وَقِحْتَ وقلت حتى تسلم البَلدُ !

الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: الهزج

«وَقِحْتَ وقلت حتى تسلم البَلدُ !» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وهمْنا أنّكَ الهَرَمُ ... وفي ليلِ العُصُوف منارة المَرْكَبْ

وفي السّاحاتِ إنْ تَكْرُرْ ... فأنتَ القاضِبُ الحَذِمُ

ووجْهُ الخيرِ لوْ يَبْسُرْ ... يَبِشُّ بِكَفِّكَ المَطرُ

وإنْ تَمْحَلْ لنا كَرْمٌ ... يَطِبْ في كَرْمِكَ الثَّمرُ

ودِفْءُ قلوبنا في يومنا الأَشْهَبْ ... وأنت العِلْمُ والمعلومُ والعَلَمُ

وأنت الظّاهرُ الباطنْ ... لديكَ الغيْبُ والقدَرُ ! .

وإنْ تاهت مَسالِكُنا ... وإن حارتْ مسائِلُنا

لدينا لُبُّكَ الأرجَحْ ... لكي ترقى بحالتنا إلى الأصْلَحْ !

إذا وَهَنَتْ عزائِمُنا ... فأنت العزمُ والهممُ

وحرزٌ مانعٌ يحميْ من الهوجاءِ إنْ عصفتْ ... وأنّك موئلُ الضّعفاء والفقراءْ

ستُبْعدُ عنْ مآقيهمْ ... حُرورَ الدمعة الحمراءْ .

ظنَنَّا أنّكَ العدْلُ ... لديكَ السّمعُ والبصَرُ

سترفع كلَّ مَظْلَمةٍ بذي الأوطان في الطّابور تَنتظرُ ! . ... ألمْ تَرَهَا ؟

ببعضِ الطَّرْفِ - لو تَرغبْ - ... ستبصرُها ..

لديكَ السّمعُ والبصَرُ ! ... تراها في بيادرِنا

وفي المَصنعْ ... وفي الأكواخِ خلْف قصورك الخَرقاء تَنتشِرُ

وفي أركان دكّانٍ تبيعُ الوهمَ أعشابا ! ... وفي دورٍ بها الأبوابُ موصدةٌ

ونافذةٌ مزيفةٌ بلا قُضْبانْ ! ... مُخَطَّطةٌ على الحِيطانْ

مُلوَّنَةٌ بما لايشبه الألوانْ ... وظلٌّ يشْبِه الصُّلبانْ !

ستبصرها ... على أيقونةٍ بالكاد تدركُ رسْمَها ، سِيقَتْ

على مضضٍ إلى القُدَّاسْ ... لتَفْهَمَ حِكْمةَ الرُّهْبانْ !

وفي أَلْواحِ أطفالٍ سبتهم عِمَّةُ الكُتَّابْ ! ... بعمر التِّسْعِ صارت تَعْتَلِي المِحْرابْ !

وفي خمّارةٍ خرساءْ ... تُحِبُّ سماعَ ثرْثَرةِ السّكارى معْ

رنينِ الكأسِ والأنخابِ معْ جَمٍّ من الأسرارْ ! . ... وإنْ تَعْمَى ، فإنّ الأُذْن تُبْصِرها .. وحتى الأنف يُبْصِرها !!

بها الأنّاتُ جَلْجَلَةٌ تُعيدُ لِعَينكَ الإبصارْ ! ... لها عَبَقٌ بِطَعمِ الموتْ !

وفوحُ المِسكِ والعنبرْ ... وزَهر الآسْ ! .

******************** ... يقيناً أنّك الصّممُ

بلا قلبٍ ... نعوذ بهِ من البُرَحاءِ إنْ كَرَّتْ ونَعتصمُ

ونُقْسِمُ أنّك الأقسى ... وَزَنْتَ لنا من الويْلاتِ أعظمها

حَرَقْتَ الأمسَ في غَدِنا ! ... تفحّمَ كلُّ شرْيانٍ بأُمّتِنا

فما غدنا ؟ ... وماذا ظلّ من غدِنا !

وَقحْتَ وقلتَ حتى تَسْلم البَلدُ ... فلا ضَرَّاء إنْ ماأُنْقِصَ العَدَدُ !

وقدتَ النّارَ كي تفنى بقايانا ... ويَقْضِيْ النّاسُ والحَجَرُ

يَبيدُ الجَدُّ والجَدّاتُ والآباءُ والوَلدُ . ... عَقَمْتَ الرِّحْمَ والنُّطَفَا !

لكي تَحظى ... بعُمْرٍ ماله أجلُ

وعيشٍ مابه كدرُ ... ونَنْبَتِرُ .

حَقَنْتَ السُّمَّ في دَمِنا ... لكي يَمْتدَّ دَفْقُ الموتِ في غَدِنا

وتَرْكَن آمناً في العرشِ والطّغيانُ مَوْجٌ ماله أَمَدُ ... ونَنْحَسِرُ .

فكيف ستسلمُ البَلدُ ؟ ... وهل بَقيتْ لنا بَلدُ !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الباطن: أطن: إطانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن ... تحملن بالعلياء فَوْقَ إِطَانِ؟ وَيُرْوَى إِظَانُ بالظاء المعجمة. (لسان العرب)
  • الثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)
  • الحذم: حذم: الحَذْمُ: الْقَطْعُ الوَحِيُّ. حَذَمَه يَحْذِمُه حَذْماً: قَطَعَهُ قَطْعًا وَحِيّاً، وَقِيلَ: هُوَ الْقَطْعُ مَا كَانَ. وَسَيْفٌ حَذِمٌ وحِذْيَمٌ. قَاطِعٌ. والحَذْمُ: الإِسراع فِي الْمَشْيِ وكأَنه مَعَ هَذَا يَهْوِي … (لسان العرب)
  • الساحات: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
  • الظاهر: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)
  • العصوف: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ … (لسان العرب)
  • القاضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
  • المركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي
  • النداء الأخير ! .
  • صارت الذُّئْبان أضيافَ الشّرفْ !
  • لاذنب يطالك سيّدتي...
  • أَلَمْ تَسمعْ بأحكامٍ تُنَظِّمُ عالمَ الرّعيانْ !
  • عِفْريتُكَ هَمَجِيٌّ يجْتاحُ سُكونيْ!
  • لنْ أَقْبلَ أنْ أبقى شاةً في كلِّ مساءٍ تَسْلَخها!
  • لمْ يَكْفِني دمعي .. !