب أشهُرا
حسبوا المُغَيّبَ مَمْضِياً صيفية ... والأقرباءِ ككل عام قد جرى
والأقربا حسبوه عاد لبيته ... معَ أهله يحيا قريرا مُحْبَرا
ما خمّنوا أفعى سبَتْهُ حياتَهُ ... إذْ نام جانب وكرها متضوّرا
هبَّ الهواءُ على هُيَيْكَلِ طاهرٍ ... متكوِّمٍ بعظامه فوق الثرى
يعلو الذبابُ جفونه وجبينه ... ما كشّه أحدٌ فَصالَ مُسيطِرا
لم يبق إلا فكُّه وضلوعُه ... لمآدبِ الحشرات طبخاً خيِّرا
والطير لا يخشاه يقفز حوله ... مستأمنا ومغردا ومكبِّرا
الغيث أحيانا يقوم بغسْلِهِ ... والشمس تصْهرُه لكي يتطهَّرا
هي جثة يُرثَى لها لشقائها ... تسقي المشاعر أدمعا وتحسُّرا
أودَى صغيرُ العمر من إخفاقه ... في عشق قاسية عليه تجبَّرا
شهدَت محاجره الخطيبَ ببيتها ... فطوَى الهوانَ بأصغريه وغرغرا
ما كان في حسْبانها إيذاءهُ ... قَصَدتْ تُوجِّهه لأخرَى أصغرا
لكنه نحو المجاهل أدبرا ... ولَّى إلى ما لا يُرى وتحجّرا
لم يلقَ عاطفة لكي يقتاتَها ... أدَّى به الإهمال أن يتدمَّرا
لا بدَّ بعد الصيف يعلمُ أهلُه ... يحْدونَه فوق الظهور لِيُقبَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العاطفي: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- حليب: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
- دخل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
- رفضته: رفض: الرَّفْضُ: تركُكَ الشيءَ. تَقُولُ: رَفَضَني فَرَفَضْتُه، رَفَضْتُ الشيءَ أَرْفُضُه وأَرفِضُه رَفْضاً ورَفَضاً: تركتُه وفَرَّقْتُه. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّفْضُ التَّرْكُ، وَقَدْ رَفَضَه يَرْفُضُه ويَرْفِضُه. والرَّفَضُ … (لسان العرب)
- سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- طرحته: طرح: ابْنُ سِيدَهْ: طَرَحَ بِالشَّيْءِ وطَرَحَه يَطْرَحُه طَرْحاً واطَّرَحَه وطَرَّحه: رَمَى بِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَنَحَّ يَا عَسِيفُ عَنْ مَقامِها، ... وطَرِّح الدَّلْوَ إِلى غُلامِها الأَزهري: والطِّرْحُ الشَّيْءُ الم … (لسان العرب)