أَلَمْ تَسمعْ بأحكامٍ تُنَظِّمُ عالمَ الرّعيانْ !
الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: الوافر
«أَلَمْ تَسمعْ بأحكامٍ تُنَظِّمُ عالمَ الرّعيانْ !» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هوَيتَ لعالمِ القطْعانْ ! . — تَظلّ الشُّهْبُ في أَلَقٍ إذا العلياء مسكنها
فإنْ خَرَّتْ — تصير كرملةٍ خرقاء تائهة مع الكثبانْ
وضيعُ الرُّوحِ والوجدان لايرتاح في الأعلى . — نزلتَ لعالم القطعانْ
وصرتَ الآن مُتَّسِخاً — على عينيكَ كومٌ منْ هَبابِ جرائم النّيرانْ .
وقد أصبحتَ ملعوناً بكلّ شرائعِ الأديانْ — فَسالِبُ غَلَّة الأرحامِ ملعونٌ
ولاتجْديه توبَتُه ! — فَصَفْحُ الله أقْصاهُ
وأغلقَ طاقةَ الغفْرانْ ! . — وقاتلُ غَفْوةَ الأطفالِ لا يَسْلَمْ
لأنّ الحُلمَ لاتخبو به الجّذْوةْ — لأنّ الحُلْم لايفنى
ولا يَهْرَمْ — فللأحلامِ نَبْضات وإنْ لمْ تَنبضِ الغفوةْ !
ويمْسي الحُلْمُ كابوساً له أصداءْ — وكلُّ صدىً بهِ مِدْيةْ ! .
ستَخْبُرُ لعْنَةْ الأطفالْ — فعينُ الطفلِ لاتَنسى !
وعَقْلُ الطّفلِ ، كالتّاريخِ لايُمْحى ، ولايَنْسى !! — ********************
عرَضْتَ ذِمامَ أمّتنا لمنْ يدفعْ — نَسيتَ بأنّنا الأغلى !
وأنّ الأرضَ .. كلّ الأرضِ .. كلّ الكونِ لاتكفيْ لنا ثمنا — فبعتَ ضميرَكَ المثقوبْ
قبضتَ السّعرَ كرسيّاً على عرشٍ قريباً سوف يندثرُ ! — لأنّ الصرحَ إنْ يُبنى بلا أسٍّ ولا أركانْ
ونقْشُ سُقوفه الأحزانْ — فلن يحتاج عاصفةً لكي يرْتَجَّ أو يُفْلَعْ
ببعض الزّأْر ينهدمُ ! — فلا عكّازة الترقيعِ تسنده ولا تَرْميمُه يَنْجَعْ !
وتخلعُ ثوبَها الجّدرانْ — لتكشف عهرَها المخْفيّ من زمنٍ
فما عادتْ لها بالمكثِ مصْلحة إذا ماغادر السّلطانْ ! — وما أحدٌ سيخرج في جنازاتٍ – بلا نفعٍ - لحكّامٍ قد انهزموا ! .
غداً ، في صُبْحِنا الآتيْ — مع الإشراقِ لمّا النورُ ينتشرُ
ستهرب خائباً وحدكْ — ولن تأبهْ
ببعض عشيرةٍ حمقاء إنْ تهْلَكْ ! — ستبحث عند نخّاسكْ
عن المأوى ، ولن تعثرْ — على النخّاسِ والمأوى ! .
ستبحث عن رعاة الأمسْ — وعن من يفْتح الأبوابَ في وجهِكْ .
أيا أحمقْ : — ألمْ تَسمعْ بأحكامٍ تُنَظِّمُ عالمَ الرّعيانْ
وأَوّلُها ، إذا شاةٌ فَشَا في ضَرْعِها جَرَبُ — ومنها لم يعدْ نفْعُ
تصيرُ وليمةً للضُّبْعِ والجّرذان ! . — لسوف تتوه في الأرجاءْ
وفي أوْراقِكَ الرّسميّة الصّفراءْ — بخانة إسمكَ الممْجوج مكتوبٌ :
قَمِيءٌ ، قاتلٌ "ساديْ " — وكنيتهُ : زَنِيمٌ آثِمٌ قَذِرُ
ومهنتهُ : يُجيدُ الذَّبْحَ ، مفطورٌ على العدوانْ — هوايتهُ : يُحبُّ النَّشوَ والنّيرانُ تستعرُ !
ويَشْبَقُ إنْ رأى الطّوفان بالأحمرْ — ديانتهُ : مزيجٌ منْ رؤى الشّيطانْ
ورفقتهُ : بلا رِفْقةْ — فلمْ يأمنْ لهُ بشَرُ
ورقْمُ القيدِ أطنانٌ من الأرقامْ — ستلقاها بيومِ الحَشْر تُثْقِلُ كاهلَ الميزانْ !
ومسكنه : بلا وطنٍ ولا عنوانْ : — فحُكْمُ الشّعب أنْ تبقى
شريداً تائهاً أبَدا — بلا وطنٍ ولا عنوانْ .
ويوم النّفْق لن تحظى بحفّارٍ — ولا قبرٍ
ولا صلوات أو ترتيل آياتٍ — ولا إنشاد إصْحاحٍ
طقوسك سوف تُحييها عصاباتٌ من الغربانْ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغفران: [غ ف ر]. (مصدر غَفَرَ). "يَرْجُو غُفْرَانَهُ" : عَفْوَهُ عَنْ ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ.البقرة آية 285 وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (قرآن).
- الكثبان: الثِّبَانُ : ما يُثْنى من طرف الثوب فيُجعل فيه شيءٌ يحمل؛ حملت الفلاَّحةُ التفاحَ في ثِبانِهاج ثُبُنٌ.
- تصير: تَصَيَّرَ يَتَصَيَّرُ تَصَيُّراً : - أباه: نزع نحوه في الشبه؛ تصيّر أستاذه في حركاته.
- خرت: خرت: الخَرْتُ والخُرْتُ: الثَّقْبُ فِي الأُذن، والإِبرة، والفأْس، وَغَيْرُهَا، وَالْجَمْعُ أَخْراتٌ وخُرُوتٌ؛ وَكَذَلِكَ خُرْتُ الحَلْقة. وفأْسٌ فِنْدَأْيةٌ:؛ ضَخْمة لَهَا خُرْتٌ وخُراتٌ، وَهُوَ خَرْقُ نِصابِها. وَفِي حَ …
- خرقاء: الخَرْقَاءُ : مذ الأخْرَقُ. -: الرّيحُ الشَّديدة؛ هبّت خرقاءُ مُهلكة. -: الأرض الواسعة تهبّ فيها الرياح على غير اتّجاه واحد. -: المرأة لا تُتقن شيئًا؛ (لا تَعدَمُ الخرقَاء علَّة) مثل يُضرب لِنَهْي منْ يجِد دَائماً المعاذ …