ُذوا عَن يَمينِ المُنحَنى أَيُّها الرَكبُ

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الطويل

«ُذوا عَن يَمينِ المُنحَنى أَيُّها الرَكبُ» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ُذوا عَن يَمينِ المُنحَنى أَيُّها الرَكبُ ... لِنَسأَلَ ذاكَ الحَيَّ ما صَنَعَ السِّربُ

عَسى خَبَرٌ يُحيي حَشاشَةَ وامِقٍ ... صَريعِ غَرامٍ ما يَجِفُّ لَهُ غَربُ

بِأَحشائِهِ نارُ اِشتِياقٍ يَشُبُّها ... زَفيرُ جَوىً يَأبى لَها النَأيُ أَن تَخبو

أَلا لَيتَ شِعري وَالحَوادِثُ جَمَّةٌ ... وَذا الدَّهرُ سَيفٌ لا يُقامُ لَهُ عَضبُ

عَنِ الحَيِّ بِالجَرعاءِ هَل راقَ بَعدَنا ... لَهُم ذَلِكَ المَرعى وَمَورِدهُ العَذبُ

وَهَل أَينعَ الوادي الشَمالِيُّ وَاِكتَسَت ... عَثاكيل قِنوانٍ حَدائِقُهُ الغلبُ

وَهَل بَعدَنا طابَ المُقامُ لِمَعشَرٍ ... بِحَيثُ تَلاقى ساحَةُ الحَيِّ وَالدّربُ

وَهَل عِندَهُم مِن لَوعَةٍ وَصَبابَةٍ ... كَما عِندَنا وَالحُبُّ يشقي بِهِ الحِبُّ

وَهَل عَلِمت بِنتُ المَناوِلِ أَنَّني ... بِأُخرى سِواها لا أهيمُ وَلا أَصبو

وَبَيضاءَ مِثلَ البَدرِ حُسناً وَشارَةً ... يزينُ بِها السِّبُّ المُزَبرَقُ وَالإِتبُ

إِذا ما نِساءُ الحَيِّ رُحنَ فَإِنَّها ... لَها النَّظرَةُ الأُولى عَلَيهنَّ وَالعَقبُ

تَحَيَّرَ فيها رائِقُ الحُسنِ فَاِغتَدَت ... وَلَيسَ لَها فيهِنَّ شَكلٌ وَلا تِربُ

بَدَت سافِراً مِن ضَربِ دينار وَالصِّبا ... يُرَنِّحُها وَالدَّلُّ والتّيهُ وَالعُجبُ

رَأَتني فَأَبدَت عَن أَسيلٍ وَحَجَّبَت ... بِذي مِعصَمٍ جَدلٍ يَغصُّ بِهِ القُلبُ

وَقالَت غَريبٌ وَالفتاةُ غَريبَةٌ ... وَلا في نِكاحِ الحلِّ ذامٌ وَلا ذَنبُ

فَقُلتُ لَها إِنّي أَلوفٌ وَلي هَوىً ... وَما ليَ في بَغدادَ شِعبٌ وَلا سِربُ

فَقالَت وَأَينَ الشِّعبُ وَالسِّربُ وَالهَوى ... فَقُلتُ بِحَيثُ الكرُّ وَالطَّعنُ وَالضَّربُ

فَقالَت أَرى البحرَين دارَكَ وَالهَوى ... بَنوكَ وَهَذا ما أَرى فَمنِ الشِّعبُ

فَقُلتُ سَلي حيَّي نِزارٍ وَيَعرُبٍ ... بِأَعظَمِها خَطباً إِذا اِستَبهَمَ الخَطبُ

وَأَمنعِها جاراً وأَوسعِها حِمىً ... وَأَصعَبِها عِزّاً إِذا اِستُرحِلَ الصَعبُ

وَأَنهَرِها طَعناً وَضَرباً وَنائِلاً ... إِذا اِغبَرّتِ الآفاقُ وَاِهتَزَّتِ الحَربُ

وأَقتلها لِلملكِ صَعَّرَ خَدَّهُ ... قَديمُ اِنتِظام المُلكِ وَالعَسكَر اللَّجبُ

فَقالَت لَعَمري إِنَّها لِرَبيعَةٌ ... بَناتُ المَعالي لا كِلابٌ وَلا كَلبُ

وَلَو سُئِلَت يَوماً رَبيعَةُ مَن بِهم ... لَها خَضَعت وَاِرتَجَّتِ الشَرقُ وَالغَربُ

وَمَن خَيرُها طُرّاً قَديماً وَسالِفاً ... وَأَنجبُها عَقباً إِذا أَخلَفَ العَقبُ

لأَخبرَ أَهلُ العِلمِ أَن رَبيعَةً ... رَحىً آلُ إِبراهيمَ في سِرِّها القُطبُ

هُمُ النّاسُ كُلُّ النّاسِ وَالناسُ فَضلَةٌ ... إِذا نابَ أَمرٌ أَطَّ مِن حَملِهِ الصُّلبُ

