بغداد .. كَبْوُك أنْهَكَنا !

الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: البسيط

«بغداد .. كَبْوُك أنْهَكَنا !» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سُحّي دموعَك يابغداد وانتحبي — ننعي إليك بقايا رِفعة العربِ

بالأمس هِيضَتْ من العربان أجنحة — واليوم أنتِ ولن يبقى سوى الزغبِ !

تباً بني يعربٍ أحوالُكم حَقِبتْ — ومن بذي الحال سَبّاقٌ إلى العَطَبِ !

سطا الطغاة على أغلى نفائسكم — فما سمعنا سوى التهديد والصخبِ

فذا " السعيد " الذي اغتالوا سعادته — أصْلوه ناراً وزادوا النفخَ في اللهبِ

وذي الشآم التي كانت لنا أملاً — اليوم تجْرع كأس اليأسِ والوصبِ

بالأمس شِدْتِ و"عين الشرق " جاهَتنا — كنتم وُحِيَّ ذوي الأقلام والكتبِ

وعمَّ شأنُك والفيحاء ناصرة — سُدْتمْ ممالكَ عنها الشمس لم تغبِ

لما أفضتمْ على الغبراء خيركمُ — لم يرقب القومُ مايأتيْ من السحبِ

جحافل المجد لم تشتق إلى دعةٍ — ولا سيوف العُلا تاقت إلى القُرُبِ

طُرَّْتْ نجومك في الأصقاع باسِطة — نورالمعارف والحِكْمات والأدبِ

بنيتِ مجداً وراء الأفْق ساحته — عنه ليوثك لم تَغْفل ولم تغبِ

أنعمتِ سِلْماً على الأرجاء قاطبة — واليوم تُمسي على الأحزان والنُّوَبِ

مابالك اليوم يازوراء مذعنة — لمنْ بأمْسكِ قد جُثّْوا على الركبِ

أترتجي بلسماً من جارةٍ فَرَسَت — بنيك جهرا ًوما أبقت سوى الكُرَبِ !

لو كان مجدك كثْر النَّحْب يرجعه — كنا بكيناه حتى آخر الحقبِ

لكنّ عزك يابغداد يَبعثُه — ذوو الشكائم من أبنائك النُجُبِ

لِأنَّ كبوك يابغداد أنهكنا — يكفيك غفواً وقومي الآن وانتصبي

إذا سهام الأعاديْ أوهنت بدنا — فإنّ روحك لم توهَن ولم تُصَبِ

سُنّي الصوارمَ خلّي الكرّ ملحمة — فذا أوانك يابغداد كي تثبي

سُوقِيْ الحِمام إلى الباغين يُلْقِمُهمْ — مرَّ القصاص وسوء العيش والعُقُبِ

العُرْبُ تهفو إلى بغداد ظافرة — فزلزلي الأرض يابغداد والتهبي

ظنّ الطغاة بأن الأمة اندثرت — أرِ الطغاةَ بأن الظّن كالكذبِ !

بغداد يابنة ماضينا ودرّته — أَحْيِي الرشيدَ ورُدِّي هيبة العربِ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التهديد: [هـ د د]. (مصدر هَدَّدَ). "وَجَّهَ إلَيْهِ تَهْدِيداً": إنْذَاراً، وَعِيداً.
  • الزغب: زغب: الزَّغَبُ: الشُّعَيْرات الصُّفْرُ عَلَى رِيشِ الْفَرْخِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صِغارُ الشَّعَر والرِّيشِ ولَيِّنه؛ وَقِيلَ: هُوَ دُقاق الرِّيشِ الَّذِي لَا يَطُولُ وَلَا يَجُودُ. والزَّغَبُ: مَا يَعْلُو رِيشَ الْفَرْخِ؛ وَق …
  • العربان: العَرْبَانُ : الفصيح اللسان؛ هو عَرْبانُ يُحسن الخَطابَةَ.
  • العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ …
  • اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
  • النفخ: نفخ: النَّفْخ: مَعْرُوفٌ، نَفَخ فِيهِ فانْتَفَخ. ابْنُ سِيدَهْ: نَفَخ بِفَمِهِ يَنْفُخ نَفْخاً إِذا أَخرج مِنْهُ الرِّيحَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَفِي الخَبر: فإِذا هُوَ مُغْتا …
  • تجرع: تَجَرَّعَ يَتَجَرَّعُ تَجَرُّعاً :- الماءَ: شربه شيئاً فثيئاً؛ كانوا يتجرعون المذلَّة لأنهم كانوا مفكَّكين.- الغيظَ: كظمه وأخفاه.

قصائد ذات صلة

  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي
  • قبّحينا ياعروبة .. لقد استحققناها ! .
  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي ! .
  • دمشق ... بكّاؤوك كاذبون كاذبون ! .
  • لاتردّي قلبي ! .
  • النداء الأخير ! .
  • لمْ يَكْفِني دمعي .. !
  • لاتحْزَنّنَ لأن عمركَ ماضيٌ