َذلُ المُشَوقِ يَهيجُ في بُرَحائِهِ

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الكامل

«َذلُ المُشَوقِ يَهيجُ في بُرَحائِهِ» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

َذلُ المُشَوقِ يَهيجُ في بُرَحائِهِ ... وَيُثيرُ نارَ الوَجدِ في حَوبائِهِ

فَاِترُك مَلامَتَهُ وَدَعهُ وَشَأنهُ ... في نَوحِهِ وَحَنينِهِ وَبُكائِهِ

وَإِن اِستَطَعتَ عَلى الصَّبابَةِ وَالأَسى ... فَأَعِنهُ تَحظَ بِوُدِّهِ وَإِخائِهِ

فَالخِلُّ مَن أَصفى مَوَدَّةَ قَلبِهِ ... لِذَوي مَوَدَّتِهِ وَأَهل صَفائِهِ

يا عاذِلَ المُشتاقِ مَهلاً وَاِتَّئِد ... في لَومِهِ فَهوَ العَليمُ بِدائِهِ

وَمَتى تُرِد يَوماً ملامَةَ عاشِقٍ ... فَاِجعَل فُؤادَكَ تَحتَ ظِلِّ حَشائِهِ

فَإِنِ اِستَقَرَّ فَلُم أَخاكَ وَإِن نَبا ... فَكُنِ النَّديمَ الفَردَ مِن نُدمائِهِ