بِهم يُدرَكَ الشَأوُ البَعيدُ وَعِندَهُم ... لِمُلتَمِسِ المَعروفِ ذو مَربَعٍ خَصبُ

وَفيهم رِباطُ المَكرُماتِ وِراثَةً ... يُورِّثُها المولودَ والِدُه النَدبُ

وَلَولا أَياديهم وَفَضلُ حُلومِهم ... لَزُلزلت الأَرضونَ وَاِنقَصَّتِ الشُهبُ

خِفافٌ إِلى داعي الوَغى غَيرَ أَنَّهُم ... ثِقالٌ إِذا خَفَّت مَصاعيبُها الهُلبُ

إِذا الجارُ أَمسى نُهبةً عِندَ جارِهِ ... فَأَموالهُم لِلجارِ ما بَينَهُم نَهبُ

أَطاعَت لَهُم ما بَينَ مِصرَ إِلى القَنا ... إِلى حَيثُ تَلقى دارَها الشِّحرُ وَالنُّقبُ

وَجاشَت نُفوسُ الرومِ حَتّى مُلوكها ... إِذا ذَكَرتَ أَملاكَهُم هَزَّها الرُعبُ

تَحِنُّ إِلى بَذلِ النَوالِ أَكُفُّهُم ... حَنيناً كَذاتِ السَقبِ فارقَها السَقبُ

فَأَكثَرُ ما تَلقاهُمُ وَلِباسُهُم ... حَبيكُ الدِّلاصِ التُبَّعِيّاتِ لا العُصبُ

لَهُم أَبَداً نارانِ نارٌ بِها الصِّلا ... تَلذُّ وَنارٌ لا يُفارِقُها العَضبُ

وَأَيّامُهُم يَومانِ يَومٌ لِنائِلٍ ... يَقولُ ذَوُوا الحاجاتِ مِن فَيضِهِ حَسبُ

وَيَومٌ تَقولُ الخَيلُ وَالبيضُ وَالقَنا ... بِهِ وَالعِدى قَطنا فَلا كانَتِ الحَربُ

وَإِن ضُنَّ بِالعِدّانِ كانَ قِراهُمُ ... سَديفُ المَتالي لا عَتودٌ وَلا وَطبُ

أُولَئِكَ قَومي حينَ أَدعو وَأُسرَتي ... وَيُنجِبُني مِنهُم شَمارِخَةٌ غُلبُ

وَما أَنا فيهم بِالمَهِينِ وَإِنَّني ... إِذا عُدَّ فَضلٌ فيهمُ الرَجلُ الضَربُ

لِيَ البَيتُ فيهم وَالسَماحَةُ وَالحِجا ... وَذو الصَّبرِ حينَ الباسِ وَالمِقوَلُ الذَّربُ

وَإِنَّ اِنفرادي عَنهُمُ وَتَغَرُّبي ... تَرامى بِيَ الأَمواجُ وَالحَزنُ وَالسُهبُ

بِغَيرِ اِختيارٍ كانَ مِنّي وَلا قِلىً ... وَإِنّهُمُ لَلعَينُ وَالأَنفُ وَالقَلبُ

وَلَكِنَّها الأَيّامُ تُبعِدُ تارَةً ... وَتُدني وَلا بعدٌ يَدومُ وَلا قُربُ

وَإِنّي حَفِيٌّ عَنهُمُ وَمُسائِلٌ ... بِهِم حيثُ يَثوي السَفرُ أَو ينزلُ الرَّكبُ

وَكَم قائِلٍ لِي عدِّ عَنهُم فَإِنَّهُ ... مَعَ الأَلَمِ المَضّاضِ قَد يُقطَعُ الإِربُ

فَقُلتُ رُوَيداً قَد صَدَقتَ وَذَلِكُم ... إِذا لَم يَكُن فيهِ لِحامِلِهِ طِبُّ

إِذا لَم أُداوِ العُضوَ إِلّا بِقطعِهِ ... فَلا قَصَبٌ يَبقى لَعَمري وَلا قُصبُ

وَإِنّي بِقَومي لَلضَّنينُ وَإِنَّني ... عَلى بُعدِ داري وَالتَنائي بِهم حَدبُ

وَلي فيهمُ سَيفٌ إِذا ما اِنتضَيتُهُ ... عَلى الدَّهرِ أَضحى وَهوَ مِن خِيفَةٍ كَلبُ

عَلى أَن حَدَّ السَّيفِ قَد رُبَّما نَبا ... وَفُلَّ وَهَذا لا يُفَلُّ وَلا يَنبو

همامٌ عَلَت هِمّاتُهُ فَكَأَنَّما ... يُحاوِلُ أَمراً دونَهُ السَّبعَةُ الشُّهبُ

عَلا كُلَّ باعٍ باعُهُ وَتَواضَعَت ... لِعِزَّتِهِ وَاِنقادَت العُجمُ وَالعُربُ

سَليلُ عُلاً مِن دوحَةٍ طابَ فرعُها ... وَطالَت ذُرى أَغصانِها وَزَكى التُربُ

يَبيتُ مُناويهِ يُساوِرُ هَمَّهُ ... وَيُقضى عليهِ قَبلَ يُقضى لَهُ نَحبُ

سَما لِلعُلا مِن قَبلِ تَبقيلِ وَجهِهِ ... فَأَدرَكَها وَالمأثراتُ لَهُ صَحبُ

هُوَ البَدرُ لَكِن لَيسَ يَستُرُ نُورَهُ ... حِجابٌ وَنورُ البَدرِ يَستُرُهُ الحجبُ

