عِفْريتُكَ هَمَجِيٌّ يجْتاحُ سُكونيْ!
الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: المتدارك
«عِفْريتُكَ هَمَجِيٌّ يجْتاحُ سُكونيْ!» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في آخرِ شهرٍ كان لنا... — كان الميلادُ ، وكان الموتْ!
فلَبِسْتَ وألْبَسْتَ الأسْودْ! — وَرَسَمْتَ العتْمْ
فتلاشتْ آخرُ بقعةِ ضوْءْ — صارت أشباحاً بالأَسْوَدْ.
آخرُ أقنعةٍ في هذا الشّهر احْتَرَقتْ. — ولقدْ
أعلنتُ وفاتَكَ رسميّاً في أحزانيْ — ماعُدْتَ تُساكن أحلاميْ.
***************************** — في أوّلِ شهرٍ كان لنا:
أوهمتَ فؤادي أنّكَ كُليُّ الألوانْ — إلّا الأسودْ
وبأنّكَ عُذْرِيُّ الإحساسْ — وفؤادكَ طفلٌ لمْ يبلغْ مَرْحَلَةَ الحَبوْ
ورغبتَ بأن ْ — يتعلّم عندي أولى خَطواتهْ
يَتَجنَّب معْ قلبي الأبيضْ — عثراتَ الخَطوْ.
وحِمالُ نَخَيلكَ لازالتْ فجّةْ... — في طَوْرِ البَغْو!
تشْتاقُ لترْبو في فِرْدَوْسِي المُتَوَهِّجْ — ولِتُونِع في حُضْنٍ دافئْ!
أَوْهَمْتَ شِتائي أنّكَ شمْسٌ في الليلِ الباردْ — خُلقتْ منْ أجْلي، كي تتسلّلَ تحتَ لِحافِي المُتَجَمِّدْ!
لتعيد النّبضَ لشريانٍ أَضْنته الوحدةُ مُذْ أفُلَ الحبُّ الأوّلْ! — وتُذيب الصّمتَ بأنْحائيْ!
****************************** — أَبْدَعْتَ لصدري تعويذةْ:
حتى تَتَمَلَّكَ وحْدكَ مِحْرابي — تفتَحُ بابَهْ
تُغلِقُ بابَهْ — تلهو... تَعْبَثْ
تَتَسَيَّد يَمِّيْ وعُبابَهْ — تُبْحرُ وحْدكْ
تَسْتخْرِجُ أَصْدافي وحدكْ — تُرْسيْ عيناكَ على شطآني أنّى شِئتْ
يغزو عِفْريتُك مِينائيْ... — هَمَجِيٌّ يجْتاحُ سُكونيْ
يخْتارُ الوَقتْ — "والغَازِي لا يسألكَ الوقتْ" !
********************************** — أوْهَمْتَ فؤادي أنّكَ مِثل فراشاتيْ
تَزْهو في النّورْ — وبأنّكَ لن تَحيا إنْ لمْ يهْواكْ
وسَتُمْسي حِرْزاً يحْمينيْ — لو دَهَمَتْ عاصفةٌ هوجاءْ.
مَكْرُكَ لمْ يصْمدْ "ياحِرْزيْ" معْ أَوَّلِ عاصفةٍ عَرْجاءْ — أصْبحْتَ رمالاً تعميني
حُبُّكَ مُؤْذيٌّ صَدَّعَنيْ — ويَكِدُّ لكي
تَرْتَجَّ وتنهار الأشْلاءْ. — **********************************
لَطَّخْتَ بعشْقك أثْوابيْ — وحَرَقْتَ بأركاني الأشياءْ!
أَتْلَفْتَ الأنقى والأطيبْ! — وسَلَبْتَ... عَصَرْتَ جميعَ عناقيديْ
إرْحلْ... — لمْ يَبْق بِكَرْمي مايُسْلَبْ!
لمْ يبْق بعمْريْ فرْحاتٌ كي تَسْرِقَها. — بعضٌ مِنْ أحْلاميْ بَقيتْ ، هَرَبَتْ خِلْسةْ
مِنْ طُغيانِكْ — فَلَتَتْ منْ لَفْحَةِ نيرانِكْ
لم تَجْرفْها معْ طُوفانِكْ. — لم يخْدَعْها زيفُ حنانِكْ
أوْ سُمٌّ حُلْوٌ يَقْطرُ منْ فوق لسانِكْ. — لن تَسْرقَ بعدَ اليومِ الحُلمْ
فلقد حَمَلَتْه خيوطُ الشّمسْ — لِتُخَبِّئهُ عنْكَ بعيداً...
كي تُسْكِنه عَيْنَ النّجمْ — فينام قريراً بينَ الهُدْبِ وتحتَ الجَّفنْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحبو: (حَبَوَ) الْحَاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقُرْبُ وَالدُّنُوُّ ؛ وَكُلُّ دَانٍ حَابٍ. وَبِهِ سُمِّي حَبِيُّ السَّحَابِ، لِدُنُوِّهِ مِنَ الْأُفُقِ. وَمِنَ الْبَابِ حَبَوْتُ الرَّجُلَ، …
- العتم: عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ …
- الميلاد: المِيلادُ [ولد]: وقتُ الوِلادة؛ مَا بِاخْتِيَارِيَ ميلادِي وَلا هَرَمِي
- تساكن: تَسَاكَنَ يَتَسَاكَنُ تَسَاكُناً : ـ وا الدارَ وفيها: سكنوها معاً؛ تساكن الأَخَوان وأُسْرتاهما داراً واحدةً.
- فلبست: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم.