سلاماً.. يا جسرَ الكوفة
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المتدارك
«سلاماً.. يا جسرَ الكوفة» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا جسرَ الكوفةِ.. اذكرني ... إنْ مرّتْ محبوبةُ قلبي
تسألُ عني النهرَ.. وأشجارَ النارنجِ ... وكلَّ عصافيرِ حديقتنا
في عينيها الضاحكتين.. قرأتُ قصائدَ حبي الأولى ... ورأيتُ مروجَ بلادي.. تضحكُ تحت الشمس
وكتبنا يالله معاً.. ... فوق جذوعِ نخيلِ الكوفة..
اسمينا المرتعشين ... هل تذكرُ يا نخلَ الكوفة موعدَنا الأولَ
هل تذكرُ أشعارَ السيابِ.. وعينيها الماطرتين.. ... .. وقلبي
هل تذكرني..! ... كنتُ صبياً
أجلسُ تحت ظلالِ التوت ... منتظراً.. خطوتها الخجلى
في وجلٍ عذبٍ ... أكتبُ فوق سياجِ حديقتهم..
.. بعضاً من أبياتي ... علَّ معذبتي.. تقرأُها
.. حين تمرّ..! ... فترقُّ.. لحالي
* ... يا جسرَ الكوفةِ..
لوتدري.. ... يا جسرَ الأشواقْ
كمْ أشتاقْ ... قسماً لو أبصرها
سأعانقُ.. كلَّ عمودٍ ... وأبوسُ.. نخيلَ الكوفةِ
جذعاً.. جذعاً ... وأذوبُ عناقْ!
* ... يا جسرَ الكوفةِ
خبّرني.. عن محبوبةِ قلبي ... أحملْ كالريحِ سلامي
املأْ عيني.. بظلالِ ضفائرها ... دعني ياجسرُ أعبُّ أريجَ المشمشِ والرمانْ
خبرّني.. إنْ مرّتْ فوق الجسرِ ... تحيي.. المارين
وتسألهمْ عني ... وأنا في الخيمةِ !
كنتُ أحدّثُ "جسّامَ" الجالسَ قربي ... .. عن ذاتِ الثوبِ الأزرقِ
.. والكوفةِ ... .. والنارنجِ
* ... كان ضياءُ القمرِ المتسرّبُ يا جسرَ الكوفةِ
من بين شقوقِ الغيمِ ... يذكّرني.. بأغانيها
تسهرُ في الليلِ معي ... أحلامُ مدينتنا..
وأزقتُها.. ... وحدائقُها..
ومصابيحُ شوارعها ... فأرى عينيها الشاعرتين
- من بين شقوقِ القلبِ العاشقِ - ... تنهمرانِ سنىً
من فرطِ الوجدْ ... فلماذا يا جسرَ الكوفة ِ لا ترحمني عيناها في البعدْ
ولماذا حين تمرُّ الريحُ بليلِ ضفائرها ... يرتعشُ العطرُ الجوريُّ، بسندانةِ قلبي
.. ويشبُّ الوردْ! ... ولماذا حين أغني.. بأسمكِ
تصدحُ كلُّ عصافير العالم في غاباتِ فمي ... ولماذا حين أحدّقُ في عينيكِ الضاحكتين
أبصرُ كلَّ مروجِ بلادي، تتماوجُ تحت الشمسِ ... بلا حدْ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسمينا: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
- التوت: توت: التُّوتُ: الفِرْصادُ، وَاحِدَتُهُ تُوتَةٌ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَلَا تَقُلِ التُّوثُ، بِالثَّاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو حَنِيفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ أَنه بِالثَّاءِ؛ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّ … (لسان العرب)
- السياب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)