هُوَ اللَّيثُ لَكِن غابُهُ البيضُ وَالقَنا ... هُوَ النَّصلُ لَكِن كُلُّ مَتنٍ لَهُ قَربُ

هُوَ المَوتُ لَكِن لَيسَ يَقتُلُ غِيلَةً ... هُوَ البَحرُ إِلّا أَنَّ مَورِدَهُ عَذبُ

وَما غالبتهُ مُنذُ كانَ كَتيبَةٌ ... لِتظهِرَهُ إِلّا وَكانَ لَهُ الغَلبُ

وَما هابَتِ الأَملاك بكراً مِن العُلا ... لِعِزَّتِها إِلّا وَكانَ لَهُ الخَطبُ

أَتاني مِنَ الأَنباءِ عَنهُ غَرائِبٌ ... فَلَذَّت بِها الأَسماعِ وَاِستَبشَرَ القَلبُ

بِعطفٍ عَلى وُدِّ العَشيرَةِ صادِقٍ ... وَرَفضِ عِداها لا محالٌ وَلا كذبُ

وَتَجميرِها مِن كُلِّ أَوبٍ حميَّةً ... عَلَيها فَزالَ الخَوفُ وَاِلتَأَمَ الشَّعبُ

أَبا ماجِدٍ اِنظُر إِلى ذي قَرابَةٍ ... بِعَينِ رِضاً يُغضي لَها الخائِنُ الخِبُّ

فَإِنَّ الوَدادَ المَحضَ ما لا يَشوبُهُ اِخ ... تِلابٌ وَبَعضُ القَومِ شِيمَتُهُ الخلبُ

وَغِظ بِاِصطِناعي مَعشَراً إِن دَعوتهُم ... لِنائِبَةٍ أَبُّوا وَإِن أَمِنوا نَبّوا

خَطاطيفُ في حَملِ الأَباطيلِ بَل هُمُ ... أَخَفُّ وَفي الجُلّى كَأَنَّهُمُ الخُشبُ

لِيَ الطَّولُ وَالفَضلُ المُبينُ عَلَيهمُ ... وَهَل يَستَوي عالي الشَناخيبِ وَالهُضبُ

وَأُقسِمُ لَولا وُدُّكَ المَحضُ لَم تَخُض ... إِلى بَلَدِ البَحرينِ بِي بُزَّلٌ صُهبُ

وَقَد كانَ لِي في الأَرضِ مَنأَىً وَمَرحَلٌ ... وَما ضرُّ أَهلِ الفَضلِ مِن أَنَّهُم غَربُ

وَثانِيَةً أَنّي أَغارُ عَلَيكُمُ ... إِذا ما جَزيلُ النَّظمِ سارَت بِهِ الكُتبُ

وَجاءَ مَديحي في سِواكُم فَيا لَها ... حُوَيجِيَّةٌ يَأبى لَها الماجِدُ النَدبُ

هُناكَ يَقولُ الناسُ لَو أَنَّ قَومَهُ ... كِرامٌ لَكانَت زِندهُم عَنهُ لا تَكبو

فَإِنَّ اِمتِداحي غَيرَكُم كَهِجائكُم ... وَذَلِكَ مِنّي إِن تَحرَّيتَهُ عَتبُ

وَعِنديَ ممّا يَنسِجُ الفِكرُ وَالحِجا ... سَرابيلُ تَبقى ما تَرادَفَت الحِقبُ

أَضِنُّ بِها عَن غَيرِكُم وَأَصونُها ... وَلَو بُعِثَ الطائيُّ ذُو الجودِ أَو كَعبُ

فَصُن حُرَّ وَجهي عَن سُؤالٍ فَإِنَّهُ ... عَلَيَّ وَلَو عاشَ اِبنُ زائِدَةٍ صَعبُ

وَرُدَّ كَثيراً مِن يَسيرٍ تَقُت بِهِ ... فِراخاً قَد اِستَولى عَلى ربعِها الجَدبُ

فَبَحرُكَ لِلوُرّادِ ذُو مُتَغَطمِطٍ ... وَرَبعُكَ لِلوُفّادِ ذُو سَعَةٍ رَحبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • الشمالي: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)
  • الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تخبو: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • منال العلى بالمرهفات القواضب
  • من ذا أفتاك بسفك دمي
  • قم فاشدد العيس للترحال معتزماً
  • تخفي الصبابة والألحاظ تبديها
  • إلى كم مداراة العدى واحترامها
  • سقها ولو ذهب السرى بسراتها
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • بعض الذي نالنا يا دهر يكفينا