أَوَ كَيفَ تَعذِلُ هائِماً ذا صَبوَةٍ ... ذَهَبَ الفِراقُ بِلُبِّهِ وَعَزائِهِ

لَم يُشوِ رامي البَينِ حَبَّةِ قَلبِهِ ... لَمّا رَمى عَمداً بِقَوسِ عِدائِهِ

نَفسي الفِداءُ لِمَن غَدا رقّي لَهُ ... رِقّاً وَلَم أَسمَح بِهِ لِسوائِهِ

وَلِمَن لَهُ في كُلِّ عُضوٍ مَنزِلٌ ... منّي عَلى قُربِ المَحَلِّ وَنائِهِ

أَهوى زِيارَتَهُ وَأَخشى دُونَهُ ... خَزرَ اللَّواحِظِ مِن ذَوي رُقبائِهِ

وَأَصُدَّ عَنهُ إِذا اِلتَقَينا خَشيَةً ... مِن كاشِحٍ طاوٍ عَلى شَحنائِهِ

وَأَرومُ كِتمانَ الهَوى فَيُذيعُهُ ... طَرفي وَطَرف الصَّبِّ مِن أَعدائِهِ

يَجني عَلَيهِ بِلَحظهِ فَإِذا جَنى ... وَاِقتادَهُ في الحُبِّ نَمَّ بِمائِهِ

يا عاذِلي لا عِشتَ إِلّا أَخرَساً ... أَعمى أَصَمَّ تَرى بِقَلبٍ تائِهِ

أَربَيتَ في لَومي وَزِدتَ وَلَن تَرى ... قَلبي مُطيعَكَ في اِتِّراكِ هَوائِهِ

أَوَ أَن تَرى ما بَينَ سَلمى وَالحِمى ... بَحراً يَعومُ الطَّيرُ في أَرجائِهِ

وَبِجانِبِ المَولى المُعَظَّمِ شَأنُهُ ... ما اِعتادَهُ مِن بَأسِهِ وَسَخائِهِ

مَولىً تَخيّرَهُ الإِمامُ لما رَأى ... مِن فَضلِهِ وَغِنائِهِ وَعَنائِهِ

وَرَآهُ أَهلاً لِلعُلا فَاِختَصَّهُ ... بِعَظيمِ رُتبَتِهِ وَفَضلِ حِبائِهِ

أَعطى الإِمارَةَ حَقَّها لا عاجِزاً ... وَكِلاً وَلا عَمّاً بِفَصلِ قَضائِهِ

مُتَيَقِّظُ العَزماتِ يُخبِرُ وَجهُهُ ... عَن حَزمِهِ وَمَضائِهِ وَذكائِهِ

فَلَقد كَفى الإِسلامَ كُلَّ عَظيمَةٍ ... وَتَحَمَّلَ الأَثقالَ مِن أَعبائِهِ

وَأَغاثَ حِزبَ المُؤمِنينَ بِما بَدا ... مِن حُسنِ سيرَتِهِ وَجَزلِ عَطائِهِ

وَرَمى طَواغيتَ النِّفاقِ بِصَيلَمٍ ... ضَلعاءَ يخبِرُ عَن جَميلِ بَلائِهِ

يَأتي المُناوي بَأسُهُ مِن تَحتِهِ ... وَفُوَيقِهِ وَأَمامِهِ وَوَرائِهِ

لَو رامَ أَحداثَ الزَّمانِ بِفَتكَةٍ ... لاِستَعصمَت مِن سُخطِهِ بِرِضائِهِ

أَو سارَ يَلتَمِسُ النُّجومَ بِصَولَةٍ ... لَغَدَت دَرارِيهِنَّ مِن أُسَرائِهِ

مَلأَت مَهابَتُهُ قُلوبَ عِداتِهِ ... وَالأُفقَ يَملَؤُهُ بِنورِ بَهائِهِ

مَلَكَ الزَّمانَ وَأَهلَهُ وَتَصَرَّفَت ... أَحكامُهُ في أَرضِهِ وَسَمائِهِ

البَدرُ يَحجِبُهُ طَلاقَةُ بشرِهِ ... وَالسَّيفُ تَكهَمُهُ صَرامَةُ رائِهِ

وَالبَحرُ يُخجِلُهُ سَماحَةُ كَفِّهِ ... مَعَ طيبِ مَورِدِهِ وَحُسنِ رُوائِهِ

وَاللَّيثُ تُعجِزُهُ جراءةُ قَلبِهِ ... مَعَ ما يُرى مِن نُسكِهِ وَحَيائِهِ

وَالسَّعدُ مِن أَوزارِهِ وَالمَوتُ مِن ... أَنصارِهِ وَالنَصرُ مِن قُرَنائِهِ

ما حاتِمُ الطائِيُّ يَومَ نَوالِهِ ... ما وَائِلُ الحَشمِيُّ يَومَ إِبائِهِ

ما قُسٌّ الزُّهرِيُّ يَومَ خِطابِهِ ... ما الحارِثُ البَكرِيُّ يَومَ وَفائِهِ

لَو أَنَّهُم عادوا وَعادَ زَمانُهُم ... لَم يُصبِحوا في الفَضلِ مِن نُظرائِهِ

يا مُتعَباً أَودى الكَلالُ بِعيسِهِ ... مُذ غالَ صَرفَ الدَهرِ صِرفَ ثَرائِهِ

هَلّا أَنَختَ لِتَستَريحَ وَتَجتَني ... ثَمَرَ المَعالي غَضَّةً بِفِنائِهِ

بِفناءِ أَغلَبَ لَم يَلَمهُ لائِمٌ ... في البَذلِ إِلّا زاد في غَلوائِهِ

لا تَحقِرُ الأَيّامُ ذِمَّتَهُ وَلا ... تَعدو عَلى مُتَعَلِّقٍ بِرَجائِهِ

فَاللَّهُ يُسعِدُهُ وُيمتعُ خَلقَهُ ... بِدَوامِ دَولَتِهِ وَطولِ بِقائِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • العليم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
  • النديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
  • بدائه: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
  • برحائه: (رَحَى) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهِيَ الرَّحَى الدَّائِرَةُ. ثُمَّ يَتَفَرَّعُ مِنْهَا مَا يُقَارِبُهَا فِي الْمَعْنَى. مِنْ ذَلِكَ رَحَى الْحَرْبِ، وَهِيَ حَوْمَتُهَا. وَالرَّحَى: ر … (مقاييس اللغة)
  • بوده: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • منال العلى بالمرهفات القواضب
  • من ذا أفتاك بسفك دمي
  • قم فاشدد العيس للترحال معتزماً
  • تخفي الصبابة والألحاظ تبديها
  • إلى كم مداراة العدى واحترامها
  • سقها ولو ذهب السرى بسراتها
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • بعض الذي نالنا يا دهر يكفينا