مثقف
الشاعر: تركي عامر · البحر: البسيط
«مثقف» من شعر تركي عامر، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَرَفْتُه مُثَقَّفًا مُخَنَّثًا جَبَانْ ... لاَ دِينَ لاَ عَقِيدَةً لاَ حِزْبَ لاَ لِسَانْ
مَا أَخْرَسَ الزَّمَانْ ... سَأَلْتُهُ فُلاَنُ مَا السَّبَبْ
لِمَ السُّكُوتُ يَا أَخَا الْعَرَبْ ... أَيْنَ الْبَيَانُ يَا أَبَا الْبَيَانْ
مَلَلْتَ أَمْ أَمَالَكَ التَّعَبْ ... عَنْ صَهْوَةِ اللِّسَانْ
تَمَلْمَلَ اسْتَعَانْ ... بِرَبَّةِ النَّقِيقْ
وَقَالَ لِي كَمُصْدِرٍ بَيَانْ ... أَشْرِي وَلاَ أَبِيعُ يَا رَفِيقْ
كَيْ أَحْفَظَ الْحِصَانْ ... مِنْ عَثْرَةِ الطَّرِيقْ
فَبِعْتُهُ قُرْطَيْنِ مِنْ لآلِئِ الدُّرَرْ ... وَرُحْتُ أَسْتَزِيدْ
هَلْ أَجْدَبَتْ مَنَاجِمُ الْكَلاَمِ يَا عُمَرْ ... أَمْ أُدِّبَتْ مَوَاسِمُ اللِّسَانِ بِالْجَلِيدْ
مَتَى تُعَانِقُ الصَّبَا عَوانِسَ الْعَنَانْ ... لِتَصْهَلَ الْخُيُولُ مِنْ جَدِيدْ
وَيْنْزِلَ الْمَطَرْ ... لِيُورِقَ اللِّسَانْ
قَدْ أَزْهَرَ الْحَجَرْ ... فِي قَبْضَةِ الْجَنِينِ فِي مُخَيَّمِ الْخَطَرْ
وَأَقْفَرَ اللِّسَانْ ... مِنْ وُطْأَةِ الْمُرْفِينِ فِي مَرَاتِعِ الْبَطَرْ
حَتَّامَ صَمْتُكَ الْمَصُونُ حَضْرَةَ الْحِصَانْ ... تَنَحْنَحَ الأُسْتَاذُ مَا اضْطَرَبْ
لَغَا لِسَانُ حَالِهِ الْفَصِيحْ ... أَلصَّمْتُ مِنْ ذَهَبْ
وَالصَّوْتُ مِنْ صَفِيحْ ... وَجَدْتُنِي جَرِيحْ
مِنْ رَفْسَةِ الْحِصَانْ ... كَبَحْتُهُ كَرِيحْ
بِالْعَكْسِ يَا فُلاَنْ ... أَلصَّوْتُ مِنْ حَدَائِقِ النَّعِيمْ
وَالصَّمْتُ مِنْ حَرَائِقِ الْجَحِيمْ ... مَا أَكْفَرَ الزَّمَانْ!!!
سُكُوتُهُ سَجَّادَةٌ عِبَادَةٌ صَلاَةْ ... شَهَادَةٌ سَعَادَةٌ حَيَاةْ
كَلاَمُهُ كآبَةٌ رَتَابَةٌ فَوَاتْ ... كِتَابَةٌ رِقَابَةٌ مَوَاتْ
مُثَقَّفٌ مُخَنَّثٌ جَبَانْ ... مثَقَّفٌ كَبِيرْ
يَعِيشُ فِي دَفِيئَةٍ تَضِجُّ بِالْحَنَانْ ... يَمُوجُ فِي فِرَاشِهِ الْوَثِيرْ
تُحِيطُهُ أَرَائِكُ الأَمَانْ ... كَأَنَّهُ أَمِيرْ
يُقِيمُ فَوْقَ كَاهِلِ الإِنْسَانِ ... وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ زَمَانْ
مُسْتَلْقِيَ الضَّمِيرْ ... وَهَانِئَ الْجَنَانْ
أَحْلاَمُهُ وَرْدِيَّةٌ حَرِيرْ ... كِرْبَاجُ خَيْزُرَانْ
وَدَفَّةٌ يُدِيرْ ... وَخْزْنَةٌ زُمُرُّدٌ جُمَانْ
مثَقَّفٌ كَبِيرْ ... يَفُورُ عُنْفُوَانْ
هذا اسْمُهُ قُدَّامَهُ يَسِيرْ ... كَمِنْجَلٍ مَسْقِيَّةٍ تَسْتَحْصِدُ الْبَنَانْ
وَبَطْنُهُ قُدَّامَهُ يَسِيرْ ... جَرَّافَةً تَجُرُّهُ مَرْخِيَّةَ الْعِنَانْ
مثَقَّفٌ شَهِيرْ ... وَجُوعُهُ مثَقَّفٌ مُنَاضِلٌ خَطِيرْ
لاَ يَعْرِفُ الْمَلَلْ ... يَقُودُهُ الإِقْدَامُ وَالتَّصْمِيمُ وَالأَمَلْ
لِشَاطِئِ السَّدِيرْ ... يُخَمْخِمُ الْجَبَانْ
يُلَمْلِمُ الْفُتَاتَ وَالْقُشُورْ ... جَوْعَانَ عَنْ مَوَائِدِ السُّلْطَانِ بِاللِّسَانْ
