صارت الذُّئْبان أضيافَ الشّرفْ !
الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: المديد
«صارت الذُّئْبان أضيافَ الشّرفْ !» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لايرحلُ الوطنْ — ولا يُحبُّ الرّاحِلينْ !
يخافُ أنْ يبقى وحيداً عندما يأتيْ المساءْ — بلا صهيلٍ
ينادمُ السّكونَ في سُوحِ الدِّيارْ — بدون ضوضاء القنا
أو بارقٍ — يشقُّ عتمَ الليلِ يستدعي بواكيرَ النهارْ .
*************** — لنْ يرحلَ الوطنْ :
مادامتِ الغيماتُ أُمّاً للمطرْ — والغُصْنُ حمّالُ الثَمرْ
وتُنْفَخُ الحياةُ في روحٍ ، وأخرى تُحْتَضَرْ — مادام عنقودُ الثّريّا يَسكبُ الصَّهْبا ضِياءْ
وتَنسلُ الشّمسُ الشّروقْ — ويَخْلُفُ الفَجْرَ الضَّحَاءْ .
مادامتِ الأْسْدافُ للمشغوفِ حِرْزاً كلّما — صَبَا لتلْهيبِ اللقاءْ
وتمرحُ الأشواقُ معْ غمزِ القمرْ ! . — وطالما الأقداح يُشْقيْ صَفوَها
قُرْبُ السّحَرْ — لن يرحلَ الوطنْ
لأنّه أصْلُ البقاءْ — لأنّهُ هنا
قبلَ الحياةِ ذاتها ، قبلَ الأزلْ — جُذورُهُ مُمتدّةٌ
حتّى عَلَتْ ، في الطّرفِ الآخر للكُرَةْ ! — حتّى تبدّتْ في الفضا ! .
لكنّهُ — يخافُ أنْ يبقى وحيداً عندما يأتيْ المساءْ !
*************** — ويلٌ لكمْ
خَذلْتموهُ .. — أمسى وحيداً عندما حَلَّ المساءْ
فأيقظَ الدَّيْجُورُ خفّاشاً خَبِلْ — يَرُوقُه الكَلْم الذي لمْ يَلْتئمْ :
يَكْفيه بعضُ " النّبْشِ " كي — يَعودَ بالآلامِ طفْحاً بعد طولِ الإنحسارْ !
يكْفيه بعض النفخِ كي — يَؤُجّ وقداً
حتى تجفّ الرُّوحُ في شَرْيانهِ ! — فلا يظلُّ فيه نَزْفٌ أو بقايا منْ دماءْ
*************** — قُبْحاً لكمْ
قدْ فاخرَ الخفّاشُ مزهوّاً على جثمانهِ .. ! — وقَطِّرَ الأحشاءَ مسعوراً وَقَاحْ
فَفاضَتِ الأحشاءُ في الأقداحِ راحْ — يعبُّ منها بعد حينٍ كلُّ أبناء السِّفاحْ ! .
أَعلَنهُ ، وليمةً للرّاغبينْ : — فما تخلفّتْ
عصائبُ الغِيلانِ من خلفِ البِحارْ — ولا توانى
قطيعُ أضباعِ الجِّوارْ ! — وصارت الذُّئْبان أضيافَ الشّرفْ !
تبادلوا الأنخابَ فوق الإنكسارْ : — " هذا الذي بالأمس كان القُرْبُ منهُ حُرْمَةً
اليوم أضحى كلّه عِرْضٌ مُباحْ " — وَرَنَّمَ الطاعونُ لحنَ الإنتصارْ :
عادَ الوباءْ — عاد الوباءْ !
*************** — أوطانكمْ دثاركمْ ، أستاركمْ
لاتأكلوا أستارَكمْ ! — ففي ثناياها شَذا
عَجَاج حِطّينٍ ، وذي قارٍ بَزَهْوِها . — وغصن زيتونٍ وَغارْ !
ذات الصّواريْ ، في ضَجَرْ — تشوقها تلك البِحارْ ! .
وفي ثناياها دعاء الوالداتْ — وربّما طفولة ، أو حُلمها
وبعض أسرارِ الصّغارْ — وطيْف جِنّيٍّ مَرِحْ
يُراقصُ العنقاءَ والغول الغبيْ . — روائح الجدّات في خيطانها
والزَعتر البريّ فيها ، والبَخُورْ . — ***************
لاتأكلوا أستارَكمْ — بدونها لاشيء يُخفيْ عيبَكمْ .
بدونها ، تَعْويْ بكمْ عوراتكمْ — تَهويْ " وُريْقاتٌ " عليها منذ أزْمانٍ ذَوَتْ ! .
سحقاً لكمْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
- الشروق: [ش ر ق]. (مصدر شَرَقَ). "شُرُوقُ الشَّمْسِ" : وَقْتُ شُرُوقِ الشَّمْسِ.
- الصهبا: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- الضحاء: ضحا: الضَّحْوُ والضَّحْوَةُ والضَّحِيَّةُ عَلَى مِثَالِ العَشِيَّة: ارْتِفاعُ النَّهَارِ: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: رَقُود ضَحِيَّاتٍ كأَنَّ لِسانَهُ، ... إِذا واجَهَ السُّفّارَ، مِكْحالُ أَرْمَدا والضُّحى: فُوَيْقَ ذَلِكَ …
- بواكير: جمع بَاكُورَة. [ب ك ر]. "ظَهَرَتْ بَوَاكِيرُ الفَوَاكِهِ فِي السُّوقِ" : أوَائِلُهَا.