أكفُّ البَرَايَا مِنْ تُرَاثِهِمُ صُفْرُ

الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

«أكفُّ البَرَايَا مِنْ تُرَاثِهِمُ صُفْرُ» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أكفُّ البَرَايَا مِنْ تُرَاثِهِمُ صُفْرُ ... وبِيْضُ المَنَايا من دِمَائِهُمُ حُمْرُ

وخيلُ الرَزَايَا ماتزالُ مُعدَّةً ... تقاتلُنَا فُرْسانُها ولها النَّصْرُ

تكُرُّ علينا البِيضُ والسُّمْرُ بالردَى ... فتبلغُ ما لا تبْلُغُ البِّيضُ والسُّمْرُ

ومَوْردُ هذا الدهرِ مُرٌّ وإنَّهُ ... لأَعْذَبُ شيءٍ عندَنا ذَلكَ المُرُّ

خليليَّ من أبناءِ بكرِ بنِ وائلٍ ... قِفَا وانْدُبَا شَيْخاً بهِ فُجِعتْ بَكْرُ

وبدراً تراءَى للنواظرِ فاهتدتْ ... بِهِ بُرْهةً ثم اختفَى ذَلِكَ البَدْرُ

وعَضْباً ثَنَتْ أيدي النوائِبِ حَدَّهُ ... فهلاَّ اعتراها من مضاربِهِ عَقْرُ

أرامي الرَّدَى أَخطَأْتَنا وأَصَبْتَهُ ... أسأتَ لنا جُذَّتْ أَنامِلُكَ العَشْرُ

فَيَا أيُّها الثَّاوي الذي اتخَذَ الثَّرَى ... مُقَاماً فَهَلاّ كَانَ صَدْري لَكَ القبرُ

وهَلاَّ استخارَ الغَاسِلونَ مَدَامعي ... لجسْمِكَ غُسْلاً ثم شِيبَ به السِّدْرُ

فإنْ جُعِلَ الماءُ القُرَاحُ برغمِ مَنْ ... رآه لكم طُهْراً فأنتُمْ له طُهْرُ

وإن بَلِيتْ أكفانُكَ البيضُ في الثرى ... فما بَلِيَ المعروفُ منكَ ولا الذكْرُ

أُوالُ سُقِيتِ صَوْبَ كلِّ مجلجلٍ ... من المُزْنِ هَامٍ لا يجِفُّ له قَطْرُ

كأنَّكِ مغناطيْسُ كلِّ مُهَذَّبِ ... فما كاملٌ إلاّ وفيكِ له قَبْرُ

لِيَهْنِكَ فَخراً أنْ ظَفِرتَ بتربةٍ ... يُعفَّرُ خَدٌّ دُونَ إدْرَاكِها الغُفْرُ

ثوَى بِكَ من آلِ المُقَلَّدِ سَيّدٌ ... هو الذَهَبُ الإبرِيزُ والعَالِمُ الصُّفْرُ

فَتًى كَرُمتْ آبَاؤُهُ وجُدُودُهُ ... وطَابَتْ مَسَاعيهِ فتمَّ لهُ الفخرُ

عَفِيفٌ مُلاثُ البُرْدِ عن كلِّ زَلَّةٍ ... وفي أذْنِهِ عن كلِّ فاحِشةٍ وَقْرُ

جَوَادٌ له في كلِّ أُنْمُلَةٍ بَحْرُ ... بصيرٌ لهُ في كلِّ جَارِحَةٍ فِكْرُ

ويا بَلَدَ الخَطِّ اعْتَرَاكِ لفقدِهِ ... مدَى الدهرِ كَسْرٌ لا يُرَامُ لهُ جَبْرُ

مِنَ الآنَ بَدْءُ الشَّرِّ فيكِ وإنَّهُ ... لمُتَّصِلٌ بَاقٍ وآخِرُهُ الحَشْرُ

فأيُّ فتًى لا يَرْهَبُ الضيمَ جَارُهُ ... فقدتِ ويُسْرٌ لا يُمازِجُهُ عُسْرُ

وليثُ وغىً لو قَابَلَ الليثَ أَعْزَلاً ... وحَارَبَهُ لم يُغْنِهِ النابُ والظُّفْرُ

