لاذنب يطالك سيّدتي...

الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: المديد

«لاذنب يطالك سيّدتي...» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ياسيّدتي — إنّي منْ نفْسي أعتذرُ

ماأشقاني! — هلْ حقّاً كان عليّ العوم طويلاً كي

أُدْرِكَ أنّك بحرٌ مَعْدوم الشطآنْ؟ — أوْ أَطْوي آلاف الأميالِ لأفْطِن بعد نفاذِ العزْمِ بأنّي أخطأت العنوانْ؟

وبأنّك سيّدةٌ رَعْناءْ — لاعهْد لها...

مُتَبَرِّمَةٌ مُتَقلّبةٌ — تحيا في فوضى الألوان!

تَسْجُمُ عيْنيها في آنٍ شَرَرَ النِّيرانِ وَرِسْلَ الماءْ — أوكانَ عليّ إضاعة هذا الكمّ من الإبصارْ

حتى أَتَهَجَّى أَحْرفَ مكتوبٍ بَلْجاءْ! — وأُبَدّد آلاف الساعات أُشَخْبِطُ فوق تلالٍ من ورقي الأبلهْ

لأحلّ مسائلَ لَبْسٍ مُتَوارٍ في نظراتِكْ — أسْتَجْمعُ كلّ قِواي العقليّةْ...

حتى أستَوعبَ طبْعاً تحْكمُه فِكَرٌ صمّاءْ — لأُفَكِّك عقدةَ ألْغازِكْ!

أو أُدْرِك رمْزاً خُيِّلَ لي - لَمّاحاً - في حشوِ كلامِكْ — وأتوه بهذا الكمّ من الصفحاتْ

أَرْسُمُ أشعاراً عَبَثيّةْ — تشْعرُ بالخيبةْ...

تَعْرفُ سَلَفاً أنّ الكَلِمَ المسْطورُ إليكِ بلا جدوى — والحَرْفُ، عقيمٌ لن يُنْجِبَ عِندِكْ...

هلْ حقّا كانَ عليّ إضاعة هذا القَدْر من الإبصارْ... — حتى أَتَهَجَّى أَحْرفَ مكتوبٍ بَلْجاءْ!

لستُ بِأُمّيٍّ أوْ جاهلْ — لكنّي أحياناً أخرقْ!

أُخفي الشّمسَ بغربالٍ مَثْلومْ! — تستهويني

كلّ امرأةٍ همجيّةْ — تتوقّدُ عشقاً، تحرقني...

تُلهبُ أنفاسيْ — تفتكُ تسْحقُ كُلّيْ

لاتبقي منه ولاتذرُ — ليصير كياني كالذّرّات الكونيّة

تتناثرُ في — رحلةِ تَوْهٍ أبديّةْ.

وإذا أصْحوْ — وإذا فينيْ عَصْفي يغفو

ويغادرُ عينيّ العَفَرُ — أبحثُ عن ذاتي...

لكنَّ البحثُ عن الأَشْتاتْ — في اللامتناهي لاينفعْ.

لاذنب يطالك سيّدتي... — لن أتبرّمَ أو أتشكّى

أوْ أزعم أنّي مظلومٌ، أوْ أَجْحفَ في حقّي القدَرُ — قدْ كان خياري عن تصميمٍ ودِرايةْ:

أَعْرِفُكِ امرأةً عاسفةً — تَطْغى، تَحكمُ تَظلمُ تَقْمعْ

ومزاجيّةْ — تَرحمُ تقسو...

تُعْدِمُ تَعْفو — تَمْجُنُ تَكْفُرُ تَندمُ تَرْزُنُ، تستغفرُ باريها، تَرْكَعْ.

تمرحُ تَقْرُبُ تَبْعدُ تعْبثُ تلعبْ — تَجْري أشواطاً لاتَتْعبْ!

ولديّ الخِبْرةُ والبَصَرُ! — وطواعيةً

وافقْتُ بأنْ يُصبح قلبي مِضْمارَ مَزاجكِ والمَلْعبْ! — فعلامَ أَلومُكِ سيّدتي

أوْ أستنْكرُ أو أَغضبْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الساعات: لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَ … (لسان العرب)
  • العوم: عوم: العامُ: الحَوْلُ يأْتي عَلَى شَتْوَة وصَيْفَة، وَالْجَمْعُ أَعْوامٌ، لَا يكسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وعامٌ أَعْوَمُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه فِي الْجَدْبِ كأَنه طَالَ عَلَيْهِمْ لجَدْبه وَا … (لسان العرب)
  • الكم: (كَمْ) الْكَافُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى غِشَاءٍ وَغِطَاءٍ. مِنْ ذَلِكَ الْكُمَّةُ، وَهِيَ الْقَلَنْسُوَةُ، وَيُقَالُ مِنْهَا: تَكَمَّمَ الرَّجُلُ، وَتَكَمْكَمَ. وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ رَ … (مقاييس اللغة)
  • بلجاء: لجأ: لَجَأَ إِلَى الشَّيْءِ والمَكان يَلْجَأُ لَجْأً ولُجُوءاً ومَلْجَأً، ولَجِئَ لَجَأً، والْتَجَأَ، وأَلْجأْتُ أَمْري إِلَى اللَّهِ أَسْنَدتُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن دَخَل فِي دِيوَانِ المُسلِم … (لسان العرب)
  • تسجم: سجم: سَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ والسحابةُ الْمَاءَ تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وَهُوَ قَطَران الدَّمْعِ وسَيَلانه، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، وكذلك الساجِمُ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ … (لسان العرب)
  • تلال: تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلاًّ، فهو متلول وتَلِيل: صَرَعه، وقيل: أَلقاه على عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وبه فسر قوله تعالى: فلما أَسلما وتَلَّه للجَبِين؛ معنى تَلَّه صَرَعه كما تقول كَبَّه لوجهه. والتَّلِيلُ والمَتْلول: ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي
  • النداء الأخير ! .
  • صارت الذُّئْبان أضيافَ الشّرفْ !
  • أَلَمْ تَسمعْ بأحكامٍ تُنَظِّمُ عالمَ الرّعيانْ !
  • عِفْريتُكَ هَمَجِيٌّ يجْتاحُ سُكونيْ!
  • وَقِحْتَ وقلت حتى تسلم البَلدُ !
  • لنْ أَقْبلَ أنْ أبقى شاةً في كلِّ مساءٍ تَسْلَخها!
  • لمْ يَكْفِني دمعي .. !