صاحبة التَّرحابِ المُرَكَّز
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل
«صاحبة التَّرحابِ المُرَكَّز» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا ألتقي مِن غيركِ الترحابا ... للحدِّ ذا، وأقدِّس الأسبابا
لا بدَّ يجذبنا لكم ترحابُكم ... ونريدُ أن نزهو بكم إعجابا
قلبي يحدثني بأنا نلتقي ... عمّا قريب ننشقُ الأطيابا
أهوى السباحة في بحار عواطفٍ ... قدُسيَّة من طهر قلب ذابا
أنا أعرف الذهبَ الأصيل ولم أكن ... بأصالةٍ تحوينها مرتابا
البعض معدنهُ يكون مُزيَّفاً ... ولُبابُ سعدِه إنْ يكنْ كذابا
يزهو الكذوب بوصفه كذابا ... مهما بدا لكِ غاضباً مُنتابا
ويظل يطمع أن يُمَرِّق كِذبةً ... في إثر أخرى، يعبد الأنصابا
لا تحزني من نأينا لظروفنا ... فالأُنس بَعد بعادنا قد غابا
أنا مدركٌ كم تعشقين زيارتي ... لأعود أظهرُ في السماء شِهابا
وأطيرَ عندك في الفضاء عُقابا ... وأحوزَ عندك مأكلا وشرابا
إني أتوقُ لأن أعيش بعُشِّكم ... كالطير يسكن دوحة وقِبابا
وأطيرَ ما بين الحقول حمامة ... مهما بدوتُ من السَّقام غرابا
طفلاكِ هيمانان في جدَّيهما ... كهيام باديةٍ تريد سَحابا
متشوقان إليهما بمرارةٍ ... وعسى رجاؤهما يكون مُجابا
إنْ أغلقَ الأبواب ربُّكِ بيننا ... لا بدَّ مِن أن يفتح الأبوابا
إني أقدِّر حبَّكم لدنوّنا ... منكم كما لو تقرؤون كتابا
قد وسَّعَ الصهرُ الكريم نفوذنا ... حتى غدونا نسكن الأهدابا
اللاذقية، حَفّة، وصِلِنْفة ... ليست تملُّ ذهابنا وإيابا
يا مطربي الأعماق آنُ ومصطفى ... والأحمدان أجَدْتمُ الإطرابا
أشواقنا الحَرّى إليكم نفسُها ... بقلوبكم.. فالكلُّ حباً ذابا
أبشرْ أحَيمدُ سوف آتي مسرعاً ... إني قريب من حياضك قابا..
الاقتناع هو الأساس لعودتي ... وقد اقتنعتُ ولم أعد مرتابا
ضاع الزمان ونحن نحترف النوى ... آن الأوان لكي نؤوب مآبا
الآن سوف الله يكتب عودتي ... يا بِنْتَنا فاستقبلي الأتعابا
يا مَن خدمتِ أباكِ وقت شبابه ... ترجين خدمته لأنه شابا
يحتاجك الأيامَ هذي ضعف ما ... هو كان محتاجاً إليكِ شبابا
الآن سجَّلَ في دروسك نفسَه ... كي تجعليه الطالبَ التوَّابا
أحلى اللقا بين الأقارب إنْ يكُنْ ... بالذات معْ ماما الرؤومِ وبابا
*** ... والآن أرجع في التذكر آنِفاً
أستعرضُ الأنسابَ والأحسابا ... قِمَمُ التعقلِ: في الغرام وقَعْتُما
وكتبتُما هذا الغرامَ كتابا ... قمم التحضر والتعقل أنتما
باْثنين قد حدَّدتُما الإنجابا ... آمنتُ أن الوعيَ أقوى قائدٍ
يحدو الأنام إلى المسير صوابا ... ما مِن لبيبٍ أو حكيمٍ مخلصٍ
للكون إلا خفف الأنسابا ... أنتم جميعاً قدوةٌ بنَّاءة
ملأ الإله رؤوسكم ألبابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكذوب: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا … (لسان العرب)
- بوصفه: وصف: وَصَفَ الشيءَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَصْفاً وصِفَةً: حَلَّاه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الوَصْف الْمَصْدَرُ والصِّفَةُ الحِلْية، اللَّيْثُ: الوَصْف وَصْفُكَ الشَّيْءَ بحِلْيته ونَعْته. وتَوَاصَفُوا الشيءَ … (لسان العرب)
- سعده: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)