فأُقسمُ لولا مَوْتُهُ في فِرَاشِهِ ... لجُرِّدَتِ البِيضُ المُهنَّدَةُ البُتْرُ

وأُرعِشَتِ المُلْدُ المثقّفةُ السُّمرُ ... وأقبلتِ الخَيْلُ المُسَوَّمَةُ الشُّقْرُ

عليهنَّ من آلِ المُقَلَّدِ غِلْمَةٌ ... مَسَاعِيرُ حَرْبٍ لا يضيعُ لها وِتْرُ

تُثَقِّفُ مُنآدَ الرماحِ أكُفُّهُمْ ... وتمنحُها طُوْلاً إذا شانَها قِصْرُ

كأنَّهُمُ والسابغاتُ عليهِمُ ... إذَا ما دجَى ليلُ الوغَى أنجمٌ زُهرُ

ولو خَلَّدَ المعروفُ في الناسِ وَاحِداً ... لَخلَّدَ عبدَاللهِ نَائِلُهُ الغَمْرُ

ولكنَّها الأيامُ جَاءَتْهُ تبتغِي ... نَوَالاً فأَولاها نَوَالاً هُوَ العمرُ

فيا قَبرَهُ حَيَّاكَ مُنْعَبِقُ الكَلا ... ونَشَّرَ من أَبرادِهِ حَولَكَ الزَّهْرُ

بَنِيهِ اصْبِرُوا فالصبرُ أَجملُ حُلَّةٍ ... تردَّى بها مَنْ مَسَّ جَانِبَهُ الضُّرُّ

فلولا انقضا الأَعْوَامِ ما فَنِي الدَّهرُ ... ولولا فَنَا الأيامِ ما نَفَدَ الشهر

ودونَكُمُ من لُجَّةِ الفِكْرِ دُرَّةً ... مُنظَّمةً يعنُو لها النظمُ والنثرُ

وعَذْرَاءَ من حُرِّ الكلامِ خريدةً ... بأمثالِها في الشِّعْرِ يفتَخِرُ الشِّعْرُ

وَمَا مَهْرُهَا إلاَّ قَبُولُكُمُ لها ... لقد كَرُمَتْ مَمْهُورَةً وغَلا المَهْرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، الصحاح:

  • تراثهم: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ [الفجر : 19] ، أصله: وراث، وهو من باب الواو. (مفردات الراغب)
  • تقاتلنا: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • تكر: تكر: التَّكُّرِيُّ: الْقَائِدُ مِنْ قُوَّادِ السِّند، والجمعُ تَكاتِرَةٌ، أَلحقوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ؛ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ تَكاتِرَةُ ابْنِ تِيرِي، ... غَداةَ البُدِّ، أَنِّي هِبْرِزِيُ وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ … (لسان العرب)
  • ثنت: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل … (لسان العرب)
  • دمائهم: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
  • شيخا: شخا: ابْنُ الأَعرابي: الخَشا الزَّرْعُ الأَسْودُ مِنَ البَرْد، قَالَ: والشَّخا السَّبَخةُ، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • عقر: عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وَهُوَ اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وَهُوَ أَن لَا تَحْمِلَ. وَقَدْ عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِر عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وَهِيَ عاقرٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مررت بكربلاء فهاج وجدي
  • وإنّ يداً أسْدَيتُهَا لحَقيقةٌ
  • قُلْ لِكَنْزِي في النَّائِبَاتِ وذُخْري
  • بَاءَتْ حَنيفَةُ بالخُسْرانِ إذْ عَكَفَتْ
  • إلى الملكِ الوهَّابِ ما في يمينِهِ
  • وحَالقٍ أَصْبَحَ في
  • لقَلَّدْتَنِيها مِنَّةً لَيسَ تُجْحَدُ
  • هَتَفَتْ بِدَمْعِ العَينِ وَهْي سَجُومُ