ويحكِ يادمشق .. !

الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: البسيط

«ويحكِ يادمشق .. !» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مفاخر الشأو كنّا ياشآم وما — أبقيتِ منْ شأونا إلا خُطىً عُقُمَا !

أَضَعْتِ مجداً حباكِ الله دُرَّته — وما أضَعْتِ ستجني بعده الألَما

صار العويل على الأبناء مفخرة : — والحتفُ يمرحُ في الأرجاء مُبتَسِما

السهْلُ يبكي على خيرٍ تَوَسَّدَه — دهراً ، فضيَّعتِ منه الخيرَ والنِّعما

وقَصَّت الغوطةُ الثكلى ذَوائبَها : — مفجوعة بشموخٍ ساكَنَ النُجُما

خَفَّتْ إلى بردى ، تنعي وتنتحب : — في قاسيونك ثُلَّّّ العرشُ وانحطما

أبَحْتِ طهركِ للغوغاءِ تُمْرِغُه — حتى اسْتباحك منْ لايَخْفِرُ الذِّمما

تكالبوا كضباعٍ شدَّها زَهَمٌ — والضَّبع أنيابُها تسْتَطْيبُ الزَهَما !

إذا برِئنا يُفيضوا كأسنا وَصَباً — وإن خبا البغضُ زادوا الشّعلَ والضَّرما

الكلُّ يذرفُ دمعَ الكذب ياوطني — وكلّهم عهروا ، واستحللوا الحُرَما

أثْقَلْتِنا كُرَباً ناءتْ بها كبدٌ — لو أعنتتْ جبلاً من وطْئِها انهَدما

تلك الشآم التي كنّا نهيمُ بها — كانتْ بلاسمَ تشفي القلبَ إنْ كلما

للعُرْبِ منْ أمد التاريخ مفخرة — ماذلَّها غاصبٌ أو نكَّستْ علما

إذا تَزَمْجَرَ سيفٌ في معاقلها — صداه كان يُنيخُ الفرسَ والعجَما

وإنْ أراحتْ سيوفاً كي تُسَنِّنُها — ترى القراطيس هبَّتْ تُوقِظُ القلما

لمْ يَغْشَ ليلٌ نهاراً فيه مظلمة : — للحقّ فيها نُصولٌ تحْفظُ الذّمما

الغارُ ياشام لمْ يَعبِقْ طواعيةً : — حتى يفوح سكبنا في رُباه دمَا

والمجدُ ياشام لن يبقى برفعته — مالمْ نظلُّ على أبوابهِ خَدَما

ويحٌ لقومٍ أزالوا منْ سرائرهم — عرى الأخوة ، والغفران والنَّدما!

وَيْليْ عليكِ شآمٌ ضِعتِ منْ يدنا — فهل يعودُ إلينا الشملُ مُلْتَئما

أهَلْ نعودُ يعمُّ الودُّ مسكننا — أمْ قدْ سُبينا وبات الأمر مُنحسِما

أمِنْ سبيل إلى لُقْيا ومرحمة — أمْ قدْ ضَلَلْنا ولُقْيانا قد انهزما !

أُوبيْ دمشق بكلّ العزّ شامخة — ليرضع الفخر من في المهدِ مافُطِما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استباحك: اسْتَباحَ يَسْتَبِيحُ اِسْتَبحْ اسْتِباحَةً [بوحٍ]:- الشيءَ: أحلَّه وأَطلقه، أي جعله مباحاَ؛ استباح أكل الدّسم ما دامت صحَّته جيَّدة / ومن يستبحْ كنزاً من المجد يَعظُم. - القومَ: استأصلهم؛ دخل الغزاة المدينة واستباحوا أَ …
  • العويل: العَوِيلُ : رفع الصوت بالبكاء؛ اشتد عويلُهم على فقيدهم.
  • بشموخ: الشَّمُوخُ : الشَّمَخُ أي البعيد؛ مغارَةٌ شَموخٌ.
  • تمرغه: تَمَرَّغَ يَتَمَرَّغُ تَمَرُّغاً :- في التُّراب: تقلَّبَ فيه؛ وبّخت ابنَها لتمرغه في التراب/ تمرّغ في النعيم، أي تقلّب فيه/ تَمَرَّغ في الرذيلة.-: تَزَيَّن وتنعّم كي يكون لوجهه بريق.-: تلوّى من الأَلم؛ رأَيته يَتَمَرَّغ …
  • توسده: تَوَسَّدَ يَتَوَسَّدُ تَوَسُّدًا :- الوسادَةَ، أي المخدة أو المتّكأ: وضع رأسه عليها أو اتَّكأ. - الأرضَ. نام عليها وجعلها وسادة له؛ توسَّد الأَرض لأنه لا يمتلك فراشًا.

قصائد ذات صلة

  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي
  • قبّحينا ياعروبة .. لقد استحققناها ! .
  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي ! .
  • دمشق ... بكّاؤوك كاذبون كاذبون ! .
  • لاتردّي قلبي ! .
  • النداء الأخير ! .
  • لمْ يَكْفِني دمعي .. !
  • لاتحْزَنّنَ لأن عمركَ ماضيٌ