إليه في يوم ميلاده

الشاعر: نزار قباني · البحر: الطويل

«إليه في يوم ميلاده» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زمانك بستانٌ .. وعصركَ أخضرُ ... وذكراكَ ، عصفورٌ من القلب ينقرُ

ملأنا لك الأقداحَ ، يا من بِحُبّه ... سكِرنا ، كما الصوفىّ بالله يسكرُ

دخلت على تاريخنا ذات ليلةٍ ... فرائحةُ التاريخ مسكٌ وعنبرُ

وكنت َ، فكانت فى الحقول سنابلٌ ... وكانت عصافير ٌ.. وكان صنوبرُ

لمسْتَ أمانينا ، فصارتْ جداولاً ... وأمطرتنا حبّا ، ولا زلتَ تمطرُ

تأخّرت عن وعد الهوى يا حبيبنا ... وما كنت عن وعد الهوى تتأخرُ

سَهِدْنا .. وفكّرنا .. وشاخت دموعنا ... وشابت ليالينا ، وما كنت تحضُرُ

تعاودنى ذكراك كلّ عشيّةٍ ... ويورق فكرى حين فيك أفكّر ..

وتأبى جراحى أن تضمّ شفاهها ... كأن جراح الحبّ لا تتخثّرُ

أحبّك لا تفسير عندى لصَبْوتى ... أفسّر ماذا ؟ والهوى لا يفسَّر

تأخرت يا أغلى الرجال ، فليلنا ... طويل ، وأضواء القناديل تسهرُ

تأخّرت .. فالساعات تأكل نفسها ... وأيامنا فى بعضهــــا تتعثّرُ

أتسأل عن أعمارنا ؟ أنت عمرنا ... وأنت لنا المهدىّ .. أنت المحرّرُ

وأنت أبو الثورات ، أنت وقودها ... وأنت انبعاث الأرض، أنت التغيّرُ

تضيق قبور الميتين بمن بها ... وفى كل يوم أنت فى القبر تكبرُ

تأخرت عنّا .. فالجياد حزينة ... وسيفك من أشواقه ، كاد يكفرُ

حصانك فى سيناء يشرب دمعَهُ ... ويا لعذاب الخيل ، إذ تتذكّرُ

وراياتك الخضراء تمضغ دربها ... وفوقك آلاف الأكاليل تُضْفَرُ

تأخرت عنا .. فالمسيح معذّبٌ ... هناك ، وجرح المجدلية أحمرُ ..

نساء فلسطينٍ تكحّلن بالأســــى ... وفى بيت لحمٍ قاصراتٌ .. وقصّرُ

وليمونُ يافا يابسٌ فى حقولهِ ... وهل شجرٌ فى قبضة الظلم يُزهرُ ؟

رفيق صلاح الدين .. هل لك عودةٌ ... فإن جيوش الروم تنهى وتأمرُ

رفاقك فى الأغوار شدّوا سُروجَهم ... وجندك فى حِطِّين ، صلّوا .. وكبّروا ..

تُغنّى بك الدّنيا .. كأنك طارقٌ ... على بركات الله ، يرسو .. ويُبحرُ

تناديك من شوقٍ مآذنُ مكّةٍ ... وتبكيك بَدر ٌ، يا حبيبى ، وخيبرُ

ويبكيك صفصاف الشام ووردها ... ويبكيك زهرُ الغوطتين ، ودُمَّرُ

تعال إلينا .. فالمروءات أطرقتْ ... وموطن آبائى زجاج مكسّرُ ..

هزمنا .. وما زلنا شِتاتَ قبائلِ ... تعيشُ على الحقد الدفين وتثأرُ

رفيق صلاح الدين .. هل لك عودةٌ ... فإن جيوش الروم تنهى ، وتأمرُ

يحاصرنا كالموت ألفُ خليفةً ... ففى الشرق هولاكو .. وفى الغرب قيصرُ

أبا خالد أشكو إليك مواجعى ... ومثلى له عذرٌ .. ومثلك يعذرُ

أنا شجرُ الأحزان ، أنزفُ دائماً ... وفى الثلج والأنواءِ .. أعطى وأُثمرُ

يثيرُ حزيرانٌ جنونى ونقْمتَى ... فأغتال أوثانى .. وأبكى .. وأكفرُ

وأذبح أهلَ الكهف فوق فراشهم ... جميعاً ، ومن بوّابة الموت أعبرُ

وأترك خلفى ناقتى وعباءتى ... وأمشى .. أنا فى رَقْبة الشمس خِنجرُ

وأصرخُ : يا أرض الخرافات ِ.. احْبلى ... لعلّ مسيحاً ثانياً .. سوف يظهرُ ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بستان: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم. (لسان العرب)
  • تاريخنا: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)
  • تحضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
  • تمطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)
  • حبيبنا: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • دموعنا: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ساعي البريد
  • فاطمة
  • المتنبي
  • ماذا أقول له
  • رصاصة الرحمة
  • يوميات إمرأة
  • قصيدة بلقيس
  • رسالة إلى رجل ما ..