شوارع.. ولغة.. وعيون سود
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة شوق
«شوارع.. ولغة.. وعيون سود» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 13 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أريدُ لغةً أكبرَ من هذا، أكبرَ من هذا الصراخِ الذي يشقُّ حنجرتي، أكبرَ من هذا الفرحِ المجنونِ الذي.. أريدُ يا ربُّ لغةً أكبرَ وأشرسَ وأدقَّ وأعذبَ وأكثرَ قدرةً على التعبيرِ {والتمويهِ} تماماً بعيداً عن قوانينِ الإعرابِ {الصارمةِ وزخارفِ البلاغةِ التي أمات ... شوارع للفرحِ، شوارع لشَعركِ الطويلِ المجنونِ، شوارع لعينيكِ الواسعتين، لأجملِ عينين على الإطلاقِ، شوارع لنشر الرصاص عالياً بريئاً لأولِ مرة، شوارع للحمامِ، شوارع للساعةِ الخامسةِ فجراً، شوارع لا تعرف الزعلَ، شوارع بلا نومٍ ومذيعينٍ، شوارع للسيرِ حتى ساحةِ
وأتذكر يفتوشنكو: "لا يمكن أن يتضحَ معنى محدد لكلمة سلام إلا لهؤلاء الذي عرفوا ما هي الحرب..".. ... وأتذكر ريتسوس: "السلام هو رائحةُ الطعامِ عند العشيةِ، عندما تعني الطَرَقَةُ على البابِ صديقاً. السلام هو كأسٌ من الحليبِ الدافيءِ، وكتابٌ أمام الطفلِ الذي سيستيقظُ.. يا أمهاتُ. إنَّ أفرانَ الخبزِ تنتظركنَّ لتعجنَّ فيها أرغفةَ السلام.."
مَنْ عرفَ معنى الحربِ غيرنا؟ ... مَنْ دخلَ مساماتها؟ مَنْ لاكته بين أسنانها ثمانيةَ أعوام؟
مَنْ تركَ أحلامَهُ معلقةً على مشجبِ الانتظارِ، وحملَ حقيبةَ الحربِ وأمشاطَ الرصاصِ وغابَ طويلاً في الأفواجِ المتقدّمةِ.. ... وها نحنُ نعود الآنَ ننفّضُ بقايا غبارَ المعاركِ عن أجسادنا وأرواحنا، ونجلسُ قليلاً في انتظارِ صوت المذيعِ المتهدّجِ وهو يعلن البيانَ الأخيرَ للحربِ، لنخرجَ أو قُلْ لنتدفقَ إلى الشوارعِ بكلِّ جنونِ الفرحِ المخبوءِ طيلةَ ثمانية أعوام، بكلِّ هذا السيل الذي أ
يا ربُّ.. أريدُ لغةً غير هذهِ.. أريدُ كلمات.. كلمات فقط.. كلمات غير هذه التي تخثرتْ على فمي طيلةَ الأعوام الماضية كبقعةِ دمٍ يابسةِ.. ... ماذا أفعلُُ الآن بكلِ نزيف ذاكرتي..؟
ماذا أفعلُ بكلِّ أحزانِ التاريخِ التي شربتها مساماتي منذ نعومةِ أحلامي، وأنا على مقاعدِ الدراسةِ..؟ ... ماذا أفعلُ بكلِّ تأريخ قصائدِ البكاءِ والرثاءِ والهجرانِ.. يا ربُّ
ماذا افعلُ بكلِّ فرحِ الشوارعِ وهي تتدفقُ فجأةً كنافورةٍ سوى أن أفتحَ صدري العاري المجرّحَ للقطراتِ الباردةِ، وأتركها تنسابُ على جروحي ... ماذا أفعلُ سوى أن أعلنَ انتمائي لهذا الفرح
ولا تقولوا أن الشعراءَ أميل للحزنِ، حاشا،... فلمْ تعدْ مثل هذه الكذبةِ الملفّقةِ، طيلةَ قرون البكاء، لتنطلي الآن.. لا عليَّ ولا عليكِ ... هاتوا لي فرحاً بحجمِ فمي، واتركوا لي حريةَ أن أحوّلَهُ - هذا الفمَ المتيبّسَ - إلى حقولِ مطرٍ، ونوافذِ ياسمين
هاتوا لي شوارعَ غاصةً بكلِّ هذا الكرنفالِ الراقصِ حتى الصباح، وسأريكم كيفَ أغني.. ... هاتوا لي، كلَّ هذا..
وسأريكم كيف تكركرُ لغةَ الشعراءِ، كأطفالٍ عراةٍ، يركضون وراء المطرِ ... وإذا كنا صبرنا على كلِّ هذا.. فذلك من أجلِّ وطن.. ليس إلاّ..، وها نحن نراه الآن عائداً من طين الجبهات ورصاص السواتر البعيدة، يخلعُ خوذتَهُ متعباً، فرحاً. ويستريحُ من عناءِ الحربِ إلى الأبد
الخامسة فجراً.. ... بل السادسة..
والشوارع لمْ تنمْ بعدُ ... لا تريد أن تنام
***********
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعبير: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- الرصاص: رصص: رَصَّ البُنْيانَ يَرُصّه رَصّاً، فَهُوَ مَرْصُوصٌ ورَصِيصٌ، ورَصّصَه ورَصْرَصَه: أَحْكَمَه وجَمَعه وضم بعضَه إِلى بَعْضٍ. وكلُّ مَا أُحْكِمَ وضُمَّ، فَقَدْ رُصَّ. ورَصَصْتُ الشَّيْءَ أَرُصّهُ رَصّاً أَي أَلْصَقْتُ ب … (لسان العرب)
- الزعل: زعل: الزَّعَلُ كالعَلَزِ مِنَ المَرَض، والفعلُ كَالْفِعْلِ. والزَّعَل: النَّشاط. والزَّعِلُ: النَّشِيط الأَشِرُ. وزَعِلَ زَعَلًا، فَهُوَ زَعِلٌ، وتَزَعَّلَ، كِلَاهُمَا: نَشِط؛ قَالَ العَجَّاج: يَنْتُقْنَ بالقومِ مِنَ الت … (لسان العرب)
- الصراخ: صرخ: الصَّرْخَةُ: الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ عِنْدَ الْفَزَعِ أَو الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ الصُّراخُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ؛ صَرَخَ يصرُخُ صُراخاً. وَمِنْ أَمثالهم: كانَتْ كَصَرْخَةِ الحُبْلى؛ للأَمر يفجَؤُك. وَالصَّا … (لسان العرب)
- المجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
- بريئا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- تماما: مأمأ: المَأْمَأَةُ: حِكايةُ صَوْتِ الشاةِ أَو الظَّبْي إِذَا وصَلَتْ صَوْتَها. (لسان العرب)