لون طفلي إياس النضير
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: المتقارب
«لون طفلي إياس النضير» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يرفُّ على غرفتي العنكبوتْ ... وهيكلُ عظمٍ مهيبٍ يموتْ
أرى الضوء يظهر بين اليخوتْ ... ويرسم شكلاً كأنيابِ حوتْ
كأنه ينبع من سِنِّ مِشْطٍ ... وينسلُّ من بين أغصانِ توتْ
*** ... لماذا التَّهَيُّبُ يسري هناكْ
أ في جوِّ بيتي يحومُ الهلاكْ؟ ... نُواحُ الصراصيرِ يغشَى الحقولْ
وشَعر (العرانيسِ*) مثل الشِّباكْ ... ***
وشمسٌ تَقَيَّؤ صُفرةَ سلًّ ... وتُرسل ناراً لحرقِ الديارْ
وأجثو وأرنو إلى مقلتينِ ... لطفليَ حَدَّقتا في البَوارْ
*** ... لماذا جلودُ (العرانيس) صَفْرا
وشفَّافةٌ كالجفونِ أرَاها؟ ... تثير شعوراً غريباً بنفسي
فيمتقع الكون مثل رُؤاها؟ ... ***
تصير الدُّنا غابةً من غبارْ ... تُسبب عصفاً عنيفَ الدُّوارْ
وقد حضنتْ هيكلَ العظمِ هذا ... يدٌ فذة أمسكتْ بالجدارْ
مخافةٌ أن يسقطَ العظمُ منها ... ويُبْدلَ صَرْحَ المنى بالدَّمارْ
بعيني اْمتقاع بعيني دُوارْ ... وبالجسمِ سُمٌّ وأقسى زُحارْ
*** ... إلهي كرهتُ المسيرَ الطويلْ
سئمتُ الصعود بجسمي الثقيلْ ... كفتني الخضارُ التي ألقيت
أماميَ مهروسة في السبيلْ ... ***
وقد حام حولي في الأفْق طيرٌ ... على شكلِ إنسٍ عجيبِ الجناحْ
يطيرُ كمثلِ عُقابٍ كبيرٍ ... بمنقارِهِ جثَّةٌ مِنْ جراحْ
*** ... أنا رهنُ ذعر، فكيف يطيرْ
بنو الإنس أيضاً هنا كالصقور؟ ... لماذا بنو الأرض هم سابحون
على الأفق مثل جميعِ الطيور؟؟ ... ***
أجل، إنّ ناراً بحجمِ السحابْ ... ستندلع اليوم في كل غابْ
ولن تترك النارُ غيرَ الرماد ... يعمُّ الوجودَ ولونَ الخرابْ
*** ... وداعاً لضوئك يا شمسُ مهما
يُهِجْ بي حنانُكِ لبّ الشعورْ ... أجل أنت يا خيرَ لونٍ مثيرْ
كصدرِ فتايَ الطهورِ الحريرْ ... أحبك يا لونَ طفلي النضير
كأنك تِبْرٌ وبدرٌ منيرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البوار: وأر: وَأَرَ الرجلَ يَئِرُه وأْراً: فَزَّعَهُ وذَعَرَه؛ قَالَ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: تَسْلُبُ الكانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا ... شُعْبَةُ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَل وَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُؤْرَ بِهَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
- التهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
- الشباك: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
- الهلاك: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. (لسان العرب)
- اليخوت: خوت: خاتَه يَخُوتُه خَوْتاً: طَرَده. والخَواتُ والخَواتةُ: الصَّوْتُ، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالسَّيْلِ، وأَنشد لِابْنِ هَرْمَة: وَلَا حِسَّ إِلّا خَواتُ السُّيول وخَواتُ الطَّيْرِ: صَوْتُها؛ وَقَد … (لسان العرب)
- توت: توت: التُّوتُ: الفِرْصادُ، وَاحِدَتُهُ تُوتَةٌ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَلَا تَقُلِ التُّوثُ، بِالثَّاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو حَنِيفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ أَنه بِالثَّاءِ؛ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّ … (لسان العرب)