مَنْ قصَّ شعرَها الطويل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كانتْ لي في طفولتي دميةٌسرقوها قبل أن تتعلمَ النطقَ
وتلعبَ معيوكان لي في صباي حقلٌ ذهببيٌّ من سنابل
قطعوا عنه ماءَ النهرِوحبسوا الغيمَ
فاستعنتُ بدموعيقالوا لي: لا تبكِ... الرجالُ لا يبكون!
فماتتِ السنابلُوتفتّتتْ حباتُ القمحِ على بياضِ دفاتري
قبلَ أن تنضجَفعوضوني عنها بكتبِ الجغرافيا المدرسيةِ
وصورِ الحقولِوعندما كبرتُ
أصبحتْ لي حبيبةُ بشعرٍ طويلٍ وشرائط بيضٍلكنهم قصّوا ضفائرها قبل أن تكتملَ قصيدتي
وشنقوا بشرائطها فرحي الصغيرَوها أنا الآن
أحسُّ بالغصّةِ كلما مررتُأمام محلاتِ الألعابِ
والضفائرِ الطويلةِوحقولِ القمحِ
*كان لي حلمٌ صغيرٌ
ببيتٍ صغيرٍ، ومكتبةٍ، وشرفةٍ تظللها أوراقُ البرتقالِ والأملُفالتهمهُ المؤجرُ الشرهُ
ها هو كرشُهُ يزدادُ كلَّ يومٍ...وها هو نحولي يزدادُ كلَّ يومٍ...
*كان لي أبٌ
سرقهُ سريرُ المستشفىفلمْ أعدْ أتذكرُ من ملامحهِ
سوى برودِ الطبيباتِوهن يتحدثن لطفولتي عن رئتيهِ
اللتين نخرهما السلُ والفقرُبعد عشرين عاماً
أدركتُ لماذا كنَّ يتحدثن ببرودٍ*
كان لي رصيفٌ للتسكّعِوآخر للحبِّ...
وآخر للبحثِ عن عملٍأصبح لي رصيفٌ وحيدٌ، ضيقٌ
يمتدُ بيكلَّ يومٍ من البيتِ إلى الوظيفةِ *
كانتْ لي غيمةٌ ماطرةٌتسمى القصيدة
عندما لمْ تجدْ أرضاً تؤويهاهاجرتْ
وتركتني وحيداًعلى عراءِ النثرِ
عن القصيدة
«مَنْ قصَّ شعرَها الطويل» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ٢٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.