يا بحر
الشاعر: صباح الحكيم · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق
«يا بحر» من شعر صباح الحكيم، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بحر... ... أني قد أتيت
و على سواعدك ارتميت ... لملم شظايا الروح همسا من فمي
قد مرت الأعوام أمواجا من الأحزان تصهل في دمي ... و حقائب الأوجاع منهكة الخطى
فوق الرصيف و على مضاجع غربتي ... تحبو كأشباح الجياع
و سواعد الأحزان في صدري تمادت باشتهاء ... و كما تشاء
و مضت على أوتار قلبي بعدما ... الأوجاع أسكرها البكاء
أيام عمري كالخريفِ ذوا بلٌ ... ماتت بها الأفراح.. يقطنها الجفاف
و عقارب الساعات أنهكها المسير ... وقفت على أعتاب قلبي المهترئ
تصغي لأنغام الحنين ... تنساب في صدري كؤوس كالندى
و أنا على عكاز قلبي أتكئ ... و أصارع الأحزان في أرض العذاب
لا شيء يرنو في الضباب ... لا شيء يروي خافقي
فأذوب في كف الثواني عازفا ... لحني بأمواج الأثير
هي ذي أنا ... وحدي على الطرقات في دنيا المحن
و على يد الحرمان بعثرني القدر ... فمشيتُ في بحر التمني أرسم الأوهام طيفا للزمن
و مللتُ من طول اصطباري في محطات اغترابي ... أصبحتُ كم أهوى احتضاري بعدما ماتت أمانينا الصغيرة و اختفى ضوء الرجاء
.... ... لا تعرف الأضواء تجتاح الظلام
و ترصع الأزهار في كف الجداول و التلال ... كيما تصير الأرض بورا أو حطام
..... ... لا شيء يخترق الجدار
غير المدامع و الجراح ... و حدائق الأنوار يسكنها الرماد
ما حيلتي و الشوق يخدش ناظري ... يجتاحني وجعٌ فأذوي بين أهداب التحسر في المساء
فإلى متى تبقى زهوري بين أغلال السنين ... و إلى متى يبقى رغيفٌ كالطلل
حلما يتوه على مجرات الفضاء ... و الصبح يكسوه الغبار
أمن الظلام المر ننتظر الصباح؟ ... يمشي الزمان على الزمان
والأرض تسكنها المخاوف و القفار ... و النور يحجبه الجدار
لا شيء يزهو في الظلام ... غير ارتعاشات الأماني الضائعات
باقات حزن و اكتئاب ... و صدى نشيد مرتجف
يبكي على سطر الأثير ... أترى.. سيأتي بعدنا
طيرٌ يغني حرفنا ؟ ... أو سوف يخفيه السحاب
و يذوب بالأحزان.. يمحوهُ الرياح ... أواه قلبي يحترق
و تسير أيامي بأضلاعي الحزينة كالسهام ... فلمَنْ أتينا للحياة
نجري لكي نلقي الفناء ... و لمَ البداية و النهاية
؟؟؟ ... دنيا كأسراب الحمام
و الحلم فيها كالسراب ... أترى أتينا للعذاب
نشقى، فتأكلنا الرياح ... رباه....
رأسي ينفجر ... كثر السؤال على السؤال
و احْتار عقلي في الجواب ... أهوَ الجنون
؟ ... لا شيء في هذا الوجود سوى الشقاء
يا أنتَ يا طيفي المعطر في أكاليل الهوى ... لمَ لا تزور حدائقي ؟
و تؤانس القلبَ الذي ... تأبى به الأشواق تهدأ أو تميل
أو ما ترى دمعات قلبي فوق منديلي الحزين؟ ... فمتى تَلين
و متى يحين لنا نصيبْ؟ ... من ضياء البدر في شباك عيني إذ ينير
فمتى حنايا سيدي تحنو على أضلاع قلبٍ لاهثٍ فيه الحنين ... أو ما تريدْ
أن ننسج الأطياف نورا ... في دروب البائسين؟
أو ما تريدْ ... أن نفرش الآمال وردا
في طريق التائهين ... و نصير الأوهام حلما مشرقا
و نعود نبني... ... عشنا الصافي النضير
في عمرنا الباقي القليل ... فأنا الضياع و أنت لي كل الأماني اليانعات
هاتي يديكْ ... كيما تضيع معالمي
يا من بدأت العمر في همس الرؤى ... و نسجتُ أحلامي نجوما من سناك
عُد يا ودادي ربما ننسى متاهات الرحيلْ ... و نغير المنهاج ـــ نبني المستحيل
في دفيء أحضان الوداد ... و عبير مبسمك الحنون كالحرير
و نعيش في حلم جميل بين أقداح التمني العاطرات ... نشدو لذا الزمن الرديء
في سكرة لا نستفيق ... jeudi 25 octobre 2007
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجفاف: جَفَفَ: جَفَّ الشيءِ يَجِفُّ ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ، جُفوفاً وجَفافاً: يَبِسَ، وتَجَفْجَفَ: جَفَّ وَفِيهِ بعضُ النَّداوةِ، وجَفَّفْتُه أَنا تَجْفِيفاً؛ وأَنشد أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي: لمَلَّ بُكَيْرَةً لَقِحَتْ عِراضاً، … (لسان العرب)
- الرصيف: رصف: الرَّصْفُ: ضَمُّ الشَّيْءُ بعضِه إِلَى بَعْضٍ ونَظْمُه، رَصَفَه يَرْصُفُه رَصْفاً فارْتَصَفَ وتَرَصَّفَ وتَراصَفَ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلْقَائِمِ إِذَا صَفَّ قَدَمَيْهِ رَصَفَ قَدَمَيْهِ، وَذَلِكَ إِذَا ضَمَّ … (لسان العرب)
- الساعات: لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَ … (لسان العرب)
- المهترئ: هتر: الهَتْرُ: مَزْقُ العِرْضِ؛ هَتَرَه يَهْتِرُه هَتْراً وهَتَّرَه. وَرَجُلٌ مُسْتَهْتَرٌ: لَا يُبَالِي مَا قِيلَ فِيهِ وَلَا مَا قِيلَ لَهُ وَلَا مَا شُتِمَ بِهِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُ اللَّيْثِ الهَتْرُ مَزْقُ الْعِر … (لسان العرب)
- تحبو: (حَبَوَ) الْحَاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقُرْبُ وَالدُّنُوُّ ؛ وَكُلُّ دَانٍ حَابٍ. وَبِهِ سُمِّي حَبِيُّ السَّحَابِ، لِدُنُوِّهِ مِنَ الْأُفُقِ. وَمِنَ الْبَابِ حَبَوْتُ الرَّجُلَ، … (مقاييس اللغة)