أمي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لأمي ـ إذا انسدلَ الليلُ ـ حزنٌ شفيفٌ، كحزنِ الحدائقِ.. وهي تلملمُ في آخرِ الليلِ، أوراقَها الذابلةْلأميَ، سجادةٌ للصلاةِ
وخوفٌ قديمٌ من الدركيِّتخبّئنا ـ كلما مرَّ في الحيِّ ـ تحت عباءتها
وتخافُ علينا عيونَ النساءِ،وغولَ المساءِ،
وغدرَ الزمانْلأميَ، عاداتها.. لا تفارقها
فعندَ الغروبِ، ستشعلُ "حرملَها"، عاطراً بالتمائمِ،يطردُ عن بيتنا الشرَّ -كانتْ تقولُ- وعينَ الحسودْ
وكلّ ثلاثاء..تمضي إلى مسجدِ السهلةِ
توزّعُ خبزاً وتمراًوتنذرُ "للخضرِ" صينيةً من شموعٍ،
اذا جاءها بالمرادستوقدها في المساء -
على شاطيءِ الكوفةِفأبصرُ دمعتها تتلألأ تحت الرموشِ البليلةِ
منسابةً...كارتعاشِ ضياءِ الشموعْ
ألا أيها النهرُ...رفقاً بشمْعاتِ أمي
فنيرانها... بعدُ لمْ تنطفِوياسيدي "الخضر"...
رفقاً بدمْعاتِ أميففي قلبها...
كلُّ حزنِ الفراتْ*
لأميَ، مِغزلُهايغزلُ العمرَ...
خيطاً رفيعاً، من الآهِكانتْ تبلُّ أصابعَها ـ اذا انقطعَ الخيطُ من حسرةٍ ـ
ثم تفتلهُ...فمَنْ ذا الذي، سوف يفتلُ خيطَ الزمانِ...
إذا ما تقطّعَ بالآهِ ـ ياقرةَ العينِ ـمَنْ ذا...؟
فما زلتُ في حضنها...الناحلَ القرويَ المشاكسَ
أبكي إذا دارَ مغزلها بالشجونِ..وأسمعها في الليالي الوحيداتِ تشدو
بصوتٍ رخيمٍ:"لبسْ خصر العجيج وخصر ماروجْ
أنا روّجني زماني قبل ما اروجْولكْ لا تخبط الماي... ياروجْ
بعد بالروح عتْبه ويه الأحبابْ...........
لبس بالراس هندية وشيلهْودموع العين ما بطلنْ وشيلهْ
تمنيت الترف...........................
..........."........
وأبصرها خلسةً...ثم أرنو لقلبي..!
أما زال يشجيكَ موّالُهاكلما دارَ فيكَ الزمانُ... ودارَ
ومرتْ على دربك الآنساتُ الأنيقاتُ.. يا صاحبيوهي ترنو لمرآتها!!
جدول الشيبِ ـ ياللشماتةِ ـينسابُ متئدأ في المروجِ
فمَنْ يرجعُ العمرَهذا السرابَ الجميلَ — ولو مرةً..؟!
عن القصيدة
«أمي» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ٣١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.