مثقف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عَرَفْتُه مُثَقَّفًا مُخَنَّثًا جَبَانْلاَ دِينَ لاَ عَقِيدَةً لاَ حِزْبَ لاَ لِسَانْ
مَا أَخْرَسَ الزَّمَانْسَأَلْتُهُ فُلاَنُ مَا السَّبَبْ
لِمَ السُّكُوتُ يَا أَخَا الْعَرَبْأَيْنَ الْبَيَانُ يَا أَبَا الْبَيَانْ
مَلَلْتَ أَمْ أَمَالَكَ التَّعَبْعَنْ صَهْوَةِ اللِّسَانْ
تَمَلْمَلَ اسْتَعَانْبِرَبَّةِ النَّقِيقْ
وَقَالَ لِي كَمُصْدِرٍ بَيَانْأَشْرِي وَلاَ أَبِيعُ يَا رَفِيقْ
كَيْ أَحْفَظَ الْحِصَانْمِنْ عَثْرَةِ الطَّرِيقْ
فَبِعْتُهُ قُرْطَيْنِ مِنْ لآلِئِ الدُّرَرْوَرُحْتُ أَسْتَزِيدْ
هَلْ أَجْدَبَتْ مَنَاجِمُ الْكَلاَمِ يَا عُمَرْأَمْ أُدِّبَتْ مَوَاسِمُ اللِّسَانِ بِالْجَلِيدْ
مَتَى تُعَانِقُ الصَّبَا عَوانِسَ الْعَنَانْلِتَصْهَلَ الْخُيُولُ مِنْ جَدِيدْ
وَيْنْزِلَ الْمَطَرْلِيُورِقَ اللِّسَانْ
قَدْ أَزْهَرَ الْحَجَرْفِي قَبْضَةِ الْجَنِينِ فِي مُخَيَّمِ الْخَطَرْ
وَأَقْفَرَ اللِّسَانْمِنْ وُطْأَةِ الْمُرْفِينِ فِي مَرَاتِعِ الْبَطَرْ
حَتَّامَ صَمْتُكَ الْمَصُونُ حَضْرَةَ الْحِصَانْتَنَحْنَحَ الأُسْتَاذُ مَا اضْطَرَبْ
لَغَا لِسَانُ حَالِهِ الْفَصِيحْأَلصَّمْتُ مِنْ ذَهَبْ
وَالصَّوْتُ مِنْ صَفِيحْوَجَدْتُنِي جَرِيحْ
مِنْ رَفْسَةِ الْحِصَانْكَبَحْتُهُ كَرِيحْ
بِالْعَكْسِ يَا فُلاَنْأَلصَّوْتُ مِنْ حَدَائِقِ النَّعِيمْ
وَالصَّمْتُ مِنْ حَرَائِقِ الْجَحِيمْمَا أَكْفَرَ الزَّمَانْ!!!
سُكُوتُهُ سَجَّادَةٌ عِبَادَةٌ صَلاَةْشَهَادَةٌ سَعَادَةٌ حَيَاةْ
كَلاَمُهُ كآبَةٌ رَتَابَةٌ فَوَاتْكِتَابَةٌ رِقَابَةٌ مَوَاتْ
مُثَقَّفٌ مُخَنَّثٌ جَبَانْمثَقَّفٌ كَبِيرْ
يَعِيشُ فِي دَفِيئَةٍ تَضِجُّ بِالْحَنَانْيَمُوجُ فِي فِرَاشِهِ الْوَثِيرْ
تُحِيطُهُ أَرَائِكُ الأَمَانْكَأَنَّهُ أَمِيرْ
يُقِيمُ فَوْقَ كَاهِلِ الإِنْسَانِوَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ زَمَانْ
مُسْتَلْقِيَ الضَّمِيرْوَهَانِئَ الْجَنَانْ
أَحْلاَمُهُ وَرْدِيَّةٌ حَرِيرْكِرْبَاجُ خَيْزُرَانْ
وَدَفَّةٌ يُدِيرْوَخْزْنَةٌ زُمُرُّدٌ جُمَانْ
مثَقَّفٌ كَبِيرْيَفُورُ عُنْفُوَانْ
هذا اسْمُهُ قُدَّامَهُ يَسِيرْكَمِنْجَلٍ مَسْقِيَّةٍ تَسْتَحْصِدُ الْبَنَانْ
وَبَطْنُهُ قُدَّامَهُ يَسِيرْجَرَّافَةً تَجُرُّهُ مَرْخِيَّةَ الْعِنَانْ
مثَقَّفٌ شَهِيرْوَجُوعُهُ مثَقَّفٌ مُنَاضِلٌ خَطِيرْ
لاَ يَعْرِفُ الْمَلَلْيَقُودُهُ الإِقْدَامُ وَالتَّصْمِيمُ وَالأَمَلْ
لِشَاطِئِ السَّدِيرْيُخَمْخِمُ الْجَبَانْ
يُلَمْلِمُ الْفُتَاتَ وَالْقُشُورْجَوْعَانَ عَنْ مَوَائِدِ السُّلْطَانِ بِاللِّسَانْ
مِنْ مَطْرَحٍ لِمَطْرَحٍ يَدُورْيَسْتَعْطِفُ السُّقَاةَ وَالْخَدَمْ
يَعُبُّ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ خُمُورْكَيْ يُوقِفَ النَّزِيفَ وَالأَلَمْ
مِنْ مَسْرَحٍ لِمَسْرَحٍ يَدُورْكَأَنَّهُ فِي صَالَةِ السُّلْطَانِ بَهْلَوَانْ
وَحَوْلَ نَفْسِهِ يُحِسُّ رَأْسَهُ يَدُورْمُسْتَرْسِلاً فِي مَشْهَدِ اللِّسَانْ
وَمُشْرَعَ الْغَرِيزَةِ الْغَرُورْيُوظِّفُ الْعَيْنَينِ فِي مَعَالِمِ الْحَشَمْ
يَرُوحُ مِنْ بُحَيْرَةِ الرَّحِيقِ وَالْحُبُورْيُحَبِّرُ الْجَنَانَ وَاللِّسَانَ وَالْقَلَمْ
فَعَاشِقًا مُشَرَّدَ الْحُضُورْيَذُوبُ فِي ذَوَائِبِ الْغَوَانِيَ الْحِسَانْ
لِيُشْعِلَ انْتِفَاضَةَ الشَّبَقْوَشَاعِرًا مُخَدَّرَ الشُّعُورْ
يَغِيبُ فِي غَيَاهِبِ الْجَوَارِيَ الْقِيَانْلِيَكْنُسَ الْهُمُومَ وَالْقَلَقْ
يَهُوجُ أَهْوَجَايَمُوجُ فِي جَدَائِلِ الدُّجَى
وَمُزْبِدَ الْجُنُونْيَمُوجُ فِي زَبَرْجَدِ الْعُيُونْ
وَمُطْفِئًا لَظَاهْيَمُوجُ فِي جَهَنَّمِ الشِّفَاهْ
يُحَطِّمُ الْقُيُودَ وَالسُّدُودَ وَالْحُدُودْيَمُوجُ فِي خَمَائِلِ الْخُدُودِ
فِي نَوَارِسِ النُّهُودِ فِي زَنَابِقِ الزُّنُودْلاَ يَعْرِفُ التَّعَبْ
يَمُوجُ فِي سَلاَسِلِ الذَّهَبْتَنْسَابُ فَوْقَ مَرْمَرِ النُّحُورْ
تَصُبُّ فِي مَهَاجِعِ الطُّيُورْيَمُوجُ فِي خَلاَخِلِ الْخَرَزْ
يَمُوجُ فِي مَبَاسِمِ الْكَرَزْيَمُوجُ فِي الأَفْخَاذِ وَالأَرْدَافِ وَالْخُصُورْ
يَمُوجُ فِي الْفُتَاتِ وَالْقُشُورْوَقَبْلَ أَنْ أَسْتَوْضِحَ السَّبَبْ
رَغَا لِسَانُ حَالِهِ الْقَصِيرْمَوَائِدُ السُّلْطَانِ مِنْ ذَهَبْ
أَرَائِكُ السُّلْطَانِ مِنْ حَرِيرْمَوَائِدُ الْفَلاَّحِ مِنْ خَشَبْ
أَرَائِكُ الْفَلاَّحِ مِنْ حَصِيرْنَشَرْتُهُ غَضَبْ
خَسِئْتَ يَا حَقِيرْمَوَائِدُ الْفَلاَّحِ مِنْ دَمٍ
وَمِنْ دَمْعٍ وَمِنْ تَعَبْمَوَائِدُ الْسُّلْطَانِ مِنْ سُمٍّ
وَمِنْ قَمْعٍ وَمِنْ عَرَبْمِنْ دَمْعِنَا وَدَمِّنَا الْغَزِيرْ
مِنْ لَحْمِنَا وَعَظْمِنَا الْكَسِيرْمَوَائِدُ السُّلْطَانِ يَا ضَرِيرْ
مَا أَرْخَصَ الزَّمَانْيَا حَضْرَةَ الْفُلاَنْ
مُثَقَّفٌ مُخَنَّثٌ جَبَانْخَبِرْتُهُ يُرِيدُ رِبْحَ كُلِّ مَعْرَكَهْ
مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّكَ الْبَنَانْمِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَبِّكَ الضَّمِيرْ
يَخَافُ أَنْ يُصَادَرَ الأَمَانْيَخَافُ أَنْ يُجَعْلَكَ الْحَرِيرْ
مَا بَيْنَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ مَجَرَّةٌيَلُفُّهَا دُخَانْ
مَا أَغْبَرَ الزَّمَانْمشنْ شُرْفَةِ الرُّخَامِ وَالْقِرْمِيدِ
وَالزُّجَاجِ وَالْحَدِيدِ وَالْخَشَبْيَسْتَشْرِفُ الضَّجِيجَ وَالْغَضَبْ
مِنْ غَيْرِ أَنْ يَهُزَّهُ الْحَنَانْكَأَنَّهُ مِنْ كَوْكَبٍ لاَ يَعْرِفُ الْغَضَبْ
لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانَ وَالزَّمَانَ وَالْمَكَانْكَأَنَّهُ صَنَمْ
فَلاَ يَهشُّ لاَ يَبشُّ لاَ يَرَى الأَلَمْمُعَلِّمٌ مُؤَلِّمٌ جَبَانْ
سَلِيلُ سُبْحَةِ الْعَمِيلِمَانْيُعَلِّمُ الأَجْيَالَ مَاذا حَصَّلَتْ
رَدْحًا مِنَ الزَّمَانْيُزَقِّمُ الأَطْفَالَ بَسْكُوتًا
مِنَ الْجَهْلِ مُضَمَّخًا بِعِطْرِ سُكَّرِ الْهَوَانْمَا أَطْيَبَ الزَّمَانْ
يُسَكِّنُ الأَفْعَالَ وَالْحُرُوفَ وَالأَسْمَاءَ وَالْجُمَلْخَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الزَّلَلْ
خَوْفًا مِنَ الزّحَافِ وَالْعِلَلْمَا أَجْبَنَ الزَّمَانْ
مُثَقَّفٌ مُخَنَّثٌ جَبَانْيُبَرْوِزُ الشَّهَادَةَ الْمَصُونْ
لِيُبْرِزَ الْكِيَانَ لِلْعِيَانْلاَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ زُجَاجِهَا
لِغَايَةٍ فِي نَفْسِهِ تَكُونْشَهَادَةٌ قَدِيمَةُ الزَّمَانْ
يَظُنُّهُ يَسْتَغْفِلُ الزَّمَانْيُعَلِّقُ الإِطَارَ فَوقَ حَائِطِ الأَوْثَانِ
فِي مَضَافَةِ السُّكُونْمَضَافَةِ الْخُضُوعِ وَالرُّضُوخْ
مَضَافَةِ الْخُنُوعِ وَالشُّرُوخْلكِنَّهُ الْجَبَانْ
يُعَلِّقُ النَّشَاطَ فِي شَوَارِعِ الإِنْسَانِوَالزَّمَانِ وَالْمَكَانْ
يَعِيشُ كَالأَمْوَاتِ مِنْ زَمَانْلاَ رُوحَ لاَ حرَاكَ لاَ احْتِرَاقَ لاَ حَنَانْ
يَعِيشُ كَالْمُمْيَاءِ مشنْ قُرُونْمُحَنَّطًا بِفِضَّةِ اللِّسَانْ
يَعِيشُ خَلْفَ هَامِشِ الأَشْيَاءِ وَالشُّؤُونْكَأَنَّهُ مَعْرُوضَةٌ قَدِيمَةٌ
مُقِيمَةٌ فِي مُتْحَفِ السُّبَاتِ وَالسُّكُونْلاَ رُوحَ لاَ حرَاكَ لاَ احْتِرَاقَ لاَ حَنَانْ
مَا أَسْكَنَ الزَّمَانْمُثَقَّفٌ مُخَنَّثٌ جَبَانْ
عن القصيدة
«مثقف» من شعر تركي عامر، وتقع في ٨٧ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.