يرجون عفواً، والذنوب عظامُ !

الشاعر: غسان عبد الفتاح · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«يرجون عفواً، والذنوب عظامُ !» من شعر غسان عبد الفتاح، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَلْتاعُ جفني والأنامُ نيامُ ... والعينُ حَرَّى والدموعُ سجامُ

والروح يعصرها الأسى مكلومةً ... والقلب شقَّ شَغافَه الإغمامُ

قد راعني زمني الرديء فكلّما ... أشفيتُ سُقْماً أَزْمَعَتْ أسقامُ

عتبي على قومي تردّى رَوْحُهمْ ... وعلى البصيرةِ أَسْبَلَ الإظلامُ

رمقوا نزيفي باردين كأنّما ... يرجون أنْ يستعجل الإعدامُ !

إنْ باحَ أَنّي يلهَبون شماتةً ... وإذا تَحَجَّبَ أجَّ فيه ضِرامُ

نكثوا بما وعدوا به أرحامَهم ... والنّكْثُ إثْمٌ بائنٌ وحرامُ

خانوا وصيّتَها بحفظِ إخائنا ... مهما علينا جارت الأيّامُ

وَأَدَ التراحمَ والودادَ عُتُوُّهمْ ... فتَغَضَّبتْ في قبرها الأرحامُ !

لَبِسوا رداء الوَرْعِ ظنّاَ أنّهم ... في لبْسه قد تَمّحِي الآثامُ

حسبوا بأنّ الدِّينَ ثوبٌ يُرتدى ... ويَشِيه صومٌ أو دُعا وقيامُ

طافوا ببكّة يلثمون كسائها ... يرجون عفواً، والذنوب عظامُ !

ظنّوا المناسك تَمّمَتْ إيمانَهمْ ... لكنْ بها لم يَرتَض الإتمامُ

وَيْلٌ لقومٍ قدْ غَنُوا ، فتجبّروا ... وتبخترتْ في صدرهمْ أَوْغامُ

غلّوا أياديهمْ إلى أعناقهم ... ونسوا بأنّ الطّارقين كِرامُ !

ياواهماً أنّ النعيمَ مُؤبَّدٌ ... ما في الحياة مُؤبَّدٌ ومُدامُ

أَعْجلْتُ مَظْلمَتي إلى ربّ السّما ... منْ لايُراعى عنده الظُّلامُ

فتمهّلت رفقاً بكمْ ومودةً ... وتَسَتّرَتْ في شكوتي الآلامُ !

عَطَفَتْ عليكم من عسير حسابه ... فلئن قضى فقضاؤه إبرامُ !

فتدبّروا أحوالَكم من قبل أنْ ... يَفِد الأوانُ وتَصْدر الأحكامُ

وإذا وَنَيْتُم والعقولُ تبلّدَتْ ... فأنا براءٌ ماعليّ ملامُ !

هذي الرسالة بالتسامح ذُيِّلَتْ ... وعليكمُ قبل الختام سلامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرديء: ردي: الرَّدى: الهلاكُ. رَدِيَ، بِالْكَسْرِ، يَرْدَى رَدىً: هَلَكَ، فَهُوَ رَدٍ. والرَّدِي: الهالِكُ، وأَرْداهُ اللهُ. وأَرْدَيْتُه أَي أَهلكتُه. ورجلٌ رَدٍ: لِلْهَالِكِ. وامرأَة رَدِيَةٌ، عَلَى فَعلةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ … (لسان العرب)
  • بائن: أين: آنَ الشيءُ أَيناً: حانَ، لُغَةٌ فِي أَنى، وَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ عَنْهُ لِوُجُودِ المصدر؛ وقال: أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تُجَلَّى عمايَتي، ... وأُقْصِرَ عَنْ ليْلى؟ بَلى قَدْ أَنى لِيا فجاء باللغتين جميعاً. وقالوا: آن … (لسان العرب)
  • باردين: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
  • بحفظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • تحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
  • راعني: رعن: الأَرْعَنُ: الأَهْوَجُ فِي مَنْطِقِهِ المُسْتَرْخي. والرُّعُونة: الحُمْقُ والاسْتِرْخاء. رَجُلٌ أَرْعَنُ وامرأَة رَعْناء بَيِّنا الرُّعُونة والرَّعَن أَيضاً، وَمَا أَرْعَنه، وَقَدْ رَعُن، بِالضَّمِّ، يَرْعُن رُعُونة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي
  • النداء الأخير ! .
  • صارت الذُّئْبان أضيافَ الشّرفْ !
  • لاذنب يطالك سيّدتي...
  • أَلَمْ تَسمعْ بأحكامٍ تُنَظِّمُ عالمَ الرّعيانْ !
  • عِفْريتُكَ هَمَجِيٌّ يجْتاحُ سُكونيْ!
  • وَقِحْتَ وقلت حتى تسلم البَلدُ !
  • لنْ أَقْبلَ أنْ أبقى شاةً في كلِّ مساءٍ تَسْلَخها!