عَابِسٌ علَى أبوَابِ الجَنَّةْ

الشاعر: مراد الساعي ( عصام كمال ) · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة شوق

«عَابِسٌ علَى أبوَابِ الجَنَّةْ» من شعر مراد الساعي ( عصام كمال )، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1- — لَيلُ الغَرِيبِ قَد غَشَى سَفْحَ الدُّنَا

والذّكرَيَاتُ كَالسِّياجِ حَولُهُ — مِنْ وَجْدِهِ

يُسَامِرُ الأَشْجَانَ وَالفِكرُ نَدِيمٌ ، حَائِرٌ — بَينَ الظُّنُونِ وَاليَقِينِ ، شَارِدٌ ، وَ هَارِبٌ

إِلى دُرُوبِ الوَهمِ ، وَالصَّبرُ سَبِيلُ المُجْهَدِ — 2-

يَا وَطَنًا — فِي مُقلَةِ العَينِ سَنَا

فِي مَسْكَنِ الرُّوحِ غَفَا — وَفِي الضُّلُوعِ ، رَسمُهُ

عَلَى الجَبِينِ ، إِسمُهُ — 3-

إلىَ مَتَى يَبقَى الحَنِينُ جَمْرَةً — إلَى مَتَى خُطَا الغَرِيبِ تَنتَحِرْ

بَينَ التَّمَنِّي ، وَالرَّجَاءِ ، وَالجَفَا — يَبدُو عِنَاقُ الوَعدِ بَعْضًا مِنْ خيَالٍ قَد غَشَى

دَربَ اللُّقَى — 4-

إلَى مَتَى وَهِجرَةُ الطُّيُورِ تَصبُو رَجْعَةً — يَقتُلُهَا البَيْنُ ، وَتُحْيِيهَا المُنَى

إلَى مَتَى الحَقِيقةُ — بينَ شُرُوقٍ وَغُرُوبٍ تَرْتَحِلْ

هَلْ أَدرَكَ المَغِيبُ حَرَّ دَمعَةٍ — فَأَطلَقَ الأَشجَانَ تَهذِي ، تَنْتَحِبْ

5- — وَبَعدَمَا لَاحَ اللَّقَاءُ وَدَنَا

وَالقَلبُ طَابَ مِنْ عَذَابٍ وَنَوَى — كَأنَّهُ

يُدْعَى إلَى بَابِ اليَقِينِ وَالمُنَى ، بِجنَّةٍ — بَينَ السَّمَا وَالأَرضِ تَزهِي بِالوَفَا

يَعدُو إِلَيهَا لَاهِثًا ، بِلَهْفَةٍ — كَلهفةِ الغريقِ يَصبُو للنَّجَا

وَفَرحَةِ المُشتَاقِ بِالأَحبَابِ حِينَ المُلتَقَى — أُنشُودَةِ الثُّوَارفِي عِشْقِ الوَطَنْ

تمدَّدَ الشَّوقُ صَارَ غَيمَةً — تَغُدُو لِلُقيَا المَهوَدِ

لَكَنْ رِيَاحُ الَبينِ قَد عَادَتْ بَهَا — صَوبَ الْجَفَا

6- — فِي لَحْظَةٍ

تَبَدَّلَتْ أَفرَاحُهُ ، آمَالُهُ — حَارَ وَثَارَ عَابِسًا

لَامُوا عَلَى شَطِّ اللُّقَى أَشوَاقَهَ — ثُمَّ أَحَالُوا بَينَهُ

قَالُوا لَهُ : عُدْ حَيثُ جِئْتَ لَمْ يَزَلْ — صَكُّ الدُّخُولِ ، وَالمُرُورِ غَائِبًا

7- — يَا وَطَنَ الأَمسِ الغَرِيدِ والشَّذا

كيفَ اسْتحَالَ الوَصلُ يَومًا يَقتَرِبْ — مَنْ ذَا الذِي يُلقِي مَعَاذيرَ الجَفَا

يَا وَطَنَ البَدرِ السَّعيِد والسَّنى — هَلْ قيَّدوُكَ بِالدُّجَى

أَمْ قيَّدُوا فينَا الهّدَى صَوبَ السَّنَا — وَكمْ جِدارٍ قَد أَقَامُوا بَينَنَا

بَينَ الشُّمُوسِ والوُجُودِ والرُّؤَى — خَلفَ الحُدُودِ والرَّدَى

وَالمِعوَلِ — يَستَنطِقُ الأَحجَارَ، صَاحَتْ قَد كَفَى

عُدْ يَا غريبَ الدَّارِ للأوطانِ ، عُدْ — دَارِي ، وَأَرضِي ، وَالمُرُوجِ ، وَالرُّبَا

أَمسِي ، وَيَومِي ، وَغَدِي — بَدرِي ، وَفَجرِي ، وَالسَّما

مِلكٌ لنَا — 8-

يَا مَوطِنًا يَا جنَّةً — بِقُربِكِ!