مِنْ مَطْرَحٍ لِمَطْرَحٍ يَدُورْ ... يَسْتَعْطِفُ السُّقَاةَ وَالْخَدَمْ
يَعُبُّ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ خُمُورْ ... كَيْ يُوقِفَ النَّزِيفَ وَالأَلَمْ
مِنْ مَسْرَحٍ لِمَسْرَحٍ يَدُورْ ... كَأَنَّهُ فِي صَالَةِ السُّلْطَانِ بَهْلَوَانْ
وَحَوْلَ نَفْسِهِ يُحِسُّ رَأْسَهُ يَدُورْ ... مُسْتَرْسِلاً فِي مَشْهَدِ اللِّسَانْ
وَمُشْرَعَ الْغَرِيزَةِ الْغَرُورْ ... يُوظِّفُ الْعَيْنَينِ فِي مَعَالِمِ الْحَشَمْ
يَرُوحُ مِنْ بُحَيْرَةِ الرَّحِيقِ وَالْحُبُورْ ... يُحَبِّرُ الْجَنَانَ وَاللِّسَانَ وَالْقَلَمْ
فَعَاشِقًا مُشَرَّدَ الْحُضُورْ ... يَذُوبُ فِي ذَوَائِبِ الْغَوَانِيَ الْحِسَانْ
لِيُشْعِلَ انْتِفَاضَةَ الشَّبَقْ ... وَشَاعِرًا مُخَدَّرَ الشُّعُورْ
يَغِيبُ فِي غَيَاهِبِ الْجَوَارِيَ الْقِيَانْ ... لِيَكْنُسَ الْهُمُومَ وَالْقَلَقْ
يَهُوجُ أَهْوَجَا ... يَمُوجُ فِي جَدَائِلِ الدُّجَى
وَمُزْبِدَ الْجُنُونْ ... يَمُوجُ فِي زَبَرْجَدِ الْعُيُونْ
وَمُطْفِئًا لَظَاهْ ... يَمُوجُ فِي جَهَنَّمِ الشِّفَاهْ
يُحَطِّمُ الْقُيُودَ وَالسُّدُودَ وَالْحُدُودْ ... يَمُوجُ فِي خَمَائِلِ الْخُدُودِ
فِي نَوَارِسِ النُّهُودِ فِي زَنَابِقِ الزُّنُودْ ... لاَ يَعْرِفُ التَّعَبْ
يَمُوجُ فِي سَلاَسِلِ الذَّهَبْ ... تَنْسَابُ فَوْقَ مَرْمَرِ النُّحُورْ
تَصُبُّ فِي مَهَاجِعِ الطُّيُورْ ... يَمُوجُ فِي خَلاَخِلِ الْخَرَزْ
يَمُوجُ فِي مَبَاسِمِ الْكَرَزْ ... يَمُوجُ فِي الأَفْخَاذِ وَالأَرْدَافِ وَالْخُصُورْ
يَمُوجُ فِي الْفُتَاتِ وَالْقُشُورْ ... وَقَبْلَ أَنْ أَسْتَوْضِحَ السَّبَبْ
رَغَا لِسَانُ حَالِهِ الْقَصِيرْ ... مَوَائِدُ السُّلْطَانِ مِنْ ذَهَبْ
أَرَائِكُ السُّلْطَانِ مِنْ حَرِيرْ ... مَوَائِدُ الْفَلاَّحِ مِنْ خَشَبْ
أَرَائِكُ الْفَلاَّحِ مِنْ حَصِيرْ ... نَشَرْتُهُ غَضَبْ
خَسِئْتَ يَا حَقِيرْ ... مَوَائِدُ الْفَلاَّحِ مِنْ دَمٍ
وَمِنْ دَمْعٍ وَمِنْ تَعَبْ ... مَوَائِدُ الْسُّلْطَانِ مِنْ سُمٍّ
وَمِنْ قَمْعٍ وَمِنْ عَرَبْ ... مِنْ دَمْعِنَا وَدَمِّنَا الْغَزِيرْ
مِنْ لَحْمِنَا وَعَظْمِنَا الْكَسِيرْ ... مَوَائِدُ السُّلْطَانِ يَا ضَرِيرْ
مَا أَرْخَصَ الزَّمَانْ ... يَا حَضْرَةَ الْفُلاَنْ
مُثَقَّفٌ مُخَنَّثٌ جَبَانْ ... خَبِرْتُهُ يُرِيدُ رِبْحَ كُلِّ مَعْرَكَهْ
مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّكَ الْبَنَانْ ... مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَبِّكَ الضَّمِيرْ
يَخَافُ أَنْ يُصَادَرَ الأَمَانْ ... يَخَافُ أَنْ يُجَعْلَكَ الْحَرِيرْ
مَا بَيْنَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ مَجَرَّةٌ ... يَلُفُّهَا دُخَانْ
مَا أَغْبَرَ الزَّمَانْ ... مشنْ شُرْفَةِ الرُّخَامِ وَالْقِرْمِيدِ
وَالزُّجَاجِ وَالْحَدِيدِ وَالْخَشَبْ ... يَسْتَشْرِفُ الضَّجِيجَ وَالْغَضَبْ
مِنْ غَيْرِ أَنْ يَهُزَّهُ الْحَنَانْ ... كَأَنَّهُ مِنْ كَوْكَبٍ لاَ يَعْرِفُ الْغَضَبْ
لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانَ وَالزَّمَانَ وَالْمَكَانْ ... كَأَنَّهُ صَنَمْ
فَلاَ يَهشُّ لاَ يَبشُّ لاَ يَرَى الأَلَمْ ... مُعَلِّمٌ مُؤَلِّمٌ جَبَانْ
سَلِيلُ سُبْحَةِ الْعَمِيلِمَانْ ... يُعَلِّمُ الأَجْيَالَ مَاذا حَصَّلَتْ
رَدْحًا مِنَ الزَّمَانْ ... يُزَقِّمُ الأَطْفَالَ بَسْكُوتًا
مِنَ الْجَهْلِ مُضَمَّخًا بِعِطْرِ سُكَّرِ الْهَوَانْ ... مَا أَطْيَبَ الزَّمَانْ
يُسَكِّنُ الأَفْعَالَ وَالْحُرُوفَ وَالأَسْمَاءَ وَالْجُمَلْ ... خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الزَّلَلْ
خَوْفًا مِنَ الزّحَافِ وَالْعِلَلْ ... مَا أَجْبَنَ الزَّمَانْ
مُثَقَّفٌ مُخَنَّثٌ جَبَانْ ... يُبَرْوِزُ الشَّهَادَةَ الْمَصُونْ
لِيُبْرِزَ الْكِيَانَ لِلْعِيَانْ ... لاَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ زُجَاجِهَا
لِغَايَةٍ فِي نَفْسِهِ تَكُونْ ... شَهَادَةٌ قَدِيمَةُ الزَّمَانْ
يَظُنُّهُ يَسْتَغْفِلُ الزَّمَانْ ... يُعَلِّقُ الإِطَارَ فَوقَ حَائِطِ الأَوْثَانِ
فِي مَضَافَةِ السُّكُونْ ... مَضَافَةِ الْخُضُوعِ وَالرُّضُوخْ
مَضَافَةِ الْخُنُوعِ وَالشُّرُوخْ ... لكِنَّهُ الْجَبَانْ
يُعَلِّقُ النَّشَاطَ فِي شَوَارِعِ الإِنْسَانِ ... وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانْ
يَعِيشُ كَالأَمْوَاتِ مِنْ زَمَانْ ... لاَ رُوحَ لاَ حرَاكَ لاَ احْتِرَاقَ لاَ حَنَانْ
يَعِيشُ كَالْمُمْيَاءِ مشنْ قُرُونْ ... مُحَنَّطًا بِفِضَّةِ اللِّسَانْ
يَعِيشُ خَلْفَ هَامِشِ الأَشْيَاءِ وَالشُّؤُونْ ... كَأَنَّهُ مَعْرُوضَةٌ قَدِيمَةٌ
مُقِيمَةٌ فِي مُتْحَفِ السُّبَاتِ وَالسُّكُونْ ... لاَ رُوحَ لاَ حرَاكَ لاَ احْتِرَاقَ لاَ حَنَانْ
مَا أَسْكَنَ الزَّمَانْ ... مُثَقَّفٌ مُخَنَّثٌ جَبَانْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استعان: ستع: حَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ مِسْتَعٌ أَي سريعٌ ماضٍ كَمِسْدَعٍ. (لسان العرب)
- الحصان: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
- الدرر: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- السبب: سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ [[. قوله [بأن سب] كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. … (لسان العرب)
- النقيق: قيق: القِيقَاةُ والقِيقاءَةُ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ: الأَرض الْغَلِيظَةُ، وَقِيلَ الْمُنْقَادَةُ وَالْهَمْزَةُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ وَالْيَاءُ الأُولى مُبْدَلَةً مِنَ الْوَاوِ، وَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي ال … (لسان العرب)
- جبان: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- حزب: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي … (لسان العرب)