لمْ يَكْفِني دمعي .. !

الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

«لمْ يَكْفِني دمعي .. !» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أكسوف شمس أَمْ هو الإعتامُ — أغشى عيوناً صابها الإظلامُ

اسعَدْ بكنزك ياثرى ! واريتها — وَتَرَكْتَنا يجتاحنا الإيلامُ

تلك البنيّة في الحجاز كسيرةً — في البعد تنهش صدرها الآلامُ

وصباحةٌ في الشامِ يُحْرَقُ قلبها — كَمَداً عليكِ .. وهَدَّها الإسقامُ

بَعْدَ الفراقِ أصابنا ضُرٌّ وما — رَفَقَتْ بِنا مِنْ بَعْدَكِ الأيّامُ

نَحَبَتْ رُبى حَوْران باكيةً عَلَيْ — كِ وأمطرتْ حرّ الدموع شآمُ

ودْيانُها جَفَّتْ , وأمْحلت السهو — لُ , وحلَّ في كبدِ السماء جَهَامُ !

وحمائمُ الأمويّ ناحتْ وانحنتْ — في قاسيون ذُراهُ والآكامُ

مَشَت الرياحُ وَئيدَةً قُرْب المقا — م وعَطَّرَتْ أنفاسَها الأنسامُ

لولا مخافة ربنا وحسابه — وتنال منّي لعنةٌ وأثَامُ

لَحججتُ للمثوى أقيمُ مناسكي — حتّى يُقيم الساعةَ القيَّامُ

لمّا رحلْتِ عنِ الديار فإنّها — وَفَدَتْ إليها النائباتُ جسامُ

غَمَرَ الأسى شَطآنَ قلبي وامّحَتْ — ضحكاتنا واسوَدّت الأحلامُ

أوْجَعْتِني , من بعد مافارقتني — حطّتْ عليّ رحالها الأسقامُ

مِنْ بَعْدكِ الأيّام صارتْ مُرّةً — والابتهاج مُغَيَّبٌ وحرامُ

لاتُيْنع الأزهارُ في روضاتها — إنْ غابَ عنْ هَمْرِ الغُيُوثِ غمامُ

إنْ كانَ غَيَّبكِ الردى عَنْ مُقْلَتِيْ — فوداد روحي اجتاحها إضرامُ

تلك الأماسي في الديارِ تبعْثَرَتْ — ماعاد فيها فرحة ولِمامُ

الكرْمةُ السمْحاءُ تشكو وَحْشةً — فالكرمُ ضاعَ وغادرَ الكَرَّامُ !

والياسمينةُ وَسَّدَتْ أَغصانَها — مُرتابةً وعُيونُها هُيَّامُ

تَتَفحْصُ الآتينَ تَكْتُمُ بَوْحَها — ويَجيشُ فيها لوعةٌ وهُيامُ

أَتراهُ ضَلَّ حبيبُنا ؟ أو ربما — قدْ تَوّهَتْهُ عَتْمةٌ وزحامُ !

وشُجيْرة الليمون مُذْوًى زهرها — مِنْ روحها سَلبَ الشّذا إغمامُ

بَكَت الديارُ وَلَمْلَمتْ أحجارَها : — بعدَ المليحةِ لايطيب مُقامُ

أَتُقيمُ دارٌ زالَ مِنْ أركانها — أُسُّ البِنا , كانتْ عليه تُقامُ !

ماعاد يَطْرُقُ بابَها ذو حاجة — أو حَوْلها يَتَقاطَرُ الأيتامُ

لَوْ أَصْبَحَتْ كُلّ السهوب صَحَائِفاً — أَوْ حُبِّرَتْ باللّجْة الأقلامُ

فَلَسَوْفَ أبقى عاجزاً عن وصفِها — وتخونني الكلماتُ والإلهامُ

وتُقصّر الأشعارُ عنْ إيفائها — حقّ المديح وَتَقْصُر الأفهامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السهو: (سَهُوَ) السِّينُ وَالْهَاءُ وَالْوَاوُ مُعْظَمُ الْبَابِ [يَدُلُّ] عَلَى الْغَفْلَةِ وَالسُّكُونِ. فَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ، يُقَالُ سَهَوْتُ فِي الصَّلَاةِ أَسْهُو سَهْوًا. وَمِنَ الْبَابِ الْمُسَاهَاةُ: حُسْنُ الْمُخَ …
  • بكنزك: كنز: الكَنْزُ: اسْمٌ لِلْمَالِ إِذا أُحرز فِي وِعَاءٍ وَلِمَا يُحْرَزُ فِيهِ، وَقِيلَ: الكَنْزُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ، وَجَمْعُهُ كُنُوزٌ، كَنَزَهُ يَكْنِزُه كَنْزاً واكْتَنَزَهُ. وَيُقَالُ: كَنَزْتُ البُرَّ فِي الجِرابِ …
  • جهام: الجَهَامُ : السحابُ الذي لا ماءَ فيه؛ جاءني من هذا الأمر بجَهَامٍ، أي بما لا خيرَ فيه.
  • ذراه: الذُّرأَةُ : أوَّل ما يبدو من الشَّيْب؛ بدت الذُّرأة في شعر رأسه.
  • صابها: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال …

قصائد ذات صلة

  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي
  • قبّحينا ياعروبة .. لقد استحققناها ! .
  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي ! .
  • دمشق ... بكّاؤوك كاذبون كاذبون ! .
  • لاتردّي قلبي ! .
  • النداء الأخير ! .
  • لاتحْزَنّنَ لأن عمركَ ماضيٌ
  • كارِهة.. ! .