كَيفَ يَصِيرُ الحُبُّ طَيْفًا ، هَائِمًا — مُحدِّقًا ، وَعَابِسًا ، وَحَانِقًا

يَمضِي غَرِيبًا ، حَائِرًا — يَسْتَصرِخُ الأَقدَارَ بَعْضًا مِنْ رِضَا

فَالأَرضُ تَشكُو الْمَغيِبَ غُرْبةً — حِينَ انْتَأَى عَنْهَا اللُّيُوثُ وَالْحِمَى

وَاستَأذَبَ الشَّرُ عَلا إِيفَاعَهَا — وَهَاجَرَ الحَقُّ بَعِيدًا ، نَائِيَا

وَالحُبُّ مَاتَ َبينَ صَولاتِ العِدَا — حَتَّى اشتَكَا الوَردُ النَّدَى

9- — حَمَامَةُ السَّلامِ تَاهَ دَربُهَا

تَحتَ سَمَاءٍ نَكَّسَتْ أَجوَاءَهَا — طَالَ النَّوَى ، شَابَ الرَّجَا

وَيَسقُطُ الغُصنُ سَقِيمًا ، وَاهِيَا — 10-

وَاحَسرَتَاهُ وَالنَّدمْ — بِصَرخَة الأَوجَاعِ فِي قَلبِ الهَوَى

تَبدَّدتْ ، غَابَ صَدَاهَا فيِ السَّمَا — لَمْ يَدرِ عَنهَا غَيرُ طَيرٍ فِي الفَضَا

بَاتَ النَّهَارُ بَينَ أَشلاءِ الأَلَمْ — صَارَ الفرَارُ صَوبَ أَوهَامِ الأَمَلْ

وَعْدُ اللِّقَاءِ فِي طَرِيقٍ مُقفِرٍ — شَكوَى الغَرِيبِ كَالسَّرَابِ لَو دَنَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • رسمه: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
  • سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • شارد: الشَّارِدُ : فا. ـ: النافر المستعصي؛ حصان شارد. ـ: الذاهب على وجهه لا يلوي على شيء. ـ عن الطريق: الحائد عنه؛ له ابن شاردٌ عن طريق الخير/ هو شارد البصر أو الفكر، أي ينظر إلى الشيءِ من غير أن يراه/ رجلٌ شاردُ العين، أي يتط …
  • غفا: غفا: الأَزهري: غَفَا الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ غَفْوَةً إِذا نامَ نومَةً خَفيفة. وَفِي الْحَدِيثِ: فَغَفَوْتُ غَفْوَةً أَي نِمْتُ نَوْمةً خَفِيفَةً. قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَغْفَى. وقلَّما يُقَالُ غَفا. ابْنُ سِيدَهْ: غَف …
  • كالسياج: السِّيَاجُ [ سوج] : السُّورُ من شوكٍ، أو حائِطٍ ، أو غير ذلك؛ يحيط بالحديقةِ سِياج من القضبان المعدنيَّة ج أَسْوِجَة وسُوج.
  • مسكن: مسكن: جَاءَ فِي الْخَبَرِ: أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ المُسْكانِ، رُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قَالَ: المَساكِين العَرَابين، وَاحِدُهَا مُسْكان. والمَساكِين: الأَذلَّاء الْمَقْهُورُونَ، وَإِنْ كَانُوا أَغنياء.

قصائد ذات صلة

  • قَدَرٌ اغْتَالَ الْفَرْحَة( نص نثري)
  • صافرة الرحيل ( نص نثري )
  • فارس أنا ( نص نثر ي )
  • خَلْف جُدْرَانِ الصَّمت ( نص نثري )
  • الرحفةُ الكبرى
  • رباعيات الأزمان
  • اذكريني
  • مصر